الخميس، 19 مايو 2016

الأهوار والتراث العالمي


باسم محمد حبيب 
الصباح العراقية
 من المؤمل ان تناقش منظمة اليونسكو في اجتماعها المزمع عقده في مدينة إسطنبول  التركية في شهر تموز المقبل ضم منطقة الأهوار العراقية وما يحيطها من آثار قديمة
إلى لائحة التراث العالمي، وذلك بعد جهود مضنية بذلتها منظمات وهيئات مختلفة ، إذ أصبح الملف جاهزا بانتظار معاينته والتصويت عليه من قبل المنظمة.
فهناك اسباب كثيرة تجعل منطقة الأهوار مرشحة لأن تحظى بهذا الامتياز ، من أهمها : ان هذه المنطقة هي النقطة التي شعت منها حضارة بلاد الرافدين مهد الحضارات البشرية ، وهي المكان الذي احتوى أولى المدن والأنظمة السياسية الحاكمة ، فضلا عن احتضانه لأولى الابتكارات والإبداعات البشرية كالكتابة والقوانين والعلوم وما إلى ذلك من الابتكارات والمنجزات الحضارية ، كذلك تعد منطقة الأهوار من المناطق التي ما زالت محتفظة بنمط حياتها القديم وبعاداتها وتقاليدها الفريدة ، ما يجعلها مصدرا مباشرا للمعلومات الأنثروبولوجية والتاريخية.
هذا بالإضافة إلى حاجة هذه المنطقة إلى الحماية لأنها وعلى الدوام كانت هدفا للغزاة والمستبدين كونها تمثل ملاذا آمنا للهاربين والمعارضين لهم ، إذ عانت ما عانته منهم حتى وصل الأمر الى حد تخريب معالم هذه المنطقة وتدمير إرثها الثقافي وتنوعها الأحيائي ، وهذا ما يبدو ماثلا، وكذلك مما تتعرض له هذه المنطقة من مخاطر سببها قلة ما يصل إليها من المياه التي هي نتيجة مباشرة لسياسة التجاوز على حصة العراق المائية من قبل بعض الدول المجاورة.
ونظرا لأهمية هذا الموضوع ولأنه يتطلب جهدا عراقيا مضاعفا فإن المطلوب هو تكثيف الجهود العراقية من أجل دعم هذا المطلب، وان لا يقتصر الأمر على القنوات الرسمية بل لا بد من مشاركة فاعلة للهيئات الثقافية والحقوقية والمنظمات الإنسانية فضلا عن الفعاليات الشعبية ، إذ يمكن لجهود كهذه ان يكون لها أثر كبير على صدور القرار المناسب ، لا سيما إذا ما تم ذلك في إطار جهد منظم يتبع الأسس السليمة في الترويج لهذا المطلب.
ان بلوغنا هذه المرحلة من التعاطي مع هذا الملف يؤكد قدرة الجانب العراقي على إسماع صوته والمطالبة بحقوقه ، لكن هذا الأمر يضعنا أمام مسؤولية أكبر في ان نستثمر هذه الفرصة ونضمن بلوغ الهدف المرجو بعد ان قطعنا شوطا كبيرا في الوصول إليه ، وهذا الأمر ليس سهلا بل يتطلب جهودا مضاعفة سواء كانت في تعزيز ملف العراق بكل ما يتطلبه من أدلة وقرائن تضمن إقراره  أو من خلال الترويج له وتدعيمه إعلاميا وثقافيا.
وإلى أن يحين موعد عرض ملف العراق فإنه لا بد من تكثيف الجهود في شتى المجالات السياسية والأكاديمية والثقافية والإعلامية والشعبية ، فأمر كهذا يستحق كل الجهود لأجله ، لأنه أمر مهم لتعزيز مكانة العراق بين دول العالم.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969