الثلاثاء، 8 مارس 2016

نقد العقل العراقي

صباح محسن كاظم
الصباح العراقية
الشعوب الحية، والتجارب الديموقراطية كلها في المجتمعات، وجميع حركات التنوير الثقافي في العالم، بعد مراحل التحرر والحرية، تعمل وتعمد إلى مكاشفات
..ومراجعات.. ونقود لطبيعة المجتمع .. فك ألغاز التقهقر ..والمضي نحو البناء ..وتدرس الطريق إلى النمو والحرية، ومن ثم آليات النهوض الحضاري بعد الكبوات، والاخفاقات ..عراقنا مرّ بأبشع الدكتاتورية والاستبداد والقمع المنظم والأدلجة الفكرية من رياض الأطفال إلى الجامعات والمؤسسات، وبالطبع سايكولوجياً له تأثيراته في مسخ الشخصية، وجعلها تؤمن بالنفاق والتصفيق والتبجيل والتطبيل لصناع الدكتاتورية للحفاظ على الرأس منتصباً..
وما أحوجنا لدراسات ترتقي بالإنسان العراقي بعد سياسة العسف، والاضطهاد، والعنف، والحروب الدامية، فكم من الدراسات والمؤلفات الاجتماعية والنفسية لترميم تلك التصدعات في المجتمع ؛والاسرة ؛والذات ..وفي مسعى له أهمية قصوى  يناقش كتاب د-باسم محمد حبيب (نقد العقل العراقي قراءة في المشهد العقلي للمجتمع العراقي عبر مختلف المراحل التاريخية) الصادر عن شبكة الإعلام العراقية –سلسلة العراقية تطبع -2015 ،ب160 صفحة ،تضمنت الفصول العقل العراقي :المفهوم .السمات .المسيرة في 7 أبواب مهمة وشروحات بتفريعات ونقاط حاول تفكيك التصورات الفكرية للعقل العراقي ناقداً قصور الناحية العملية وعمليات التحيل والتركيب والنظرة المجتزأة وطغيان الذاتية ،العقل الفوقي والعقل التحتي .. وموضوعات تمس التفكير والعقل ،ولعمري قد اقترب من تلك الحقائق ،فلا فائدة من التزويق والتجميل دون التمحيص والنقد لتجاوز الإخفاقات وصنع الدكتاتورية ،والتاثير الجمعي بالسلوك غير المنظم ..يذكر «المؤلف» : في ص23 ) من أهم سمات العقل الطبيعي ،التوازن بين الذات والموضوع ،الذي يؤدي إلى تنظيم العلاقة بين الفعل والإنفعال ، فضلا عن انضباط التفكير، وفعالية الممارسة العقلية، التي تؤدي إلى إغناء التجربة العقلية ،وتوسيع مدارك الإنسان ،بما يسهم في تنمية الحياة وتطويرها إلى الأفضل ،أما اختلال التوازن بين الذات والموضوع ، فانه سيؤدي إلى اختلال في التوازن بين الفعل والانفعال ،فضلا عن سيادة النزعة العشوائية والاعتباطية في التفكير والممارسة ،مع تعطل الممارسة العقلية  التي تشمل اضطراب مستوى الحوار ،وسيطرة الأحكام المثالية والتبسيطية ..........) ويشير الباحث  حبيب إلى تصوراته وإنطباعاته وقراءاته للواقع مستعيناً باستحضار التاريخ الرافديني  بكل منعطفاته وتأرجحاته وصعوده وانتكاساته  بكل المراحل التاريخية لبلاد مابين النهرين  ،( فالعقل التحتي  يحصرها  بالفترة التي ازدهرت فيها الحضارة العراقية القديمة ص31، المرحلة الأساس في تكوين العقل التحتي (العقل الحضاري القديم )، ففي هذه المرحلة التاريخية كان العقل يعمل وينتج أهدافه وأفكاره وأساليبه العملية بشكل طبيعي، الأمر الذي ادى إلى نشوء حضارة كبيرة واصيلة  عدت الاساس لما جاء بعدها من حضارات ،....).وللفصل الثالث مساحات من الغور بالعمق المعرفي والفكري والتاريخي  لفهم الظاهرة العراقية  التي درسها علماء كثر منهم  : د. حسين علي محفوظ ود.علي الوردي- د.فالح عبد الجبار د.رشيد الخيون  .. إلخ ..وفي دراسة مهمة حديثة للدكتور  ريسان عزيز لي وقفة خاصة معها (عراقيون أم عرب جدلية ازدواج الشخصية والهوية رؤية سيسيو-انثروبولوجية) وهو يدرس انثروبولوجيا الشخصية العراقية . ففي الفصل  الثالث  من ص 59 إلى 85  ركز «د-باسم»  على موضوعات أثرت في الشخصية العراقية اختراق البداوة ،سيادة النزعة التشاؤمية ،تاثير الثنائية النهرية ، الاشتباك القيمي ، والأحداث الكثيرة والمتنوعة التي مرت على العقل العراقي  بمختلف العصور والعهود والازمنة  وإفرازاتها على المجتمع العراقي ،من العشائري والصراع بين البداوة والحضارة،والنظرة إلى السكان في الحضر والمدن والاهوار ،والتاثير العثماني الكبير لاستعمار العراق لخمسة قرون ،وظهور الإقطاع ،ودعوات جميع الشرائح من الكادحين والمثقفين بالمجتمع الحر والديموقراطي  لممارسة الحرية والانعتاق من الاستبداد والدكتاتورية. وقد مرّ بفصوله بالفلاسفة من علماء الكلام وشيوخ الطراق والمتصوفة والمعتزلة  ليختم كتابه بفصله الخامس تكوين العقل العراقي عن موضوعات غاية في الاهمية كالشلل السياسي ،غياب الهوية الوطنية.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969