الخميس، 15 سبتمبر، 2016

الأنشطة الاقتصادية و مصادر دراسة الفكر الاقتصادي


باسم محمد حبيب
قبل أن نتناول الفكر الاقتصادي في العراق القديم ، لابد لنا أن نعرض لمحة موجزة عن أهم الأنشطة الاقتصادية التي مارسها العراقيون القدماء ، فضلا عن أهم المصادر التي يمكننا أن نستعين بها في دراسة الفكر الاقتصادي للعراق القديم .

أولا : الأنشطة الاقتصادية
تتميز بلاد الرافدين بخصب أراضيها ، ووفرة مياهها ، وغناها بالموارد الاقتصادية [1]، الأمر الذي جعلها أحد مراكز الجذب السكاني الرئيسة في منطقة الشرق الأدنى القديم  [2]، إذ  نتج عن توفر الموارد الاقتصادية ، تنوع في الأنشطة الاقتصادية للسكان ، فبينما أمتهن غالبية السكان الزراعة ، التي أصبحت عماد اقتصاد البلاد في العصور القديمة ، أمتهن آخرون أنشطة أخرى مثل : الرعي والتجارة والأنشطة المالية والحرفية ، التي هي أيضا لها علاقة بحرفة الزراعة ، فتربية الحيوانات من الأعمال التي يمارسها الفلاح إلى جانب ممارسته الزراعة ، وكذا الحال فيما يخص التجارة التي تساعد الفلاح في مبادلة منتجاته بما يحتاجها من المنتجات الأخرى ، وهذا ما يصدق أيضا على الأنشطة الحرفية التي توفر للفلاح الآلات و الأدوات التي يحتاجها في حياته اليومية ، أما النشاط المالي فتتمثل أهميته في توفير الأموال التي تساعد الفلاح في تطوير عمله و تحسين إنتاجه ، الأمر الذي أدى إلى ازدهار الواقع الاقتصادي للبلاد ، الذي أصبح سمة من سماتها طوال العصور الحضارية والتاريخية القديمة ، أما أهم الأنشطة الاقتصادية التي مارسها السكان في تلك المدة ، فيمكن حصرها بالآتي :
1-    النشاط الزراعي
يعد النشاط الزراعي في مقدمة الأنشطة الاقتصادية التي مارسها سكان بلاد الرافدين في العصور القديمة [3]، ففضلا عن كون البلاد أحد المراكز التي شهدت انقلاب العصر الحجري الحديث ، ونشأة الإنتاج الزراعي [4] ، مثلت البلاد أيضا أحد المراكز الكبرى في إنتاج المحاصيل الزراعية ، لاسيما المحاصيل الغذائية : الحبوب والفواكه والخضروات وغيرها [5] ، والإنتاج الزراعي في العراق يعتمد بالدرجة الأولى على مياه نهري دجلة والفرات ، وبالدرجة الثانية على مياه الأمطار ، الأمر الذي تطلب تدخل الدولة لتنظيم استغلال الموارد المائية ، فإلى جانب الحاجة إلى اعتماد الري الاصطناعي بواسطة مشاريع الري ، التي تتمثل بشق الجداول والقنوات لري أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الزراعية ، فضلا عن إنشاء السدود والنواظم  للسيطرة على المياه وتوزيعها على الحقول[6]، ، هناك حاجة لحماية الأراضي الزراعية من أخطار الفيضانات السنوية المدمرة[7]، الأمر الذي تطلب تشييد السدود وكري الأنهار والجداول لاستيعاب مياه الفيضانات ، وهذا ما أدى إلى أن يتركز الاستيطان بالقرب من ضفاف النهرين وبالأخص نهر الفرات [8] ، ونظرا لانقسام البلاد إلى دويلات عدة في عصر فجر السلالات ، فقد شهدت البلاد صراعات ضارية للتحكم بالري والسيطرة على الأراضي الزراعية الخصبة ، إذ تعد الحرب الطويلة بين دولتي أوما ولكش ، نموذجا لهذا النوع من الصراعات [9]، التي نتجت عنها خسائر اقتصادية كبيرة ، الأمر الذي دفع الملوك والحكام إلى نشدان الوحدة السياسية ، وهو ما تكلل بالنجاح أخيرا بقيام الحكم الاكدي ، الذي أنهى نظام حكم دول المدن السومرية وأرسى نظام الحكم المركزي[10] ، ، مسدلا الستار على عصر فجر السلالات ( 3000 – 2350 ق.م ) ، ما أدى إلى إنشاء أول نظام موحد للري في بلاد الرافدين ، ونتيجة للوحدة السياسية التي شاعت في هذا العصر والعصور التالية ، فقد أدى ذلك إلى ازدهار القطاع الزراعي ، حتى أصبح في مقدمة القطاعات التي تعتمد عليها الدولة في الحصول على الموارد المالية ، إذ أسهم ذلك في تنوع نظام الملكية [11]، و تقدم أساليب الإدارة والجباية ، فضلا عن تطور الآلات والأدوات المستعملة  في الإنتاج الزراعي [12] .
2-    النشاط التجاري
 للنشاط التجاري في العراق جذور ضاربة في القدم ، إذ تعود بداياته إلى عصور قبل التاريخ [13]، فنظرا للحاجة الماسة إلى المواد التي تحتاجها الحرف اليدوية ، فقد استلزم الحال بناء روابط تجارية داخلية وخارجية [14]، الأمر الذي ساهم من جانب في بيع منتجات البلاد الزراعية ، ومن جانب آخر في استيراد الخامات التي تحتاجها الصناعات اليدوية التي كانت مزدهرة آنذاك ، ولتيسير الاتصال بالأقاليم الخارجية ، كان لابد من تأمين الطرق التي تسلكها الرحلات التجارية ، فضلا عن توفير وسائل نقل برية ومائية مناسبة لنقل المنتجات المصدرة والمستوردة ، ففي ما يخص النقل البري ، جرى الاعتماد على قوافل الحيوانات وبالأخص البغال والحمير في عمليات التبادل التجاري ، فيما استخدمت القوارب والسفن في الرحلات النهرية والبحرية ، التي نجحت في ربط البلاد تجاريا بالبلدان البعيدة مثل : أرمينيا والحبشة وبلاد السند  [15]، إذ لم يقتصر أثر هذه الرحلات على تمتين الروابط التجارية ، بل و في نقل المظاهر الحضارية من مكان إلى آخر ، ونظرا للتكلفة العالية لهذه الرحلات فقد جرى تمويلها من قبل مؤسستي المعبد والقصر ، ثم ظهرت فئة متخصصة هي فئة التجار ، أخذت على عاتقها إدارة هذا النوع من العمل ، إذ أصبح لأفرادها مكانة كبيرة في المجتمع ، نظرا لتنوع أعمالهم ، وسعة صلاتهم ، فضلا عن امتلاكهم لأموال كبيرة [16]، إذ يمتلك كل تاجر عدد من الشركاء أو المساعدين المنتشرين في العديد من المقرات التجارية ، التي اشتهرت منها تلك المقرات المنتشرة في آسيا الصغرى [17]، من أجل عقد الصفقات والإشراف على حركة القوافل بين البلاد والأقاليم التي توجد فيها تلك المقرات  .
3-    النشاط الحرفي
يحتاج النشاط الحرفي إلى المواد الخام ، التي تنقسم ما بين تلك التي يمكن الحصول عليها من داخل البلاد وتلك التي يتم استيرادها من الخارج ، ومن ثم فقد شاعت عمليات تصنيع المنتجات النباتية والحيوانية التي تعتمد على المواد الخام المتوفرة في الداخل ، إلى جانب عمليات تصنيع المنتجات التي تعتمد على المواد الخام المستوردة من الخارج ، التي لم يمنع افتقار العراق لها من ظهور الحرف اليدوية المرتبطة بها ، ويدل إقدام أصحاب هذه الحرف على استيراد المواد الأولية التي تحتاجها حرفهم [18]، على سعة الإقبال على منتجاتها [19] ، وعلى أهميتها لحياة السكان ، فضلا عن إبرازها لمستوى الرفاه الذي يعيشه الناس آنذاك ، وتنقسم الحرف بحسب مالكيها إلى قسمين : الحرف التابعة للمؤسسة ، سواء أكانت مؤسسة المعبد أم القصر[20]، والحرف العائدة إلى القطاع الخاص ، ففيما يخص النوع الأول من الحرف ، فإن معظم منتجاتها تخصص لخدمة المؤسسة التي تنتمي لها ، فضلا عن القائمين علية من الكهنة والإداريين والمشرفين ، الأمر الذي جعلها خاضعة لإدارة المؤسسة وإشرافها " إذ كان الصناع يستلمون المواد الخام ويسلمون السلع المصنوعة "[21]، أما فيما يخص النوع الثاني من الحرف التي راجت في العصر البابلي القديم وما تلاه من عصور[22]، فإنه لا يخضع لأي إشراف سوى إشراف رب العمل  نفسه ، إذ يعمل في هذه الحرف عمال مهرة سواء أكانوا من أبناء صاحب الحرفة  أو متبنيه أو من العمال الذي يعملون مقابل أجور معينة [23] ، وينتظم أصحاب الحرف في تجمعات مهنية يرأسها أكثرهم شهرة ، من أجل فض نزاعاتهم ، وضمان حقوقهم ومصالحهم ، فضلا عن تمثيلهم أمام السلطات [24]  .
4-    النشاط المالي
راجت في العراق القديم ، الأنشطة المالية ، التي تتمثل في معاملات الإقراض [25] والتأمين والإيداع [26]، إذ لم  يمنع غياب النقود  من رواجها ، ويعزى ذلك لاستعمال وسائل نقدية بديلة ، تمثلت بشكل خاص بمادتي الحبوب والمعادن [27] ، إذ كان للمؤسسات وبالأخص مؤسسة المعبد دور ريادي في نشوء هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية [28]، ثم ما لبث أن اتسع نطاقها بعد ذلك ، أثر شيوع ممارستها من قبل القطاع الخاص ، لاسيما في العصر البابلي القديم ، إذ وضع القوانين العراقية القديمة ضوابط لتنظيمها  ، منعا لما يمكن أن يحصل من خلافات تهيمن على مسار العمل ، الأمر الذي أدى إلى نشوء المصارف ، التي اتسعت أعمالها في العصر البابلي الحديث [29]. 
ثانيا : مصادر دراسة الفكر الاقتصادي
يقسم الفكر الاقتصادي إلى ثلاثة أقسام : ما يسمى بالتحليل الاقتصادي والنظرية الاقتصادية ، وما يسمى بالسياسة الاقتصادية ، فضلا عن ما يسمى بالمذهب الاقتصادي ، ففيما يخص التحليل الاقتصادي أو النظرية الاقتصادية ، فيقصد به : القوانين والروابط التي تحكم العلاقات والظواهر الاقتصادية المختلفة ، أما السياسة الاقتصادية ، فيقصد بها : السبل والوسائل التي تتبعها السلطات العامة ، للوصول إلى هدف معين وغاية محددة ، فيما يقصد بالمذهب الاقتصادي : الطريقة المتبعة في تسيير القطاع الاقتصادي للبلد [30] ، وتستند دراسة الفكر الاقتصادي إلى جملة من المصادر أهمها :
1-    الألفاظ والمصطلحات
للألفاظ والمصطلحات السومرية والأكدية أهمية كبيرة في دراسة الفكر الاقتصادي للعراق القديم ، وذلك لسببين : ( الأول ) لأن وجود الألفاظ والمصطلحات يعد دليلا على وجود الفكر الاقتصادي ، وإلا فما الغاية من وجودها ، أما ( الثاني ) فينطلق من أهمية الألفاظ والمصطلحات في إبراز مدى التطور الذي بلغه هذا الفكر في تعاطيه مع الشأن الاقتصادي ، وذلك بما تمثله من الدقة والتخصص ، لكن ما نلاحظه فيما يخص موضوعنا ، أننا لم نعثر على أي لفظة يمكنها أن تعبر عن مفهوم أو مصطلح الفكر الاقتصادي ، بل هناك ألفاظ  تتناول مفاهيم فكرية واقتصادية مختلفة ، ففيما يخص مفهوم الفكر ، لدينا طائفة متنوعة من الألفاظ ، التي تعطي دلالات متقاربة منها : لفظة ( GIS – HUR ) السومرية ، التي تقابلها لفظة (Usurtu  ) الأكدية  ، التي تعطي معنى رسم  أو خطة أو تصميم [31] ، وهي معاني يمكن أن تشير إلى بعض النواحي التي لها علاقة بمفهوم الفكر ، فيما تجود علينا اللغة الأكدية بكثير من الالفاظ القريبة من معنى الفكر ، مثل لفظة (Nemequ) الأكدية ، التي تعطي معنى حكمة ، كما هو الحال مع عنوان القصيدة الأدبية الشهيرة ( لأمتدحن رب الحكمة ) (Nemequ  Sa  Ea  ) [32] ، إذ يستبان من هذه العبارة ، أن الحكمة هنا لا تعني النصح والإرشاد ، بقدر ما تعني الفهم والذكاء ، الذي يتيح استقصاء بواطن الأشياء ، وهو ما تشير إليه أيضا  قريبتها  لفظة ( Emqu ) الأكدية ، التي تعطي معنى المتعمق أو المتمرس بالحكمة ، أي الذي يمتلك فهما وذكاءا خارقا ، كما هو الحال مع جملة ( أسالوخي الحكيم القائد معزم الآلهة ) (Emqu Wasru Masmas Ili Dsalluhi  ) ، أما الألفاظ الأخرى التي لها علاقة بمفهوم الفكر ، فمنها لفظة ( Mudu ) الأكدية ، التي تعطي معنيين ، اولهما : معنى العارف أو الخبير بكل شيء ، كما تطرحه عبارة ( الحكيم بين الآلهة هو العارف بكل شيء) (Apkal Ili Mudu Mimma Susu ) ، وثانيهما معنى الماهر ، مثل جملة (مهارة النجار ) ( Naggaru Mudu) ، وأيضا جملة (الحرفي أو المحترف الذي يعرف تجارتهم ) ( Ummani Mudu Sapri) [33] ، فيما تعطي لفظة (Meresu  ) الأكدية ، معنى معرفة أو أدراك ، كما هو الحال مع جملة (بمعرفة وأدراك أيا ) (Ina Meresu Sa Ea  ) ، أما لفظة (Hassu ) ، فتعطي معنى ذكاء أو عقل ، مثل عبارة (ذو عقل عظيم وذكاء قوة خارقة ) ( Palka Uzni hasis Emuqan puggul ) [34] ،  وكذا الحال فيما يخص الألفاظ  التي لها علاقة بالاقتصاد ، فهي أيضا كثيرة ومتنوعة ، منها : لفظة ) NI –  KA ) السومرية ، التي تعطي معنى : حسابات ، ومقابلتها لفظة (nikkassu  ) الأكدية  [35] ، وأيضا لفظة ( NI - GA) السومرية ، التي تعطي معنى : ممتلكات أو أموال ، والتي تقابلها لفظة (makkuru ) الاكدية [36] ، فضلا عن لفظة (TUK )  السومرية ، ومقابلتها لفظة (rasutu ) الاكدية [37] ، التي تعطي معنى أموال أيضا .
و هذه الألفاظ ، وان تقدم لنا الحجة على وجود فعاليات فكرية و اقتصادية محددة ، فأنها قد لا تقدم لنا ما يدعم وجود فكر اقتصادي ! ، فكيف يمكننا ان نستدل على وجود هذا الفكر ، مع عدم وجود الالفاظ الدالة عليه ؟ للإجابة نقول : أنه بما أن العراقيين القدماء ، لم يتعاطوا مع الفكر بشكل منفصل عن الممارسة الاقتصادية ، فإنهم لم يجدوا حاجة ، إلى ابتكار ألفاظ تصف هذا الفكر ، بوصفه ظاهرة مستقلة ، إنما تعاطوا معه كظاهرة متداخلة ومتصلة مع الممارسة الاقتصادية ، على الرغم من اهتدائهم ، إلى ألفاظ تصف مفهوم الفكر ، وفي الوقت ذاته ، مختلف أشكال العمليات الاقتصادية ، كما يلاحظ أيضا صلة هذه الألفاظ بالإله ( أنكي ) ( أيا ) ، الأمر الذي يعرض أحد أمرين ، إما أن الفكر بوصفه نشاط عقلي هو اختصاص حصري لهذا الإله ، أو أن لذلك علاقة بكونه إله الحكمة ، ومن ثم فإن أهم ما يبرزه  الأمر الأول ، أن الفكر من الأشياء الخارقة التي لا يمكن للبشر أن يطالها ، فضلا عن عموم الآلهة الأخرى ، التي تستعين غالبا بهذا الإله عندما تواجهها مسألة أو مشكلة ما ، الأمر الذي يجعل من الحكماء مجرد متلقين للحكمة لا مجترحين لها ، أما ما يبرزه الأمر الثاني ، فهو تدرج الفكر أو الحكمة ، من الحكماء البشر إلى الآلهة ، وصولا إلى حكيم الآلهة ، الإله ( أنكي ) ( أيا ) .
2-    الأساطير والملاحم
لا يمكن إغفال أهمية الأساطير والملاحم في دراسة الفكر الاقتصادي للعراق القديم ، لأن جزءا مهما من النتاج الفكري لبلاد الرافدين مرتبط بالملاحم والأساطير ، الأمر الذي عده بعضهم دليلا على غلبة الجانب الأسطوري على الجوانب الأخرى في هذه الحضارة ، فبحسب ( كارين أرمسترونغ ) فإن " من خصائص الذهن البشري  قدرته على توليد أفكار وتجارب لا يمكن تفسيرها تفسيرا منطقيا " [38]، لأن الذهن البشري في بحثه عن المعنى ، غالبا ما يقدم تفسيراته في إطار ما يملكه من خبرة ، قد لا تكون كافية لتفسير  الظواهر تفسيرا منطقيا ، فيضطر إلى شحنها بالخيال ليجعلها مقبولة لديه ، فيما يرى ( شتراوس ) ، أنه يوجد وراء المعنى السطحي الظاهر لهذه القصص لا معنى آخر ، أي رسالة مشفرة ، وهو بذلك يتفق مع ( فرويد ) ، في عده الأسطورة ، على أنها حلم جماعي من نوع ما ، وأنها قابلة للتفسير ، بحيث نستطيع أن نكتشف المعنى الحقيقي لها  [39] ، أما سبب شيوع نمط التفكير الأسطوري في العصور القديمة ، فيمكن ربطه بعجز الإنسان القديم  عن إدراك الشروط الموضوعية اللازمة لتحقيق إنتاجه ، لكونه يتلقى هذه الشروط من المنظومة الحياتية السابقة لوجوده ، والتي لا دخل له في تكوينها ، ومن ثم يمكن تفسير الأساطير ، في إطار معرفتنا بالشروط المنتجة لها ، ومن بينها الطقوس والشعائر ، التي ينظر لها غالبا على أنها المظهر العملي للأسطورة ، فيسمح لنا فهم وظيفة الطقوس والشعائر ، فك طلاسم الشفرة التي تحملها الأسطورة ، أي ما تعرضه من معنى ، في إطار الواقع المنتج لها ، فالأسطورة تنقل إلى البدائي من الأفكار أكثر مما تحتويه مجرد القصة [40] ، إذ أن الاسطورة في المجتمع الذي تنشأ فيه ، ليست مجرد قصة تروى ، بل ينظر لها على أنها حقيقة يعايشها الناس ، وهي لم تنبثق من الخيال المحض ، إنما هي واقع حي يعتقد بأنه كان موجودا في الماضي ، ثم بقيت تؤثر في العالم  و في مصائر البشرية بشكل أو بآخر [41]  ، فالأسطورة كما العلم ، كلاهما يحاولان بلوغ الحقيقة ، فإذا كان صحيحا أن التقدم العلمي هو مسيرة قادت العلماء من خطأ إلى آخر ، فأن الصلة الطبيعية نفسها ، موجودة بين التفسيرات البدائية للأساطير وأكثر النظريات حداثة ، التي يمكن عدها مجرد فرضيات ، سوف يقدر لها أن تهجر في يوم من الأيام ، فبحسب ما نعلم ، لم تكن فكرتنا عن الذرة في مستهل القرن العشرين ، سوى أسطورة لم يبرهن على صحتها إلا عندما تم تجاوزها وحسب [42] ، و الأسطورة بوصفها نتاج جماعي ، لابد أن تتسم بوحدة الموضوع ، على الرغم من تنوع مضامينها ، وذلك لأنها تعد تبريرا ودستورا وحتى مرشدا عمليا ، إلى الانشطة المتعلقة بها في أغلب الأحيان [43] ، ومن ثم فهي غالبا مثقلة بأكثر من محتوى ، وأن حملت هدفا محددا ، فإذا أردنا متابعة الفكر الاقتصادي عبر الاسطورة ، فإن الأمر يقتضي الإحاطة المسبقة بكلية الاسطورة ، ليتم بعد ذلك ولو من الناحية البحثية ، فرز المحتوى الاقتصادي ، كونه المحتوى الذي يتحدد بدلالته الفكر الاقتصادي ، مع ان ذلك لا يعني فصله عن المحتويات الأخرى ، لأن فهمه لا يتم بدونها . ومن أهم النصوص التي يبرز منها معنى الفكر ، نص ترنيمة موجهة للإله ( انكي ) ( أيا ) ، يرد فيها ما نصه :
" أيها الرب ، يا من بعينيك السحريتين ، حتى ولو كنت ساكنا
غارقا في الفكر ،
تنفذ إلى القلب من كل شيء
يا انكي ، يا من وعيك لا حد له ، يا ناصح
الأنوناكي الأعظم ،
يا عميق العلم ، يا من تطاع عندما تعمل فطنتك " [44]
        وبحسب هذه الأبيات ، فأن الإله أنكي ، يستطيع ان يجمع ما بين النظر والتفكير ، لأن وعيه لا حد له ، كيف لا ، وهو مستشار الآلهة العظام ، الذي يسع علمه كل شيء ، ويعترف الجميع بذكائه ، ويعملون وفقه ، كذلك يبين لنا نص آخر ، كيفية نشوء الفكرة في العقل ، فبحسب هذا النص ، تتأسس الفكرة وفقا لحاجة ما ، فيتم البحث في السبل التي يمكن من خلالها إشباع تلك الحاجة  ، ففكرة خلق الإنسان ، انطلقت في عقل الإله مردوخ ، انطلاقا من معاناة الآلهة من العمل الشاق ؟ والشكوى التي تقدموا بها حوله ، فأدرك الحاجة لمخلوق يرفع عن الآلهة نير العمل ، فكان لابد أن يكون هذا المخلوق على شاكلة الآلهة ، حتى يكون قادرا على أداء ما كانوا يؤدونه من أعمال قبل خلقه ، يقول النص : 
حين يسمع (مردوك) كلمات الآلهة
يشير عليه قلبه بان يخلق أشياء فذة
ينقل فكرته إلى (أيا)
ويبلغه بخطته التي أدركها في قلبه
سأخلق دما وأوجد عظاما
ثم أنشىء الـ(اللو) الانسان
ستفرض عليه خدمة الالهة ليخلدوا للراحة [45]

 لكن أهمية الملاحم والأساطير لا تعني أن الفكر قاصر عليها ، أو أن هناك غياب تام للأفكار المنفصلة عن الأساطير ، إذ تبرز لنا كثير من النصوص الحكمة العالية للملوك والأفكار التي يولدونها للارتقاء بواقع ممالكهم ومصالح شعوبهم ، ومن هذه النصوص  النص الذي يصف فيه الملك ( شارو – كين ) الثاني الميزات التي نالها من الآلهة ، إذ يرد فيه ما نصه : 
" في حكمتي الشاملة
انا الذي جهزت بالفهم بأمر من الإله ( أيا )
أبدو مليئا بالكفاءة
وفي تأملات فكري الواسع
الذي جعلته ( نين – من – انا ) بكامل رغبتها
اوسع من فكر الملوك الذين ( يشكلون ) آبائي
أتطلع وأتأمل ليلا ونهارا " [46]

3-    النصوص الاقتصادية
تعد النصوص الاقتصادية من المصادر الهامة في دراسة الفكر الاقتصادي ، فالجوانب العملية التي تتناولها هذه النصوص ، يمكنها أن تشير أيضا إلى ما تحتويه من عناصر فكرية ، إذ مثلما يمكن للجانب النظري من الممارسة الاقتصادية الكشف عن جوانبها العملية ، يمكن للناحية العملية من تلك الممارسة أن تبرز ما تتضمنه من عناصر فكرية ، إلا أننا سنواجه أمرين مهمين : ( الأول ) ليس بالضرورة أن تشير الجوانب العملية التي تتضمنها النصوص الاقتصادية إلى وجود الفكر الاقتصادي ، فكثير من المجتمعات البشرية البدائية ، تمارس فعالياتها الاقتصادية بحكم العادة ، وليس هناك أي دليل على أنها تمارس التفكير الاقتصادي [47] ، ومن المنطقي أن يعتقد بعضهم ، أن حضارة العراق القديم ليست مستثناة من ذلك ، مادامت الناحية الفكرية للاقتصاد ، بعيدة عن رصد المؤرخين والباحثين ، إلا أن هذا الرأي يمكن تفنيده ، أولا : لإن أي نشاط اقتصادي ، بصفته نشاطا إنسانيا ، يحتاج إلى الفكر، غير أن طريقة التفكير الاقتصادي قديما ، كانت تتم بطريقة عفوية وفردية وغير منظمة ، وتستند إلى خبرات الإنسان المتراكمة ، دون أن يكون له وجود منظم ومصنف ، يفضي إلى ظهور مفهوم  العلم أو الفكر بشكله الحديث وثانيا : إن ضخامة النشاط الاقتصادي في العراق القديم ، وتنوعه وتعقده ، واتسامه بسمة التطور المستمر ، هو مما يرجح لنا وجود الفكر الاقتصادي ، وإلا سوف يكون مثل هذا الاقتصاد ، في حالة دائمة من الفوضى الاقتصادية ، فحتى الأزمات والمشاكل الاقتصادية يمكن أن تعد دليلا على وجود الفكر الاقتصادي ، الذي يساهم في إيجاد الحلول لها ، فبقدر تعاقب الأزمات والمشاكل الاقتصادية ، تتوالى المعالجات والحلول الفكرية ، الأمر الذي يؤدي من جانب إلى تطور الممارسة الاقتصادية ، ومن جانب آخر إلى تقدم الفكر الداعم لها ، ولذا ليس غريبا أن  أيا من الكوارث الطبيعية والصراعات البشرية التي شهدتها حضارة بلاد الرافدين ، لم يتسبب  في تأخير المسيرة الاقتصادية للبلاد ، أو حتى عرقلة نموها ، وهو ما قد يعزى أيضا إلى وجود المؤسسات ، وبشكل خاص مؤسستي المعبد والقصر ، التي هي من جانب تحتضن النشاط الاقتصادي ، ومن جانب آخر تعنى بالفكر الداعم له ، فالسلطة الدينية في عصر فجر السلالات ، لم تكن فقط ذات وظيفة دينية ، بل كانت متضمنة أيضا لوظيفتين أخريتين هما : الوظيفة السياسية والاقتصادية ، قبل أن ينعكس الأمر بعد ذلك العصر ، لتغدو الوظيفتين الدينية والاقتصادية متضمنة في الإطار العام للسلطة السياسية ، وهو ما يعد  " نتيجة طبيعية ومنطقية لنظرية الاصل الديني / الإلهي لهذه السلطة ، فالملك هو نائب الإله أو مندوبه ، وهو يمكن ان يضيف إلى ذلك كونه أيضا الكاهن الأكبر للإله ، لذا هو المتحدث بأسمه ، والمؤهل لمعرفة إرادته وتنفيذها بين الرعية وعليها " [48] ، لذا مثلما ترتبط السياسة بالدين والدين بالسياسة ، يرتبط الاقتصاد بهما أيضا ، ليشكل معهما الإطار الفكري لحضارة بلاد الرافدين ، الذي يتمثل بشكل خاص بالدوافع والمرتكزات والغايات المتصلة بمختلف الأنشطة الانسانية ، وفي هذا الإطار نجد أن الاقتصاد في العراق القديم  يقوم على أساس أن كل شيء ملك الآلهة ، وأن هدف الإنسان هو خدمة الآلهة ، أما هدف الدولة ، فهو تمكين الإنسان من أداء واجباته اتجاه الآلهة ، فتكون غاية الفكر الاقتصادي في العراق القديم ، التوفيق بين كل من واجب الإنسان وواجب الدولة تجاه الآلهة  ، لكن خدمة الآلهة التي كلف بها الإنسان ، تتطلب منه أن يعتني بنفسه ، كما يتوجب على الدولة تمكين الإنسان من أداء واجباته اتجاه الآلهة ، وفي الوقت نفسه مساعدته على الاعتناء بنفسه ، ليكون مؤهلا لهذه الخدمة .
أما الأمر (الثاني) فيتمثل في أن غالبية هذه النصوص غير مفيدة في دراسة الفكر الاقتصادي ، ما يضعنا  أمام أمرين : إما أن ننفي وجود هذا الفكر ، انطلاقا من قلة ما بحوزتنا من  نصوص اقتصادية ، ذات سمة تنظيرية ( فكرية ) ، أو نحيل غياب هذه النصوص إلى أسباب أخرى غير تلك التي أشرنا إليها ، ونحن نعتقد أن إتسام الفكر الاقتصادي العراقي القديم بالخاصية الشفاهية ، يعد السبب الأساس في عدم عثورنا على كثير من النصوص التي لها صلة بالفكر الاقتصادي ، والشفاهية هنا قد يكون مردها تعقيد الكتابة التي يدون فيها هذا الفكر ، وهي الكتابة المسمارية ، وعدم قدرتها على صوغ الأفكار ، وإيضاح المصطلحات ، لكن قد يكون مردها أيضا ، الفكر ذاته ، وبموجب ذلك ، فإن الشفاهية وعدم التدوين ، لا تعني هنا تجاهل المعطى الفكري ، بقدر ما تعني أن هذا المعطى الفكري ، كان بمثابة بدهية في ذهنية العراقي القديم ، إذ ليست هناك حاجة لتبرير السخرة ، مادام العراقي القديم يلمس حاجته إليها بشكل مباشر ، وكذا الحال فيما يخص الضرائب ، فهي لا تحتاج إلى تنظير يحدد أطرها وسماتها ، بل يجري إستيعابها بوصفها معطى مباشر ، لكن هل يشمل هذا الأمر جملة الفكر الاقتصادي العراقي القديم أم أنه يشمل بعضه وحسب ؟ فتجاهل النصوص الفكرية لكامل النتاج الفكري الاقتصادي لبلاد الرافدين ، يعيدنا إلى خيار النفي مرة أخرى ، فلابد للموضوعات الفكرية من أن يكون لها آثار في النصوص المدونة ، إذ تضم بعض هذه النصوص ، كثيرا من الإشارات ، التي تدعم وجود الفكر الاقتصادي ، على الرغم من تناولها لمواضيع غير فكرية ، مثال ذلك : الملاحم ، والأساطير ، والنصوص الدينية والاقتصادية والقانونية ، وغيرها ، والشيء نفسه فيما يخص أسماء المؤلفين أو تحديد إطار زمني لنضوج هذا الفكر ، فبما أننا نستقي جل معلوماتنا الفكرية الاقتصادية من نصوص عامة غير مخصصة للناحية الفكرية ، فإن ما يصح على هذه النصوص من عدم وجود إطار زمني أو ذكر لأسماء المؤلفين ، يصح أيضا على النصوص الفكرية الاقتصادية ، فبحسب ( طه باقر )  أنه " إذا استثنينا بعض الحضارات القديمة ، وبوجه خاص الحضارتين اليونانية والرومانية ، فإن القاعدة العامة في تلك الحضارات ، ومنها حضارة وادي الرافدين ، أنه يندر ذكر أسماء المؤلفين بشكل عام " [49]، ومن ثم فكل ما يسعنا قوله فيما يخص هذه النصوص ، هو أنها من نتاج الفعالية الاقتصادية ، التي لا يمكن لها أن تنمو وتتطور بدون دعائم نظرية خاصة بها .  .
4-    القوانين والمراسيم
ومن المصادر الأخرى المهمة في دراسة الفكر الاقتصادي للعراق القديم ، ما تتضمنه نصوص المراسيم والمواد القانونية من عناصر فكرية لها علاقة بالواقع الاقتصادي ، فعلى الرغم من أن أحد الأهداف الأساسية لإصدار القوانين والمراسيم هو تنظيم النشاط الاقتصادي للبلاد ، إلا أنها  تساهم أيضا في إلقاء الضوء على الهيكل الاقتصادي العام ، لاسيما فيما يخص نوع الملكية وعلاقاتها ، فضلا عن مبدئي الحرية والعدالة الاقتصاديين ، فضلا عن إبرازها لطبيعة الأنظمة الاقتصادية والمالية السائدة ، إذ تمثل المراسيم التي يشار لها باللغة بلفظة ( Di – Dib – bu  ) السومرية ، تقابلها لفظة ( Simdut Sarrim ) الاكدية [50] ، الإرادات والأوامر التي يصدرها الحكام و الملوك لدواعي مختلفة ، لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية للبلاد في مدة  معينة [51] ، إذ جرى العرف إصدارها في السنة الأولى أو الثانية من حكم أحد الحكام أو الملوك [52] ، لتحديد النهج الاقتصادي الجديد ، و إبراز أطر السياسة الاقتصادية في المرحلة القادمة ، أما فيما يخص القوانين ، فإن ما تبرزه من أسس نظرية و فكرية ، مرتبط بما تحتويه من تقنين للأنظمة الاقتصادية ، فضلا عن إبرازها لشروط الإنتاج و علاقات الملكية في إطار النمط الاقتصادي السائد ، إذ توالى صدور هذه القوانين في أعقاب التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد في عصري كل من سلالة أور الثالثة والبابلي القديم [53]، الأمر الذي يشير إلى حصول تغيير في النمط الاقتصادي السائد ، وأثر ذلك على الهيكل الاقتصادي العام للبلاد ، وهو ما يتضح من نصوص المواد القانونية التي تتيح لنا معرفة طبيعة الأنظمة الاقتصادية والمالية لكل عصر من العصور .



[1] . جون أوتس ، بابل تاريخ مصور ، ترجمة : سمير عبد الرحيم الجلبي ، ( بغداد ، 1990 ) ، ص 15 .
[2] . ليو اوبنهايم ، بلاد ما بين النهرين ، ترجمة : سعدي فيضي عبد الرزاق ، ( بغداد ، 1981 ) ، ص 60 – 61 .
[3] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ( الموصل ، 1993 ) ، ص 221 .
[4] . تقي الدباغ ، الثورة الزراعية والقرى الأولى ، حضارة العراق ، ج1 ، ( بغداد ، 1985 ) ، ص 119 .
[5] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 229 – 231 .
[6] . المصدر نفسه ، ص 221 – 223 .
[7] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 222 .
[8] . سامي سعيد الأحمد ، الزراعة والري ، حضارة العراق ، ج2 ، ( ) ، ص
[9] . طه باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، ج1 ، ( دار الوراق ، 2009 ) ، ص ص 352 – 353 .
[10] . المصدر نفسه ، ج1 ، ص 396 .
[11] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 224 – 228 .
[12] . المصدر نفسه ، ص 228 – 229 .
[13] . المصدر نفسه ، ص 236 .
[14] . نيكولاس بوستغيت ، حضارة العراق وآثاره ، ترجمة : سمير عبد الرحيم الجلبي ، ( بغداد ، 1991 ) ، ص 16 .
[15] . المصدر نفسه ، ص 378 .
[16] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 246 – 247 .
[17] . طه باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، ج1 ، ص 528 – 532 .
[18] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 253 .
[19] . نيكولاس بوستغيت ، حضارة العراق وآثاره ، ص 17 .
[20] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 254 .
[21] . تيومينيف ، اقتصاد الدولة سومر القديمة ، العراق القديم ، ترجمة : سليم طه التكريتي ، ( بغداد ، 1986 ) ، ص 122 .
[22] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 255 .
[23] . عامر سليمان ، النظم المالية والاقتصادية ، العراق في موكب الحضارة ، ج1 ، ( بغداد ، 1988 ) ، ص 410 .
[24] . فاضل عبد الواحد وعامر سليمان ، عادات وتقاليد الشعوب القديمة ، ( بغداد ، 1979 ) ، ص 100 .
[25] . عامر سليمان ، القانون في العراق القديم ، ص 244 – 245 .
[26] . المصدر نفسه ، ص 248 – 249 .
[27] . عامر سليمان ، العراق في التاريخ القديم ( موجز التاريخ الحضاري ) ، ص 243 .
[28] . جورج رو ، العراق القديم ، ص 536 – 537 .
[29] . جورج رو ، العراق القديم ، ترجمة : حسين علوان حسين ، ( بغداد ، 1984 ) ، ص 539 .
[30] . محمد لبيب شقير ، تاريخ الفكر الاقتصادي ،  (مصر ، 1988 ) ، ص 6 – 7  
[31] . ليو اوينهايم ، بلاد ما بين النهرين ، ترجمة : سعدي فيضي عبد الرزاق ، ( بغداد ، 1981 ) ، ص 257 .
[32] . صلاح سلمان رميض الجبوري ، أدب الحكمة في وادي الرافدين  ، ص 67 .
[33] . صلاح سلمان رميض الجبوري ، أدب الحكمة في وادي الرافدين  ، ص 68 .
[34] . المصدر نفسه ، ص 70 .
[35] . رينيه لابات ، قاموس العلامات المسمارية ، ترجمة : الأب البير أبونا ووليد الجادر و خالد سالم إسماعيل ، بغداد ،  2004  ، ص 369 .
[36] . المصدر نفسه ، ص 357 .
[37] . المصدر نفسه ، ص 378 .
[38] . كارين أرمسترونج ، تاريخ الأسطورة ، ترجمة : وجيه قانصو ، ( بيروت ، 2008 ) ، ص 8 .
[39] . أدموند ليتش ، " بنية الأسطورة عند شتراوس " ، ترجمة : فاضل السعدوني ، مجلة الثقافة الأجنبية ، العدد (2) ، 1991 ، ص 66 .
[40] . المصدر نفسه ، ص 51 .
[41] . برونسيلاف مالينوفسكي ،  " الاسطورة في علم الاجتماع البدائي " ، ترجمة : فاضل السعدوني ، مجلة الثقافة الأجنبية ، العدد (2) ، 1991، ص 49 .
[42] . بي غريمال ،  " الأنسان والأسطورة " ، ترجمة : فاضل السعدوني ، مجلة الثقافة الأجنبية ، العدد (2) ، 1991، ص 39 .
[43] . برونسيلاف مالينوفسكي ، " الاسطورة في علم الاجتماع البدائي " ، المصدر السابق ، ص 48 .
[44] . هنري فرانكفورت ، ما قبل الفلسفة  ، ص173 .
[45] . الكسندر هايدل ، سفر التكوين البابلي (قصة الخليقة ملحمة حينما في الاعالي ) ، ترجمة : سعيد الغانمي ، ط1 ( بغداد ، 2007 ) ، ص 72 .
[46] . عبد الرضا الطعان ، الفكر السياسي في العراق القديم ، ( بغداد ، 1981 ) ، ص 450 .
[47] . اورد ( ليو ديورانت ) أن أحد الرحالة سأل أحد أدلائه من الأسكيمو : فيم تفكر ؟ فأجابه : ليس لدي ما يدعو إلى التفكير لأن لدي مقدارا كافيا من اللحم ، حول ذلك ينظر : ليو ديورانت ، قصة الحضارة : ( نشأة الحضارة الشرق الأدنى ) ، ج1 ، ترجمة : زكي نجيب محمود ، ( القاهرة ، 1965 ) ، ص 11 .
[48] . عامر حسن فياض و علي عباس مراد ، اشكالية السلطة في تأملات العقل الشرقي القديم والإسلامي الوسيط ، ( بغداد ، 2005 ) ، ص 73 .
[49] . طه باقر ، مقدمة في أدب العراق القديم ، ( بغداد ، 1976 ) ، ص 52 .
[50] . شيماء ناصر حسين الخالدي ، نصوص مسمارية غير منشورة من عهد الملك امي صادوقا ، رسالة غي منشورة ، ( الآداب ، بغداد ، 2006 ) ، ص 25 .
[51] . عبد جمعة الربيعي ، القانون في العراق ما قبل التاريخ ، ط1 ، ( الأردن ، 2010 ) ، ص 36 – 37 .
[52] . المصدر نفسه ، ص 37؛ عامر سليمان ، القانون في العراق القديم ، ط2 ، ( بغداد ، 1987 ) ، ص 93 .
[53] . صدرت في البلاد في المدة الممتدة من نهاية الألف الثالث  وإلى الألف الأول قبل الميلاد جملة من القوانين التي نظمت الحياة الاجتماعية والاقتصادية وهي بحسب أقدميتها كل من قانون أور نمو وقانون لبت عشتار وقانون اشنونا وقانون حمورابي فضلا عن كل من القانون الآشوري والبابلي الحديث للمزيد ينظر : فوزي رشيد ، الشرائع العراقية القديمة ، (بغداد ، 1987 ) .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969