الجمعة، 8 يناير 2016

نوايا الاحتلال



باسم محمد حبيب 
نشرت اجزاء منها في جريدة الأفق الجديد الصادرة في نيسان 2003 
للمثقف دور حيوي في المجتمع له مسؤوليات وعليه واجبات لأنه يمثل الجانب الواعي من المجتمع ، وإذا كان للمثقف دور بارز أثناء فترة السلم فهذا الدور يغدو مضاعفا في
فترة الحرب أو فترة الفوضى ، لأن المجتمع حينها سوف لا يخضع للسياقات الاعتيادية المعمول بها في فترة السلم ، بما في ذلك ما يمكن أن يحصل من تجاوز على الحقوق العامة والخاصة ، الذي يتطلب موقفا قويا حتى يتم مواجهة التجاوزات وتحجيم ما يتمخض عنها من سلبيات ، وهذا ما يجعل من دور المثقف مهما بل و اكثر قيمة من سواه لأنه سيكون قادرا على استخدام الكلمة بفاعلية كبيرة .
ان دور المثقف محوري ويتميز بأقصى قدر من حرية التصرف فضلا عن انه يختلف عن دور المواطن الاعتيادي في أنه يعمل على وفق منهج خاص مبني على التحليل العميق للأحداث ،  فهو يتعاط مع الأمور على وفق رؤيته الخاصة ، ويتعامل مع المواقف بشكل حر دون أي ارتباط بإعتبارات خارجية أو رؤى فوقية ، تضبب رؤاه وتجعلها اقرب ما تكون إلى رؤى الحشد منها إلى رؤى النخبة التي تضع الأمور في إطار نظرة استراتيجية تمنحنا رؤية مستشرفه للمستقبل واعية لما يجب فعله لنهضة البلاد وتطورها .
ومن ثم لابد ان ينظر المثقف إلى الأحداث التي يمر بها البلد بنظرة ابعد غورا وأكثر شمولية من نظرة الإنسان العادي لكي يتجاوز أي قراءة سطحية للأحداث ، وهذا ما ينطبق على موقفه من الاحتلال ونظرته إليه ، إذ لا يجب ان تكون نظرته متساوقة مع النظرة الحشدية البسيطة حتى يدرك ما يخلقه الاحتلال من مشاكل أو ما يسببه من سلبيات قد لا تكون حاضرة الآن بل في المستقبل .
ولأن الاحتلال ظرف استثنائي فعلى المثقف ان يكون صاحب موقف حر ونظرة عميقة وأن يؤدي دوره بما يخدم صالح بلده وحاجات مجتمعه ، أي ان عليه أن لا يرى في الاحتلال على أنه أمر إيجابي أو التسليم بحتمية أن يقدم الشيء المطلوب ، وإنما لابد من اختبار أطروحاته واقعا حتى يتم الحكم عليه بشكل واضح .
أن وجود عناصر سلبية هو أمر حتمي ، لاسيما وأن الأخطاء التي يسببها الاحتلال يوميا تزداد يوما بعد يوم ، لذا لابد للمثقف من ان يكون حاضرا في فضح نوايا الاحتلال من أجل ان يكون الجميع على دراية كاملة بما يحيق بهم أو ما تنتظرهم من احداث ، وهذا لا يعني ان نكون سلبيين في التعاطي مع ما يتطلبه مجتمعنا من حاجات بل ان نكون متسلحين بالوعي الكافي لفهم الأمور ،  وأن نمارس دورنا من خلال العمل وليس بالكلمات حتى يمكننا بلوغ اهدافنا واهمها الحرية والديمقراطية بأفضل السبل .

ملاحظة : نشرت هذه المقالة بعد ان اقتطع المشرف على تحرير الجريدة عبارات كثيرة دون أخذ موافقة الكاتب وهنا ننشرها بنسختها الاصلية

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969