الأحد، 29 نوفمبر، 2015

الخوف ليس دائما

 باسم محمد حبيب
قد يكون الخوف ضروريا لأنه ينجيك من الشر لكنه ليس دائما يفعل ذلك ، فقد يسبب لك الأذى من حيث لا تحتسب لا سيما إذا ما أنساحت آثاره إلى النفس وإلى ما تحمله من شعور داخلي ، في منتصف التسعينات من القرن الماضي اشتريت محلا للشاي في أحد
كراجات تصليح السيارات في منطقة الشيخ عمر في بغداد عهدت بإدارته لأحد الأصدقاء ، إذ وجدت فيه حلا لمشكلتي المالية المرتبطة بعدم قدرة دخل والدي على مواكبة ارتفاع أسعار السلع جراء الحصار الاقتصادي ، فضلا عن اهمية هذا المحل في توفير السيولة التي احتاجها لدراستي ، ولأن محل الشاي كان بإدارة أحد الأصدقاء فقد سهل ذلك علي التفرغ لدراستي ، لكن واجهتني مشكلة واحدة هي السكن ، و ذات يوم وبينما كنت واقفا قرب محل الشاي ، جاءني أحد أصحاب المحلات في الكراج وأسمه ( حقي الكبيسي ) وسألني أن كان يروق لي السكن في مطعم يعود لصديق له تتوفر فيه كافة ما أحتاجه من خدمات ، فوافقت على الفور ، إذ كان المطعم نظيفا وفيه ثلاجة وطباخ ، وذات يوم وبينما كنت أطالع دروسي دخل رجل نحيل يلبس تراكسوت إلى المطعم ، سلم علي ثم تجول فيه ، وبعد أن وقعت عيناه على كتبي سار نحوها ثم أخذ يقلبها الواحد بعد الآخر ، أصابني شيء من الخوف من شخصيته لأن معظم الكتب التي قلبها تتناول شخصية ( عبد الكريم قاسم ) وفيها تعليقات لي أمدحه فيها ، ثم قفل خارجا ، بعد خروجه مباشرةً شعرت بالقلق الشديد من أنني بت أواجه مشكلة ، ما دفعني إلى الذهاب إلى محل الشاي لسؤال مرتاديه عن شخصية الرجل ، فسألت أبن حقي الكبيسي وأسمه ( بشار ) عن هوية الرجل ، فأجابني أنه (فلان ) أو ربما ( هاشم ) لا أذكر أسمه للأسف وهو ابن عم الرئيس ، وذكر لي أيضا أسم شقيقه الذي يرافقه و أسمه على ما أذكر ( جاسم محمد حسن المجيد ) وهو نقيب بالحرس الجمهوري الخاص ، فكان أن زاد ذلك من قلقي ، وبينما كنت غارقا في همومي وتساؤلاتي اقترب الرجل الذي زار المطعم قبل قليل ودار بيني وبينه هذا الحوار الذي أتذكره جيدا :
- ماذا تدرس ؟
- أدرس التاريخ
- في أي جامعة ؟
- في الجامعة المستنصرية
- ما رأيك بعبد الكريم قاسم ؟
 خشيت من هذا السؤال كثيرا ولكنني خشيت أكثر أن أضعف وأخون نفسي فكان جوابي :
- كل شخصية ندرسها في التاريخ نجد فيها سلبيات وإيجابيات
- فما هي الأعمال الإيجابية التي قام بها عبد الكريم قاسم ؟
- أهم عمل قام به أنه أخرج البريطانيون من العراق وأسس الجمهورية العراقية ، كما أخرج العراق من حلف بغداد ومن المنطقة الأسترلينية ، و أصدر القانون رقم ( 80 ) الذي حدد المساحة التي يمكن لشركات النفط ان تستغلها ، وإصداره قانون الإصلاح الزراعي .
- فما هي أعماله السلبية ؟ ولماذا استهدفه السيد الرئيس ؟
- السيد الرئيس صاحب نظرة قومية يرى ان دور العراق مرتبط بمحيطه العربي أما عبد الكريم فيرى غير ذلك .
- هذه نظرتك كباحث فما هي نظرتك الشخصية ؟
على الرغم من أن هذا السؤال كان الأهم في كل محاورتي مع ذلك الرجل إلا أنني أجبته سريعا :
- لأن كفة الإيجابيات هي الراجحة فنظرتي له إيجابية
بعد أن غادر الرجل شعرت براحة كبيرة لم أعهدها من قبل ، والأهم أنني كنت راضيا عن نفسي ، مطمئنا إلى انني قمت بما هو صحيح  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969