الأحد، 4 أكتوبر، 2015

تنويع مصادر الدخل



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة العراقية في المدة القادمة يتمثل بإيجادها السبل التي تمكنها من تنويع مصادر الدخل الوطني بعد أن أثبتت الأزمة الاقتصادية الحالية
هشاشة البنية الاقتصادية للبلد، لا سيما مع احتمال تكرر انخفاض أسعار النفط فضلا عن تقلص الطلب العالمي عليه بوجود الكثير من البدائل التي يمكن ان تحل محله كمصدر للطاقة.
وعلى الرغم من وجود الكثير من المقومات التي تساعد على تنويع مصادر الدخل الوطني في العراق إلا أن هناك معوقات تعرقل توجيهها لخدمة هذا المسعى، إذ تتمثل هذه المعوقات في غياب الخبرة التي يمكن الاستعانة بها في هذا المجال، فضلا عن ضعف آليات التخطيط والتأهيل التي يحتاجها مثل هذا التوجه، ففي المجال الزراعي هناك مشكلات تتعلق بطبيعة العلاقة بين الفلاح والدوائر الزراعية، فضلا عن المشكلات المرتبطة بالواقع الزراعي، فمن دون بناء علاقة تتسم بالتكامل والترابط لا يمكن إنجاح أي مسعى يصب في خدمة العملية الزراعية، فمقابل ما تقدمه الدوائر الزراعية من خدمات إدارية واستشارية وغيرها تحصل على ضرائب من المنتوج الذي ينتجه الفلاح فتكون بذلك رافدا من روافد الدخل الوطني.
أما في المجال الصناعي فهناك مشكلات أكبر وأعمق لعل من أهمها غياب البنية التحتية التي يبنى عليها هذا النوع من الإنتاج، فالآلات التي تشكل الوسيلة الأساسية للإنتاج في هذا النوع من القطاعات الاقتصادية تحتاج إلى الطاقة، وبالذات الطاقة الكهربائية التي ما زال العراق يواجه صعوبات جمة في توفيرها، فضلا عن المشتقات النفطية التي تعد من مصادر الطاقة التي لا يمكن الاستغناء عنها، هذا بالإضافة إلى وسائل النقل التي يعتمد عليها في نقل المنتجات.
وكذا الحال فيما يخص القطاعين الآخرين القطاع السياحي وقطاع الخدمات، إذ تكمن أهم مشكلاتهما في عدم وجود بنية تحتية يمكن بواسطتها تحويل هذين القطاعين إلى قطاعين مدرين للدخل، ففي المجال السياحي يتوافر العراق على مقومات سياحية تجعله محجا للكثير من السياح لاسيما إذا ما توفر الأمن واستقرت أحواله البلد السياسية، أما في مجال الخدمات وبالأخص الصحة والتعليم، فهناك إمكانية لخصخصة جوانب من هذين القطاعين مع إبقاء جوانب أخرى مدعومة من الحكومة، حفاظا على حقوق الطبقات الفقيرة التي قد لا يمكنها الاستعانة بالقطاع الخاص في توفير الخدمات التي تحتاجها.
فلكي تنجح الحكومة في تنويع مصادر الدخل الوطني للبلد لابد لها أن تبدأ بمعالجة المشكلات التي تقف حائلا دون ذلك، وهو أمر لا يمكن تحقيقه من دون التخطيط  المتميز فضلا  عن ضرورة الاستعانة بالخبرات لا سيما الخبرات الأجنبية، الأمر الذي يتطلب من الحكومة فتح آفاق واسعة من التعاون مع كل البلدان التي يمكنها مساعدة العراق في تحقيق هذا الهدف.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969