الخميس، 17 سبتمبر 2015

الهجرة من منظار انساني

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
لا يمكننا أن ننظر إلى قضية الهجرة من منظار سياسي محض أو نحصر تعاطينا معها في إطار اللوم والتقريع أو كيل الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، بل من منظار إنساني يرنو بشكل خاص إلى ما يجب عمله لتقليص معاناة المهاجرين وتخفيف آلامهم. قد

يكون الغرب مذنبا في تعاطيه غير المتزن مع مشاكل المنطقة بما في ذلك مواقفه من النزاعات الخارجية والصراعات الداخلية المستعرة فيها، وقد نكون مصيبين في بعض الرؤى والمواقف التي تنم عن خوف من المجهول وشك في الملابسات أو الظروف المحيطة بظاهرة الهجرة، ولكن من الضروري أن ندرك أن الأهم يكمن في اتخاذ ما يمكن من الإجراءات التي تسهم في حصر المعاناة في أضيق نطاق وتقليص الآلام إلى أدنى حد ممكن.
فمن هذا الجانب لا بد أن ندرك الفارق بين ما نقوم به وما يقوم به الغرب تجاه معاناة اللاجئين إليه أوالمهاجرين نحوه. إذ بينما ينهمك الغرب حكومات ومواطنين في استقبال المهاجرين ومنحهم ما يكفي من المساعدات الغذائية والطبية وغيرها، تشتعل منطقتنا بالجدل والمهاترات والمنابزات حول أسباب هذه الهجرات ودوافعها وحول الجهات التي تقف وراءها وما إلى ذلك من أشكال الجدل التي حفلت بها منابرنا الإعلامية والتفاعلية.
فهم يستغرقون بالفعل الإيجابي ذي الدوافع الإنسانية البسيطة ونحن نستغرق بالكلام الذي يخدم أغراضنا الايديولوجية الدفينة، أي الكلام الذي يتغاضى عن أبسط واجباتنا تجاه مسؤولياتنا ومهامنا بما في ذلك مهامنا الوظيفية ، فجدلهم عمل وسباق مع الوقت لتقديم ما يمكن تقديمه من مساعدات لللاجئين وجدلنا أسئلة وإجابات وتفسيرات مشفوعة بشكوك واتهامات لها أول وليس لها آخر.
وكل ذلك وسيل الهجرة يستمر مع تواصل آلام المهاجرين ومعاناتهم سواء كانت من جشع المهربين الذين لا يهمهم شيء سوى الحصول على المال أم من الإساءات التي يقترفها البعض ضدهم والمخاطر التي تواجههم في أثناء محاولتهم الوصول إلى البلدان الأوروبية، إذ تسببت هذه المحاولات بغرق المئات في البحر المتوسط فضلا عن العشرات الذين فقدوا أرواحهم في ظروف أخرى.
فحتى نثبت أننا نتعاطى إيجابيا مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تشهدها بلداننا، وحتى نكون أمينين على واجباتنا ومسؤولياتنا في إطار الرؤية الإنسانية والوطنية، فانه لا بد من أن نترك المهاترات جانبا ونتحول من الكلام إلى الفعل، ومن تشخيص هذه المشكلة أو ابراز جوانبها الخفية إلى وضع الحلول لها والتعاطي مع تبعاتها وإشكالاتها، سواء أكان ذلك في إطار حل دولي أو مناطقي أو حتى محلي، ففي كل الأحوال هذه المشكلة مشكلتنا والناس ناسنا، ولذا فنحن أولى بأن نتصدر مشهدها قولا وفعلا. 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969