الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

الإصلاح الذي نريد



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
منذ أن انطلقت شرارة التظاهرات من محافظة البصرة في رمضان الماضي والتظاهرات تعمُّ البلاد مطالبة بإصلاح الواقع الخدمي ومكافحة الفساد الذي بات يشكِّل خطراً على

وجود الدولة العراقية، بعد أن أُهدرت أموال هائلة كان بالإمكان الإفادة منها في تحسين الواقع المعاشي للناس فضلاً عن توفير الخدمات ومواجهة التحديات التي تواجه البلد وبالأخص تحدي الإرهاب.
وعلى الرغم من استجابة الحكومة لبعض المطالب التي رفعها المتظاهرون إلَّا أنَّ هناك شعوراً بأنَّ هذه الاستجابة لم تلبِّ كلَّ مطالب المتظاهرين أو أنها لم تلبِّ المطالب الأساسية التي تعد حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي تنشده البلاد، إذ تتمثَّل هذه المطالب في إحالة كلِّ ملفات الفساد إلى المحاكم لكي يتمُّ البت فيها بدون تأخير مع التحفُّظ على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين بقضايا الفساد لحين البت بقضاياهم، و العمل على استعادة الأموال التي لم يتمكَّن المسؤولون المعنيون من أثبات صرفها بالطرق القانونية مع الكشف عن حالات الفساد المتفشية في الأجهزة الأمنية بما لها من تأثير كبير على الواقع الأمني، فضلاً عمَّا سبَّبته من خسائر بشرية ومادية كبيرة . كذلك شملت المطالبات إعادة النظر بالرواتب والامتيازات الخاصة بمسؤولي الدولة والدعوة إلى وضع سلُّم رواتب جديد يُقلِّص التفاوت في مقاديرها، فضلاً عن المطالبة باحترام استقلال المؤسسة القضائية كونها تمثِّل حجر الزاوية في حفظ النظام وحماية حقوق المواطنين مع مطالبتها بتبنِّي التحقيق في قضايا الفساد والعمل على ربط هيئة النزاهة بالقضاء العراقي لكي تعمل تحت إشرافه وتحت مسؤوليته القانونية.  إنَّ تنفيذ المطالب الأساسية للمتظاهرين يعد أمرا طبيعيا في النظام الديمقراطي الذي يعد الشعب فيه مصدر السلطات و منبع العملية السياسية، فضلا عن أن هذه المطالب تعد من الأمور التي تحتاجها البلاد لكي تسير في مسار النمو والتطور الذي واجه صعوبات و عثرات كثيرة بسبب الصراعات السياسية والتحديات الأمنية المختلفة، ما دفع بالبلاد إلى منعطف خطير أصبحت مهددة فيه بالفوضى الأمنية والشلل السياسي، فضلا عن أشكال متنوعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
ولإنَّ الإصلاح أمر تحتاجه البلاد بل وتتطلَّبه العملية السياسية المتعثرة فإنَّ من مصلحة الحكومة استغلال التفويض الجماهيري لجعل الإصلاحات أمرا واقعا، فهذه التظاهرات مصدر قوة لها أزاء أي عقبات قد يواجهها الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تحتاجه البلاد، فضلا عن استغلال التأييد الذي منحته المرجعية لمطالب الجماهير ودعواتها المتكررة في الإصلاح، إذ لا يمكن للحكومة أن تحظى بمثل هذا التأييد والدعم ولا يمكنها أن تتجاهله فتخسر فرصة كبيرة قد لا تتكرر من جديد.وإذا كانت الحكومة أمام فرصة تاريخية كبيرة فإنَّ الجماهير أمام فرصة أكبر في تصحيح الأخطاء و توجيه دفَّة البلاد نحو ضفة الأمان والاستقرار، فما عليها إلَّا ان تستغل فرصتها التاريخية بأمانة ومسؤولية بعيداً عن الغلو والتطرُّف والتشنُّج.
 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969