الأحد، 28 يونيو، 2015

لا عذر



باسم محمد حبيب
هناك مبدأ معروف ولا خلاف عليه في عالم السياسة ، مفاده أن كل المشاكل تجمد وكل الخلافات تؤجل في أثناء الحروب  و التحديات التي تواجه الأوطان ، وليس هذا وحسب بل لابد للجميع من المساهمة في المعركة كل حسب
قدراته وإمكاناته إلى أن ينتهي التحدي ويزول الخطر المحدق بالبلد .
لقد أثبتت شواهد التاريخ أن الخلافات السياسية مهما كانت حدتها أو درجة تعقيدها لا يمكنها أن تقف حائلا دون الاصطفاف من أجل مصلحة الأوطان ، ولا أن تمنع الناس الأخيار من المشاركة في المجهود الوطني الذي يدفع عن الأوطان غائلة ما يتهددها من المخاطر والتحديات مهما كان حجمها أو مدياتها .
إلا أن نلاحظه في الحالة العراقية ، أنه على الرغم من التهديد الكبير الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي على وحدة العراق وأمنه واستقراره ، مازالت الأطراف السياسية بعيدة عن الوصول إلى التوافق الذي يضمن تحقيق الاصطفاف الوطني بإزاء ذلك التهديد ، ولا يشمل ذلك الكتل السياسية الممثلة للمكونات وحسب بل وحتى بين الكتل في داخل المكون الواحد أيضا .
فإذا كان من حق هذه الكتل والشخصيات السياسية الاختلاف حول مختلف القضايا التي تهمها بما في ذلك الاختلاف حول المصالح الشخصية والفئوية ، فليس من حقها أن يتم ذلك على حساب أرواح الناس وممتلكاتهم ، فضلا عن المصالح العليا للبلد التي يهددها هذا التنظيم الإرهابي .
فمثلما لهذه الكتل الحق في ضمان حقوق من تمثلهم من جمهورها ومكوناتها ، فإن عليها واجب يتمثل في حماية الوحدة الوطنية وضمان اللحمة التي تجمع ما بين المكونات العراقية ، بما يضمن سلامة الجبهة الداخلية وتعضيد الجهد الوطني المواجه للإرهاب ، سواء أكان ذلك الجهد العسكري أم السياسي أم الإعلامي .
ومن ثم على هذه الكتل والشخصيات السياسية أن تكون أمينة على مسؤولياتها ، وتعمل من أجل الصالح العام بذات القدر الذي تعمل فيه من أجل صالحها الخاص ، فالكل معرضون للاحتراق في الخيمة المحترقة ، والكل معنيون بإطفاء النيران فيها ، لأنها تهددهم جميعا  .
فما دام خطر الإرهاب ماثلا ، ومادامت فاعليته كبيرة وخطيرة ، لا مناص من مواجهته بكل السبل الممكنة وكل الإمكانات والطاقات المتوفرة ، بما يضمن اندحاره وتلاشيه ، فدعم الدولة و الجيش في ظروف الحرب ضد الإرهاب ليس أمرا اختياريا ، إنما هو واجب وطني تفرضه قيم الأخلاق والشرف قبل الأعراف والقوانين المدونة .
ولأن العراق يواجه تحديا مصيريا ، فإن مواجهة هذه التحدي يعد أولوية وهو يتقدم على أي شيء آخر ، فيما يجب على الجميع الوقوف صفا واحدة بوجه المخاطر المحدقة بالبلد ، فلا عذر لمن لا يكون مع الوطن .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969