السبت، 16 مايو، 2015

أزمة اليمن الإنسانية

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
بعيدا عن السياسة وكل ما يتعلق بها فإن الوضع الإنساني في اليمن يسير من سيئ إلى أسوأ، بعد مضي عدة أسابيع على بدأ الغارات الجوية التي يقوم بها التحالف العربي
الذي تقوده السعودية على اليمن، إذ أدت هذه الغارات - بحسب الإحصاءات التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة المتخصصة بالجانب الإنساني وتقارير نظيراتها من المنظمات الدولية المستقلة - إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين، فضلا عن التدمير الذي حل بالمنشآت المدنية والبنى التحتية والخدمية.
فمن ناحية الخسائر البشرية، تشير المنظمات الإنسانية إلى سقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلا عن الضحايا الآخرين الذين سقطوا من جراء الصراع السياسي في اليمن، والذي كان للتدخلات الخارجية الأثر الأكبر في تأجيجه واستفحاله.
أما من ناحية الخسائر المادية، فقد أدى القصف الجوي إلى تدمير البنى التحتية والمرافق المدنية والخدمية ومخازن المؤن، ما أدى إلى زيادة معاناة المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، وهذا الامر بشهادة منسقي الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة، فضلا عن ممثلي المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.
ولعل أخطر ما سببته الغارات الجوية هو توقف عمليات إغاثة المدنيين وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، سواء أكان ذلك بسبب تضرر مدرجات مطار صنعاء الدولي أو بسبب المخاوف الأمنية الناجمة من اشتداد الصراع وتوسعه، فضلا عن التأثيرات التي يسببها الحصار البحري والجوي.
وعلى الرغم من قبول السعودية إعلان هدنة إنسانية مدتها خمسة أيام لتسهيل أعمال الإغاثة الإنسانية ، إلا أن ذلك لا يكفي على ما فيه من الأهمية، فهناك حاجة ماسة لهدنة طويلة الأمد أو دائمية، وذلك لضمان الإغاثة الناجعة، وتحقيق الأغراض التي تسعى الهدنة إلى ضمانها في كل المناطق المنكوبة، لا سيما تلك التي تستهدفها الغارات الجوية أو التي تشهد قتالا بين المجموعات اليمنية المتصارعة.
إن الواجب الإنساني يفرض تضافر جميع الجهود الدولية لإيقاف القصف الجوي، فضلا عن أشكال العنف الأخرى، والبحث عن تسوية سلمية تنهي هذا النزاع، بعد أن تفاقم الوضع الإنساني تفاقما خطيرا، وبات ينذر ليس بمزيد من المعاناة الإنسانية وحسب بل بكوارث قد لا يمكن التكهن بحدودها و مدياتها، سوى أنها ستكون هائلة ومؤثرة وخطيرة.
ومع أن الهدنة الإنسانية لا يمكنها أن تكون بديلا عن الحلول السياسية التي تتطلبها الأزمة اليمنية، إلا أنها مهمة و ضرورية لإغاثة المتضررين من هذه الحرب، ومن ثم لا بد أن يسعى المجتمع الدولي بجميع دوله ومؤسساته إلى فرضها على الأطراف المعنية، فليس هناك ما هو أهم من العمل الإنساني، وليس هناك ما هو أجدى من ضمانه وتحقيقه.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969