الثلاثاء، 5 مايو، 2015

مركزية العراق



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
عرف العراق بمركزه العالمي المهم منذ أقدم العصور وحتى الآن، فمنذ فجر التاريخ لعب العراق دورا مهما في السياسة العالمية، وذلك انطلاقا مما يمتلكه من مقومات
حضارية وجغرافية واقتصادية كبيرة، ما أهله ليكون مركزا لأقدم الإمبراطوريات التي شهدها التاريخ ، كإمبراطوريتي الأكديين والآشوريين.
ولم يخسر العراق مركزه المهم حتى في أثناء الغزوات الأجنبية، فبعد أن أحتل الاخمينيون البلاد جعلوا بابل إحدى عواصمهم، وكذا الحال عند مجيء الاسكندر المقدوني الذي جعل منها عاصمته الشرقية، مؤكدا بذلك دورها الكبير والجليل ليس بصفتها عاصمة لعالم شرق البحر المتوسط بل ولغربه أيضا بما في ذلك اليونان ومصر.
وكذا الحال عند أفول مدينة بابل، إذ بقيت البلاد محتفظة بمكانتها الحضارية ودورها الكبير في السياسة العالمية، وذلك بعد أن حلت محلها مدن أخرى أولها مدينة سلوقية على دجلة التي جعلها السلوقيون عاصمة لإمبراطوريتهم التي شملت الجانب الشرقي من إمبراطورية الاسكندر ، فيما جعل الفرثيون والساسانيون الذين أعقبوهم  طيسفون عاصمة لدولتين عدتا الأقوى في زمانهما إلى جانب الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية.
وقد بقيت هذه المكانة والأهمية حتى بعد انتهاء مرحلة التاريخ القديم وبداية التاريخ الوسيط الذي ارتبط في منطقتنا بظهور الإسلام، إذ حلت الكوفة محل طيسفون في عموم المساحة التي شملتها الفتوحات الإسلامية ، قبل أن تتحول بغداد الى عاصمة الخلافة والتي لم تبرز كمركز سياسي كبير وحسب بل وحضاري أيضا لعالم يمتد ما بين مراكش والصين ، فارضة هيمنتها السياسية والثقافية على شعوب كانت تنتمي إلى حضارات وثقافات مختلفة.
وليس أدل على ذلك مما حصل من تراجع في دور المنطقة الحضاري بعد تحول مراكز القوى إلى بلدان أخرى غير بلاد الرافدين، إذ عانت المنطقة من تخلف ثقافي وتراجع حضاري كبير جعلها تقبع في أسفل السلم الحضاري للبشرية.
ومن ثم وانطلاقا من الدليل التاريخي المشار إليه أعلاه، لا مناص من استعادة العراق لمكانته السياسية والحضارية كأحد أهم الضمانات الأساسية لاستقرار المنطقة، فبدون عراق موحد ومرهوب الجانب لا يمكن لهذه المنطقة أن تتخلص من أزماتها السياسية المستعصية أو أن تستعيد مكانتها الحضارية السالفة.
ومن ثم فإن خروج العراق من أزماته السياسية وتحوله إلى قوة إقليمية كبيرة يمثل مصلحة إقليمية قبل أن تكون مصلحة عراقية، إذ من شأن ذلك تخفيف حدة التوتر بين الأطراف الإقليمية، ويقلص من حده الصراع الدائر بينها على المكاسب والنفوذ، وذلك بعد  طمر العوامل التي تذكي هذا الصراع بما في ذلك العوامل القومية والطائفية، فالعراق هو صمام الامان للمنطقة وهو ضمانتها لتحقيق السلام والأمان والاستقرار.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969