الخميس، 30 أبريل، 2015

نازحو الأنبار



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
أعداد كبيرة من أهالي الأنبار اضطروا للنزوح إلى بغداد ومحافظات أخرى تحت وطأة الهجمات التي يقوم بها تنظيم "داعش" ضد المناطق التي يقطنونها، وقد خلق هذا
النزوح أزمة انسانية كبيرة، فمن جهة يحتاج هؤلاء النازحون إلى أماكن لإيوائهم فضلا عن حاجتهم إلى الوسائل الضرورية لحياتهم لاسيما المواد الغذائية والطبية، ومن جهة أخرى تواجه الأجهزة الحكومية تحديات كبيرة متأتية من نقص ما لديها من الإمكانات المادية فضلا عن الصعوبات التي تخلقها الظروف الأمنية التي يواجهها البلد.
ونظرا للتحديات الكبيرة التي رافقت هذه المأساة الإنسانية، فان هناك مخاوف كبيرة في أن يستغل تنظيم "داعش" الإرهابي معاناة النازحين لخلق الفتنة بين أبناء البلد الواحد من خلال تنفيذ عمليات ارهابية في المناطق التي يقطنها النازحون، وذلك لتحقيق أمرين: الأول دفع سكان هذه المناطق إلى اتهام النازحين بها، والثاني إشعار النازحين بأنهم مهددون من سكان المناطق التي يقطنونها، الأمر الذي يؤدي إلى حصول احتقان طائفي ومناطقي يحقق من خلاله الإرهاب أهدافه في زرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد.
إن مواجهة هذا المخطط الشرير لا يمر عبر المزايدات السياسية من هذا الطرف أو ذاك بل عبر العمل الأمني والإنساني، فمن الناحية الأمنية هناك حاجة لبذل كل الجهود الممكنة لقطع الطريق بوجه هذه المخططات الشريرة من خلال تكثيف الجهدين الأمني والاستخباري، أما من الناحية الإنسانية فلا بد من استنفار المؤسسات الحكومية وكل المنظمات المعنية بالجانب الإنساني لتقديم كل ما يلزم من اشكال الدعم للنازحين وتوفير كل ما يحتاجونه من الغذاء والدواء إلى ان تنتهي معاناتهم وتزول مأساتهم.
لا شك ان الظروف التي يواجهها نازحو الأنبار شبيهة بالظروف التي واجهها نازحو المحافظات الأخرى وهي الظروف ذاتها التي يواجهها النازحون في كل زمان ومكان، فليس هناك ما هو اسوأ من أن يترك الإنسان بيته ويلجأ إلى مكان آخر، وليس هناك ما هو أصعب من العيش تحت طائلة الحاجة إلى أبسط مستلزمات الحياة، لذا لابد من تكاتف الجهود لتذليل جميع الصعوبات التي تواجه النازحين حتى يتمكنوا من التخلص من معاناتهم وظروفهم الصعبة.
بإمكاننا طبعا تفويت الفرصة على الإرهابيين المتربصين بوحدتنا وتلاحمنا الوطني، فمساهمتنا في دعم النازحين سيساهم في إفشال مخططات الأعداء، لأنه سيقوي العلاقات بين النازحين وسكان المناطق التي نزحوا إليها، وأفضل أنواع الدعم هو ذلك الذي يقدم في ظروف المحنة، وأفضل أنواع المواقف هو الموقف الذي يتم في أجواء المعاناة والصعوبات، وأمامنا فرصة تأريخية ليس لافشال مخططات الأعداء فقط وإنما لخلق واقع أكثر ترابطا وتماسكا من خلال تمتين الروابط الوطنية والإنسانية بين أبناء هذا البلد، هذه الروابط التي حاول المغرضون تحطيمها ونشر الفتن تحت ظلالها، فهل نحن مدركون لذلك؟ هذا ما سنراه ونلمسه في الأيام المقبلة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969