الأحد، 12 أبريل 2015

الدخول في السنة العراقية الجديدة




باسم محمد حبيب
يحتفل العراقيون في يوم ( 21 آذار ) من كل عام بعيد رأس السنة العراقية القديمة ، إذ يحيه العراقيون في أغلب محافظات العراق بإقامة احتفالات شعبية واسعة تشمل توزيع الحلوى وإقامة الولائم وزيارة المقامات والأضرحة والخروج إلى الطبيعة في
جو من المرح والسرور  .
ففي المحافظات الجنوبية يسمى هذا العيد بعيد ( الدخول ) ، الذي يؤكد صلته بعيد رأس السنة   التي كان سكان العراق القدماء يحتفلون بها في بداية نيسان من كل عام ، إذ تستمر الاحتفالات بهذا العيد مدة اثنا عشر يوما تتخللها طقوس وشعائر هدفها إبعاد الشر وجلب الخير للناس ، أما في محافظة نينوى فيطلق عليه ( عيد الربيع ) تيمنا بإنتهاء فصل الشتاء وبداية فصل الربيع المناسب للزراعة ، والشيء نفسه فيما يخص الأكراد في العراق والبلدان المجاورة  .
وتتوافق التسمية العراقية القديمة لهذا العيد ( أكيتو ) مع التسمية الشعبية في جنوب العراق ( الدخول ) ، فكلاهما يعنيان الدخول في العام الجديد أو الدخول في الحقل والأرض الزراعية   إذانا ببدء العمل ، الأمر الذي يؤكد عراقية هذا العيد وصلته بالزراعة عماد الاقتصاد العراقي القديم  . 
ولا يقتصر الاحتفال بهذا العيد على سكان العراق القدماء بل شمل الكثير من الشعوب والأمم المجاورة ، فبحكم مجاورة هذه الأمم والشعوب لبلاد الرافدين وتأثرها بحضارتها القديمة ، فقد تبنت الاحتفال بهذا العيد ، ومن هؤلاء الإيرانيون الذين أطلقوا عليه تسمية ( نوروز ) التي تعني اليوم الجديد في اللغة الفارسية .
لقد حاول البعض عد هذا العيد عيدا وافدا على العراق من الأقوام والشعوب المجاورة وبالأخص الشعوب الإيرانية ، وهذا أمر غير صحيح ، لقدم الاحتفال بهذا العيد في العراق القديم مقارنة بتلك الأمم والشعوب ، وهو ما تبرزه النصوص المدونة لحضارة بلاد الرافدين ، ومن ثم فإن هذه الشعوب والأقوام هي التي أخذت هذا العيد من التراث العراقي القديم لا العكس .
أما سبب الاحتفال به في يوم ( 21 آذار ) بدلا من ( 1 نيسان ) ، فيرجع إلى أن بداية نيسان في السنة البابلية تتقدم عليه في سنتنا الميلادية ، فضلا عن اعتماد العراقيين القدماء على التقويم القمري الذي ينقص (11)  يوما عن تقويمنا الشمسي ، فضلا عن تغير هذا اليوم من سنة إلى أخرى وفقا للتقويم القمري نفسه .
أن أهمية هذا اليوم لا تنبع فقط من استمرار أحيائه من قبل الناس ، بل ولارتباطه بتراث العراق القديم ، التراث الذي نهلت منه الكثير من الشعوب والأمم الأخرى ، ومن ثم  من الضروري التثقيف بعراقية هذا العيد واعتماده عيدا وطنيا لجميع العراقيين انطلاقا من تسميته العراقية القديمة .    
  

   

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969