الاثنين، 9 مارس، 2015

معركة تكريت


باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
عزت الولايات المتحدة الاميركية غياب طيرانها الحربي عن معركة تكريت، إلى عدم استلامها لطلب بذلك من الحكومة العراقية، وهذا ما أكدته أيضا تصريحات لرئيس
الوزراء حيدر العبادي، لكن السؤال هو: هل هذا هو السبب الوحيد أم أن هناك أسباب أخرى لم تشأ القيادة الأميركية ان تفصح عنها بوضوح؟ وهي أسباب لها علاقة بالسياسة الأميركية في المنطقة.
لقد ركزت الكثير من التصريحات الأميركية على وجود قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في المعارك، وعلى كون الجيش العراقي لا يشكل الكتلة الغالبة من القوات المقاتلة ، معبرة عن خشيتها من أن يستفز ذلك السكان المحليين، ويحرضهم على مقاومة القوات المهاجمة أو التي تمسك الأرض بعدها، مبينة اهمية المرحلة التي تلي تحقيق النصر في المعركة، لأنها ستكون الأساس في تقدير قدرة الحكومة العراقية على الاحتفاظ بالأرض.
هذه التصريحات لا بد ان تسلط الضوء على الموقف الأميركي من معركة تكريت، لأن السياسة الأميركية واضحة وثابتة، ويمكن استشفافها من التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الأميركيون في ظروف وأوقات مختلفة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى يمكن ان يكون فيه هذا الموقف منطقيا ؟ ففي ظل تهديد كبير وخطير كتهديد "داعش"، لا يمكن لأحد ان يلوم أحدا آخر على الطريقة التي يختارها في الدفاع عن النفس.
إن الجيش العراقي الذي تمنت اميركا ان يكون هو الجهة الوحيدة المهاجمة لـ"داعش" في تكريت، ما كان له ان يحتاج لمثل هذه المساعدة لولا التقاعس الأميركي عن بنائه وتدريبه وتسليحه، فيما عوض دور الحشد الشعبي دور القطعات العسكرية التي فقدت قدرا كبيرا من قدراتها القتالية في أثناء هجوم "داعش" على الموصل والمحافظات العراقية الأخرى في حزيران من العام الماضي  .
ولا ينبع الدعم الأميركي من الحاجة الماسة إليه، على ما في ذلك من أهمية كبيرة، بل لا بد أن ينبع من كونه جزءا من المسؤولية الأميركية تجاه العراق، سواء أكان ذلك في حربه ضد الارهاب، أم في تأهيله ليكون بلدا ناجحا وقويا، فضلا عن أهميته في توفير الأجواء المناسبة لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، وهي مرحلة تتصف بأهميتها الكبيرة في ظل أجواء الشحن الطائفي والتحديات التي تواجه الحكومة.
إن أية ردود أفعال لا تتفهم الظرف أو الواقع العراقي، لن تكون قادرة على بناء تعامل إيجابي  يضع العراق على اعتاب مرحلة جديدة، فالأهم هو تكريس جميع الجهود لإخراج العراق من حافة الخطر، قبل ان يتم توجيهها نحو مجالات أخرى من بينها ترميم اللحمة الوطنية، فضلا عن بناء المؤسسات وتدعيم أسس الديمقراطية التي تهم جميع أبناء الشعب العراقي.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969