الثلاثاء، 31 مارس 2015

الحوثيون لوحدهم



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
لا نريد أن نخوض في الكلام عن أسباب الصراع في اليمن أو الأطراف المسببة له والظروف المحيطة به، فهذا أمر كثر الكلام عنه في الأروقة السياسية والإعلامية، لكن

ما نحب ان نتناوله هنا هو الدور الخارجي في دعم هذا الطرف أو ذاك في الأزمة اليمنية.
لقد وقفت دول الاقليم موقفين متناقضين من هذه الأزمة، الأول موقف السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى باستثناء سلطنة عُمان، وهو موقف داعم للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، هذا الموقف الذي وصل حد تقديم الدعم العسكري المباشر. والثاني هو الموقف الإيراني الذي يشار إلى أنه داعم  للحوثيين.
ولسنا هنا بحاجة إلى إيضاح موقف الطرف الأول بعد بدء الحملة الجوية التي تقودها السعودية  ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن، لكننا بحاجة إلى تقييم موقف الطرف الثاني، إذ انه بغض النظر عما قيل أو يقال عن المساعدات التي يتلقاها الجانب الحوثي من هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، فإن هذه المساعدات ان وجدت لا ترقى لمستوى الدعم الحقيقي الذي يمكن ان يتلقاه أي حليف من حليف آخر.
إن موقف إيران من الحوثيين لم يصل حتى الآن الى حد تقديم الدعم العسكري، وهو ما يطرح أمرين: إما أن ما يشار عن وجود حلف أو تعاون إيراني مع الحوثيين هو أمر غير حقيقي، أو أنه غير جدي، وفي كلا الحالتين فإن الحوثيين يقاتلون وحدهم، ففي مقابل الحملة الجوية الكبيرة التي تشنها السعودية ودول خليجية وإقليمية أخرى ضدهم، ليس هناك من يدعم الحوثيين بشكل مباشر وحقيقي.
لذا من الضروري إيقاف العمل العسكري، وإتاحة المجال للبحث عن حلول سلمية برعاية مجلس الأمن الدولي، تضع حدا للنزاع الدائر في اليمن، وتضمن لجميع الأطراف حقوقهم في إطار تسوية شاملة.
إن عدم وجود أي طرف داعم بشكل حقيقي للحوثيين، ربما يؤدي إلى تغيير الظروف على الأرض بما يخل بالتوازن الحقيقي الذي يضمن السلام لجميع الفئات اليمنية، وهذا ما يسبب إشكالات كثيرة على المديين الطويل والقصير.
لذلك فان تدخل مجلس الأمن والأطراف الدولية الأخرى ليس ضروريا لإنهاء القتال وحسب ، بل ولوضع تسوية نهائية عادلة ترضي جميع الأطراف وتضمن عدم تجدد النزاع مرة أخرى، لأن الأطراف الإقليمية المتورطة في الشأن اليمني ليست قادرة على لعب هذا الدور بحكم ميلها لطرف دون آخر.
إن وضع حل نهائي للأزمة اليمنية، لا يخدم اليمنيين وحسب، بل ويخدم أيضا الدول الاقليمية الأخرى، بما في ذلك الدول المجاورة لليمن التي تخشى على نفسها من التبعات التي يفرضها الصراع الداخلي في اليمن. 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969