الاثنين، 16 مارس، 2015

رفات شهدائنا


باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
بثت وسائل الإعلام مشاهد تبرز عثور القوات الأمنية ومتطوعي الحشد الشعبي على رفات تعود لشهداء من مجزرة سبايكر التي راح ضحيتها المئات من أبناء الشعب العراقي، إذ أظهرت الصور مدى الوحشية التي مارسها تنظيم "داعش" الإرهابي بحق أبنائنا

المغدورين، واستهانته بأبسط القيم والمبادئ الإنسانية، فضلا عن انتهاكه للتعاليم الدينية المتعلقة بحرمة الميت، وذلك من خلال ممارسته الدفن الجماعي والعشوائي لرفات الضحايا.
ومع الأهمية الكبيرة للحدث، إلا أنه ليس نهاية المطاف فيما يخص ملف هذه الجريمة المنكرة، فقد تحقق بالعثور على رفات الضحايا مطلب واحد من المطالب الخاصة بإنصافهم، وهذا المطلب وإن كان مهما جدا، لأنه سيساهم بالكشف عن هوية المغدورين، مع ضمان إجراء الدفن اللائق لهم على وفق المعايير الإنسانية والدينية والوطنية، إلا أنه ليس كافيا لحسم هذا الملف بشكل نهائي.
وبخصوص هذا الملف نرى بأن هنالك مطالب أخرى يجب الإيفاء بها قبل إسدال الستار عليه، ومنها كشف نتائج التحقيقات الخاصة بهذه الجريمة الوحشية، وعدم تمييعها أو إهمالها، مع ضرورة وضعها أمام الإعلام، لكي يتسنى للرأي العام الإطلاع عليها، فهذا الأمر مهم ليس لكشف أي غموض حولها وحسب، بل لقطع الطريق على أية تأويلات واستنتاجات يمكن ان تسهم في طمس الوقائع وتزييف الحقائق.
كما يجب تشخيص المقصرين، سواء أكان ذلك فيما يخص ملابسات وقوع الضحايا بيد تنظيم "داعش" الإرهابي، أو فيما يخص التهاون في إنقاذهم، بل وحتى فيما يخص إخفاء المعلومات المتعلقة بهم على الرغم من الحاجة الماسة لها، فضلا عن التأخر في كشف مصيرهم الذي سبّب الكثير من الألم لذويهم.
ومن أجل ان تأخذ العدالة مجراها ويأخذ كل ذي حق حقه، نرى انه لا بد ان تتم محاكمة المجرمين محاكمة علنية، لما لذلك من قيمة معنوية لذوي الضحايا، فضلا عن إتاحة الفرصة للقاصي والداني لكي يرى حقيقة ما جرى لهؤلاء الضحايا، والتعرف على طبيعة الجرائم التي تعرضوا لها على يد الإرهابيين والمجرمين.
أما فيما يخص الجوانب الأخرى، فاننا نرى انه يجب التأكيد على العاملين المادي والمعنوي عند التعاطي مع هذه القضية، فمن الجانب المعنوي، لا بد من تخليد هؤلاء الضحايا بإنشاء نصب تذكاري يليق بهم، مع إقامة وقفات وطنية لاستذكارهم وتخليد تضحيتهم، أما من الجانب المادي فلا بد من تهيئة سبل العيش الكريم لذويهم، مع ضمان حقوقهم المادية كافة.
وأخيرا لا بد من القول بأن قضية سبايكر ليس قضية محلية وحسب، وإنما هي قضية وطنية وإنسانية، لذا من الواجب اعطاؤها ما تستحقه من الأهمية، فهذا اقل ما نفعله من أجل الشهداء المغدورين وذويهم المنكوبين.    

هناك تعليقان (2):

حكيم جاسم الروضان يقول...

ربما لا يطالب اهالي الضحايا سوى بجثث ابنائهم لكن هذه المطالبات في المقال القيم تقع على عاتق الكوادر الوسطية من شباب واعي ومثقفين ورجال دين.. احسنتم استاذ باسم..

باسم محمد حبيب يقول...

مثلما تفضلت ان هذا الأمر يقع على عاتق الكوادر الوطنية من إعلاميين ومثقفين ورجال دين وغيرهم لأن قضية هؤلاء هي قضية الجميع ومن الواجب الإهتمام بها وإعطائها ما تستحقه في سلم الأولويات .. شكرا جزيلا استاذ حكيم على مداخلتكم القيمة

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969