الأربعاء، 11 مارس، 2015

انقذوا آثار الآشوريين


باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
أمام مرأى من طيران التحالف الدولي، اقدم تنظيم "داعش" الارهابي على تدمير أطلال مدينة النمرود التاريخية، إحدى أهم العواصم الآشورية، في عمل فاق في خسته
وهمجيته كل أعماله السابقة، وهو الآن يواصل حملته  لتدمير الآثار العراقية التي تعود إلى آلاف السنين .
يدعي تنظيم "داعش" بأنه يقوم بذلك انطلاقا من السنن الإسلامية وبواعز ديني محض، على اعتبار ان هذه الآثار والتماثيل كانت مجرد أوثان تعبد من دون الله، وهو أدعاء فارغ لا أساس له، لأن هذه الأطلال هي آثار الأولين الذين عمروا الارض قبلنا، والتي دعا القرآن الكريم إلى تدبرها واخذ العبرة منها، فما فعله "داعش" لم يفعله المسلمون في فتوحاتهم التي شملت أراضي تزخر بالآثار القديمة، وليس من المعقول ان يكون اتباع "داعش" اكثر حرصا ومعرفة بالإسلام منهم.
لقد دمر هذا التنظيم الإرهابي حتى الآن عشرات البنايات الأثرية، وأحرق آلاف الكتب، فضلا عن تدميره لمحتويات متحف الموصل الذي كان يتضمن آثارا تعود إلى عصور تاريخية عديدة، من بينها العصور الآشورية، وهذا التنظيم الهمجي لا يزال ماضيا باتجاه تدمير كل المواقع الأثرية التي تقع في المناطق الخاضعة لسيطرته، وبالأخص في محافظة نينوى.
ونظرا لمحدودية إمكانات الحكومة العراقية، وعدم قدرتها على حماية الآثار العراقية في هذه المنطقة، فإن مسؤولية حماية هذه الآثار تقع على عاتق المجتمع الدولي، وبالأخص منه التحالف الدولي الذي تشكل ضد "تنظيم داعش"، إذ يمكن للتحالف الذي يسيطر على أجواء البلد ضرب الآليات التي يستخدمها هذا التنظيم  في تدميره للآثار.
لا شك ان هنالك الكثير من الأسئلة حول تقاعس طيران التحالف الدولي عن حماية الآثار العراقية، فضلا عن صمت المنظمة الدولية المطبق، تجاه النكبة التي ألمت بالآثار العراقية، وهنا نقول بأنه اذا لم يقم التحالف بواجباته تجاه الآثار العراقية، فلا قيمة ستكون لعملياته أو ضرباته الجوية، ما دامت عديمة الفاعلية أو غير ذات أثر في وقف جرائم وعبث هذا التنظيم.
أما الحكومة العراقية، فكان الأحرى بها طلب المساعدة الدولية، ما دامت غير قادرة على حماية الآثار
والتراث العراقي، بدل الاكتفاء بالشجب والاستنكار الذي لا طائل وراءه، فإذا كانت الحكومة غافلة عما يفعله هذا التنظيم الإرهابي بحق موروثنا الحضاري والتاريخي، فتلك بحق مصيبة كبرى، أما إذا كانت مدركة لما يقوم به إلا أنها عاجزة عن فعل أي شيء تجاهه، فالمصيبة حينها أكبر وأعظم.
لقد أصبح هدف تنظيم "داعش" هو تدمير كل ما تطاله يده من الآثار العراقية، وهو عازم على تحقيق هدفه مهما تلقى من ردود أفعال أو سمع من إدانات، الأمر الذي يتطلب جهدا عراقيا ودوليا بمستوى هذا التحدي الكبير.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969