الاثنين، 2 مارس 2015

معاول الظلام



باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
بث تنظيم "داعش" الارهابي شريطا مصورا يظهر ارهابييه وهم يجهزون بمعاولهم على مقتنيات متحف الموصل، في عمل اجرامي جديد يضاف إلى سلسلة الجرائم السابقة التي ارتكبها هذا التنظيم الاجرامي بحق التراث العراقي والإنساني.

لقد تعرض التراث العراقي المتنوع والعريق إلى تدمير ممنهج من جانب هذا التنظيم الإرهابي، إذ لم تسلم منه اغلب المواقع والشواخص الأثرية، فبعد الحملة الكبيرة لهذا التنظيم على البنايات التراثية التي تعود إلى القرون الماضية، أقدم هذه المرة على استباحة متحف الموصل الذي يضم مقتنيات أثرية تعود إلى آلاف السنين، وهي تمثل إرثا حضاريا ليس للعراق وحسب بل للبشرية جمعاء.
واستنادا إلى نهج هذا التنظيم الوحشي وسلوكه، فإن هناك مخاطر كبيرة من تعرض المواقع الأثرية الأخرى لعمليات تدمير مماثلة، إذ يمكن لهذا التنظيم استهداف مواقع كالح وخورسباد وتل قوينجق الذي يضم أطلال مدينة نينوى، فضلا عن المواقع الأثرية الأخرى المنتشرة على مساحة واسعة من اراضي محافظة نينوى، وفيما إذا واصل هذا التنظيم تخريبه وتدميره الممنهج للمواقع والشواخص الأثرية الموجودة في هذه المحافظة، فإن هناك كارثة كبرى ستكون بانتظار هذه المحافظة، الامر الذي يجعل منهــا محافظــة منكوبـة من الناحيــة الأثــرية.
 أما ردود الأفعال العراقية تجاه هذا الحدث، فقد كانت في مجملها دون مستوى الحدث، لا بل ودون مستوى ردود الأفعال العربية والدولية، فضلا عن اقتصارها على عبارات التنديد التي لم تعد تغني أو تسمن من جوع ، لأن ما نحتاجه هو القيام بحملة كبيرة لإنقاذ الآثار العراقية بالتعاون مع الجهات العربية والدولية.
ومن اجل توفير الحماية للآثار العراقية من عمليات تخريب مماثلة يمكن أن تجري في المحافظات العراقية، فاننا نرى أن من الضروري أن يتم سحب جميع الآثار من متاحف المحافظات وإرسالها إلى العاصمة بغداد، لكي يتم حفظها في أماكن آمنة، وتحت اشراف من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لقد أدى هذا الحدث الجلل إلى تكبيد العراق خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، لكن من الممكن إيقاف آلة التدمير الداعشية، ومنعها من استهداف المزيد من الآثار العراقية، فهناك الكثير مما يمكن فعله لتلافي كوارث مماثلة، بدءا من بذل كل جهد ممكن للإسراع بدحر هذا التنظيم الإرهابي، إلى عمل كل ما يجب عمله لحماية الآثار العراقية أينما تكون، سواء أكانت في المتاحف أم في المواقع الأثرية ذاتها.
ان العراق بحاجة إلى وقفة كبيرة من ابنائه بحجم الخطر الذي يواجه حاضره وتراثه، فالتحديات التي تواجه البلد ليست أمنية وسياسية وحسب، وإنما هناك أيضا تحديات حضارية لا تقل خطورة عن تلك، وهي تحديات لا يمكن لجمها بدون جهود كل أبناء العراق.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969