الاثنين، 23 فبراير 2015

رواتب




باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
تشكل الرواتب هاجسا لكل من الحكومة والمواطنين، ففي حين تخشى الحكومة ان لا تسعفها إيرادات النفط في ضمان انسيابية توزيع الرواتب، يخشى المواطنون بأن تكون

الرواتب في مقدمة الجوانب التي تستهدفها إجراءات التقشف التي من المحتمل اللجوء إليها فيما إذا تواصلت الأزمة الاقتصادية.
ولأن الأزمة الاقتصادية المرتبطة بتردي أسعار النفط لا تزال قائمة، بل وتنذر بحالات أكثر سوءا، فإن المخاوف من تبعاتها تبدو معقولة، إذ يمكن لهذه الأسعار أن تنخفض أكثر، الأمر الذي يستتبع من الجهات ذات العلاقة اتخاذ ما يلزم من الإجراءات الاقتصادية، حتى يبقي الوضع الاقتصادي مسيطرا عليه.
وعلى الرغم من الآمال التي تنعشها الارتفاعات الطفيفة في اسعار النفط، في أن تواصل ارتفاعها لتحد من مضاعفات الأزمة الاقتصادية، فضلا عن إمكانية اتخاذ اجراءات معتدلة ذات تأثير أقل على الواقع المعاشي ونمط الحياة، فإن الخوف من الحالات الطارئة يفرض البقاء في وضع التهيؤ، لاتخاذ أية إجراءات ذات فائدة في الحد من آثار الأزمة الاقتصادية.
إن على الحكومة أن تهيئ المواطن لتقبل أية إجراءات يحتملها الواقع الاقتصادي، فيما يجدر بالمواطن ابداء المرونة في تفهم هذه الإجراءات واستيعابها، لأن الهدف من هذه الإجراءات هو الحيلولة دون تردي الواقع الاقتصادي، إذ انه بدونها قد تتجاوز الازمة الاقتصادية أية إمكانية لتقليص آثارها وحصر تبعاتها، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
أما كيف يمكن للحكومة أن تفعل ذلك، فهذا ما يتطلب وعيا كاملا بالمشكلة، وشعورا عاليا بالمسؤولية تجاهها، الامر الذي يفرض العمل على تثقيف المواطن بطبيعة المشكلة، وما تسببه من آثار، وما تحتاجه من معالجات، مع تعزيز قدرة المواطن على مواجهة الحالات الطارئة، فضلا عن الظروف الصعبة والمعقدة، وهذا ما يمكن أن يتحقق من خلال الاستعانة بوسائل الإعلام، فضلا عن التثقيف من خلال الندوات والمحافل الاجتماعية وغيرها.
وبما أن رواتب المسؤولين ونفقاتهم، تشكل جزءا كبيرا من الميزانية التشغيلية للدولة، فإن تقليص هذه النفقات إلى الحدود المعقولة، يغدو أمرا ملحا وضروريا، قبل اتخاذ أية إجراءات مماثلة بحق رواتب الموظفين، فضلا عن النفقات الخاصة بمؤسسات الدولة الخدمية والأمنية، إذ أن من المهم أن يدرك المواطن عدم وجود تمييز في الاجراءات المتخذة للحد من آثار الأزمة الاقتصادية، حتى يدرك حدود واجباته ومسؤولياته. أما المواطن فعليه أن يكون واعيا بمخاطر الأزمة الاقتصادية، ومدركا لتبعاتها، ومستوعبا لما تتطلبه من معالجات،  فالأزمة الاقتصادية لا تقل خطورة عن الأزمة الأمنية، لذا من الواجب ان تكون هناك مسؤولية تضامنية من المواطن والمسؤول تجاهها، الأمر الذي يتطلب منهما تحمل ما عليهما من مسؤوليات وواجبات. 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969