الخميس، 5 فبراير 2015

تفعيل القطاع الزراعي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
رغم التحذيرات الكثيرة للمتخصصين بالشأن الاقتصادي، فإن المعنيين بالأمر بقوا غير مبالين بمخاطر الاعتماد على مورد اقتصادي واحد، فكانوا كأنهم في واد وتلك
التحذيرات في واد آخر، لكن بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، رفع المعنيون مؤشر الخطورة حتى أصبحوا في مقدمة المنادين بضرورة تنويع مصادر الدخل.
وانطلاقا من ذلك، فإن لهذه الازمة الاقتصادية جانبا إيجابيا، وهو ذلك المتمثل بإدراك المعنيين لأهمية تعديل سياستهم الاقتصادية، بما يسمح بإيجاد موارد أخرى للدخل تخلص الاقتصاد العراقي من وضعه القلق، وتضعه على جادة الثبات والاستقرار، فقد عانى العراق وعلى مدى عقود عدة من تقلب أسعار النفط، الأمر الذي جعل اقتصاده رهينة لها، يزدهر بصعودها وينكمش بانخفاضها.
إن استعادة العراق لمجده الزراعي ليس مهما لتخليص العراق من ازماته الاقتصادية وحسب، بل هو مهم لأمنه الاجتماعي واستقراره السياسي أيضا، فمن الناحية الاجتماعية بإمكان الزراعة أن توفر فرصا كثيرة للاستثمار تساهم في توفير الكثير من فرص العمل التي تساعد على تقليص معدلات البطالة، أما من الناحية السياسية، فإن إيجاد مورد رديف للنفط كالزراعة، من شأنه منع تحول الاقتصاد إلى أداة بيد السياسة، كما كان عليه الحال فيما مضى.
لكن العودة إلى الزراعة ليس بالأمر السهل، فهناك الكثير من المعرقلات التي يجب تذليلها قبل ذلك، ويأتي على رأسها الجانب الإداري، فليس هنالك من شك بأن للجانب الاداري الأثر الأكبر في تراجع مستوى الزراعة في المدة الأخيرة، وليس هنالك أية ضمانة في أن يتغير الأمر في المستقبل، ما لم يجر إصلاح شامل للإدارة الزراعية. وهو امر لن يحصل بدون تغيير شكل العلاقة ما بين الدولة والفلاح، فليس من الصحيح أن تبقى العلاقة على ما هي عليه، لأنها ليست مفيدة لكلاهما، فمن جانب لا يمكن للدولة أن تضمن إيفاء الفلاح بالتزاماته نحوها، ومن جانب آخر لا يمكن للفلاح أن يستثمر أرضه بدون دعم مادي ومعنوي تقدمه له الدولة، بسبب حاجة الكثير من الاراضي للاستصلاح، فضلا عن الوسائل التي تحتاجها الزراعة من انظمة ري ومكننة وبذور وأسمدة وخبرات.. الخ، لذا من مصلحة الدولة تكثيف تواصلها مع الفلاح، دعما ومتابعة، لتمكين الفلاح من الإيفاء بالتزاماته وأداء ما عليه من
واجبات.
إن مشكلة الزراعة في تقلص العلاقة ما بين الفلاح والدوائر المعنية، فكلما تحسنت هذه العلاقة كلما تحسنت فرص الارتقاء بالزراعة، وهي المهمة التي تتطلب جهودا مشتركة ما بين الفلاحين والدولة، فبدون ذلك لا يمكن للزراعة ان تعود إلى سابق مجدها، أو أن نتخلص من سطوة الازمات الاقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969