الأربعاء، 11 فبراير 2015

أخلاق المسؤول

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
هناك اخلاق يجب ان يتميز بها المسؤول في الدولة، ويمكن استقاء هذه الاخلاق من الكثير من الأدبيات الدينية والأخلاقية والسياسية، فهي مما تعارف عليه القوم أو ما شهدوه من مسؤوليهم، أو ما وجدوه في رؤى مجتمعاتهم وشعوبهم بشأن ما يتعلق بالمسؤولية ومبادئها وأصولها.
ومـن هـذه الأخلاق بـل وعلـى رأسها، الحرص عـلى الصالح العام، وتقديم المصلحة العامـة على المصلحة الخاصة، إذ لا يصح إطلاق صفة المسؤول على مـن يخـل بـذلك، ويتعامل مع مسؤوليته مـن منطلق نفعي وأناني، فضلا عن الاهتمام الشديد بشؤون المواطنين، من خلال ضمان حقوقهم وتوفير حاجاتهم وتلبية مطالبهم المشروعة، هـذا ناهيك عـن النزاهة والعدالـة والإخلاص والتواضع والعمل عـلى توفير الخدمـات للمواطنين.
ونظـرا لما تعـارف عليـه الناس بشأن هـذه الأخـلاق الحميدة، فقد أصبحت المعيار الأساس فـي تقييـم أداء المسؤول أو اختياره، الأمر الذي اسهم مـن جانب في رواج هـذه الأخـلاق، ومـن جانـب آخـر اسهم فـي تولـي المسؤوليـة أشخاص يتمتعـون بمـا يجـب أن تتسم بـه شخصيـة المسـؤول مـن طبـاع خيرة وأخـلاق جيـدة وطيبـة.
ان الوصول الى موقع المسؤولية من قبل أشخاص لا يتمتعون بأخلاق المسؤول، لا يؤثر عـلى الأداء فـي إطار المسؤولية وحسب، بل يؤثر أيضا على طابـع العلاقـة المفترضة الصحيحة بين المسؤول ومعيتـه أو بين المسؤول ومـا يقـع فـي نطـاق عملـه وواجبـه، فضلا عـن تأثير ذلك علـى النظـرة العامـة إلـى مبـدأ المسؤولية.
لا شك ان المنطق يفترض أن يحاكم الناس أداء المسؤول، في إطار معرفتهم المسبقة بالأخـلاق التـي يجـب أن يتحلى بهـا، والشروط التي يجـب أن يلتـزم بهـا، فـي أثنـاء أدائـه للواجـب المناط به، فتخرج تلك المحاكمـة لأدائه بنتيجة قـد تزكـي المسؤول، وتمنحه درجـة النجـاح المنشودة، أو قد تدينـه وتضعه فـي مرتبـة القـصـور والفشـل التـي يستحقهـا.
لذا من الواجب أن يـدرك كل مـن يتـولـى المسؤولية، بـأن توليه لها هـو تكليـف لا تشريـف، وأنهـا ليست نهايـة المطاف، بـل هي عتبـة لواقـع جديد تحكمه معايير خاصة، لا بـد لمـن يتولـى المسؤولية أن يلتـزم بهـا، إذا مـا أراد أن يحقق النتيجة الناجحة المرجوة من أدائه وعملـه، فإمـا أن يحصل على نجاح يشرف ويمنـح الإنسان شعـورا بالرقـي والرفعـة، أو ان ينتهي الـى فشل يخسر بـه الإنسان سمعتـه ومنزلتـه ودوره.
لا شك ان المسؤوليـة أداء وذوق وأخـلاق، لأن فيها قد يتحقق النجاح أو الفشل، السمو أو الانحطاط، الرفعـة أو الدنـاءة، والمسؤول الجيـد هـو من يـدرك ذلك، قبـل انتهاء مـا بعهدته من المسؤولية، وقبـل ان يغـدو فـي ذمـة التقييم الـذي يمارسه الآخـرون بحقه.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969