الخميس، 29 يناير، 2015

مكافحة الأمية الاقتصادية

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
قد لا أغالي إذا قلت بأن العراق وعلى مدى قرون أو عقود عدة ، كان يعاني وبدرجات متفاوتة من الأمية الاقتصادية التي لا تقتصر على القصور في المعرفة الاقتصادية
فحسب، بل تمتد لتشمل القصور في فهم الحاجات والمتطلبات التي لها علاقة بالشأن الاقتصادي، فضلا عن عدم الخبرة في التعاطي مع التخطيط والتنفيذ ووضع الستراتيجيات الاقتصادية الفعالة والبعيدة المدى.  إن إحدى سمات هذه الأمية الاقتصادية، هي أن تأثيراتها وتبعاتها تكاد تشمل كل جوانب الحياة ، لما للاقتصاد من أثر كبير في حياة الشعوب والمجتمعات وفي مسارات الدول، كونه يمثل العمود الفقري لأبنيتها السياسية والاجتماعية، فالعوامل الاقتصادية بلا شك تتسم بالشدة والعمق، بفعل التصاقها بحاجات الناس المباشرة ومتطلبات الحياة اليومية، بغض النظر عن طول المدة التي يمكن أن يستغرقها الأثر الذي يخلفه هذا النوع من الأمية، والذي ستكون نتائجه سلبية بالتأكيد على واقع الدولة والمجتمع. أما أسباب هذه الامية الاقتصادية فترتبط بثلاثة أنواع من العوامل: أهمها العامل الاقتصادي الذي ينبع من وفرة ما تحتويه البلاد من ثروات طبيعية وموارد اقتصادية ، زراعية وتجارية وسياحية ومعدنية ، الأمر الذي أشعر الغالبية من الناس بالثقة العمياء في وضعهم الاقتصادي، وعدم خوفهم من الاحتمالات التي ينذر بها المستقبل. أما العامل الثاني فهو العامل الاجتماعي الذي يتمثل بشكل أساس بالعادات والتقاليد، أي ما اعتاد عليه الناس بفعل تنشئتهم الاجتماعية الطويلة.
والعامل الثالث هو العامل السياسي الذي يتمثل بغلبة النزعات الايديولوجية والإرادات والاجتهادات الشخصية في إدارة البلد. لقد لعبت الأمية الاقتصادية دورا سلبيا في بناء المجتمع ومسار الحياة العامة، فقد عانى العراق من الكثير من الازمات الاقتصادية فضلا عن المشاكل الاجتماعية والصراعات السياسية التي خلفت جميعها ندوبا خطيرة في البنيتين الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن اشكاليات التركيبة السياسية التي تقود البلاد على مدى تاريخها الطويل. ولم يتخلص العراق من تأثيرات الأمية الاقتصادية ، حتى بعد  نشوء دولته الحديثة وأكتشاف النفط بكميات كبيرة ، إذ بقيت النظرة الاقتصادية لديه تقليدية وقاصرة وضعيفة ، وقد كان بالإمكان استخلاص العبر من دروس التاريخ الماضية، وتجارب الأمم المتطورة، والدراسات العلمية الحديثة، الا ان الحال بقي على ما هو عليه من القصور وسيادة التخبط والعشوائية.
ومن ثم لابد من مكافحة الأمية الاقتصادية إذا ما أردنا أن نتخلص من الأزمات الاقتصادية المتكررة، والمشاكل الاجتماعية المتجذرة ، والقصور في الأداء السياسي، وما معاناة العراق في ظل انخفاض أسعار النفط ، إلا تأكيد مباشر على مدى التأثير الذي تخلفه هذه المشكلة المزمنة بكل تبعاتها وإشكالاتها. فهل يمكننا أن نستخلص الدروس والعبر من اخفاقاتنا ومعاناتنا المتكررة، ونبدأ في معاينة أساس المشكلة ومعالجتها؟، أم نبقى ندور في حلقة مفرغة من الحلول المؤقتة وغير المجدية؟.
 إن أمام السياسيين فرصة لا تعوض لتلافي أخطاء الماضي، من خلال بناء سياسة اقتصادية متينة أساسها الخطط الرصينة، والاستعانة بأصحاب الخبرة من الاقتصاديين العراقيين والاجانب على حد سواء.

هناك تعليقان (2):

حكيم جاسم الروضان يقول...

اعتقد ان المسؤولية تقع بالدرجة الاساس على اولئك الذين يقع القرار بايديهم فالنوع الثالث الذي ذكرته حضرتك هو العامل الاساس في تفشي هذه"الامية" مع ان بلدنا ليس بالعاجز عن تقديم خبرات بل هو منتج ومصدر للخبرات والعقول الا ان الفساد هو سبب كل هذه المأساة.. اما النوعين الاولين فاعتقد هما نتيجة للنوع الثالث.. تقبل مرورنا استاذنا الفاضل..

باسم محمد حبيب يقول...

نعم عزيزي حكيم للعامل الثالث دور كبير في إشاعة هذا النوع من الأمية وله تأثير كبير على العاملين الآخرين ومن ثم فأن أي حل لابد أن ينطلق من ذلك .. شكرا جزيلا على مرورك وكلماتك

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969