السبت، 17 يناير، 2015

ضحايا الارهاب

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
أثار الهجوم الارهابي الذي تعرضت له صحيفة "شارلي ابيدو" الفرنسية موجة عارمة من الاستنكار والإدانة الرسمية والشعبية ، وقد توجت موجة الاستنكار هذه بتنظيم
مظاهرة مليونية شارك فيها العديد من الزعماء والسياسيين من مختلف دول العالم، وسارت هذه المظاهرة في شوارع باريس وحملت شعارات منددة بالإرهاب، وخاصة الارهاب الذي تعرضت له الصحيفة المذكورة.
وعلى الرغم من أهمية هذه الإدانة العالمية الكبيرة في فضح جرائم الإرهابيين وكشف مخططاتهم الشريرة، إلا أن البعض رأى فيها نوعا من التمييز، لأن الجرائم التي ارتكبها الارهابيون في العراق وسوريا وغيرها من مناطق العالم الإسلامي ، لم تلق مثل هذه الإدانة العارمة، كما لم تواجه بردود أفعال مماثلة، الأمر الذي عده بعضهم تناقضا صارخا مع دعاوى الوحدة الإنسانية وحقوق الإنسان التي يروج لها الغرب منذ أمد بعيد.
لكن هل هم محقون في ذلك؟. في البداية لا يمكننا أن نبرئ الغرب من التقصير، ولا حتى من التعاطي غير المتساوي مع القضايا الارهابية، فوفقا لردود الأفعال الغربية من عمليات الارهاب التي تضرب العالم، يمكننا أن نلمس نوعا من التباين في المواقف، لا سيما عندما يستهدف الإرهاب المصالح الغربية، لكن علينا ان نميز ما بين التباين الطبيعي في المواقف والتباين المرتبط بأسباب عنصرية.
ان غضب الغرب العارم على استهداف المصالح الغربية، لا يعني بالضرورة انه يتعاطى بازدواجية مع مبادئ وقيم حقوق الإنسان، تلك المبادئ التي كان للغرب الدور الكبير في ظهورها وإرسائها، وإنما هو قد يفعل ذلك انطلاقا من اختلاف المسؤولية القانونية والسياسية، فمسؤولية الغرب تجاه مجتمعه تختلف عن مسؤوليته تجاه المجتمعات الأخرى، الأمر الذي قد يفرض عليه نوعا من التعاطي المختلف أو المواقف المتباينة او النظر بموضوعية الى العديد من الموضوعات، فلا شك ان التعاطي مع القيم والمبادئ الإنسانية، يخضع لجملة من الضوابط منها القوانين الدولية التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول، فضلا عن الإمكانيات والقدرات التي قد تؤثر على مجرى الفعل السياسي، وعلى إمكانية التعاطي بشكل ثابت مع القضايا المختلفة، بغض النظر عن كونها قضايا داخلية أو خارجية.
ان أي تقصير نحسبه على الغرب قد لا يمكننا أن نفصله عن شعورنا بوجود تقصير ما في تعاطينا مع الارهاب ، إذ أننا لا نزال عاجزين عن اتخاذ ما يلزم من المواقف ، إزاء ما يقوم به الإرهاب ضدنا من قتل وتدمير وترويع، وبالتالي فانه من الأحرى أن نلوم ونحاسب أنفسنا قبل أن نلوم ونحاسب الآخرين.   

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969