الأحد، 11 يناير، 2015

هيبة الدولة

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
لا يمكن لأية دولة أن تمارس دورها وتفرض سلطتها، من دون وجود المقومات التي تؤهلها لذلك، ومن بين تلك المقومات، قوتها المعنوية المتمثلة بمكانتها وهيبتها .

ولا تتمثل هيبة الدولة بما تمثله قوانينها وأنظمتها من قيمة معنوية وعملية وحسب، بل أيضا بما تمثله رموزها السيادية، العلم والشعار والنشيد الوطني، من مكانة في وجدان وضمير كل مواطن، الأمر الذي يجعل من الجميع حريصين على احترام وتبجيل هذه الرموز، تعبيرا  عن الاحترام  للوطن ذاته .
ومثلما يتمثل الحرص على هيبة الدولة بتطبيق قوانينها ومراعاة انظمتها، فان الارتقاء بهيبتها ومكانتها، يتمثل كذلك باحترام وتبجيل رموزها السيادية، التي لا تقبل التجزئة أو التسييس، إذ يعد أي انتقاص من أي منها انتقاصا من مكانة الدولة وهيبتها .
لقد دأبت دول العالم المختلفة، على وضع التشريعات و القوانين التي تنظم التعامل مع هذه الرموز السيادية، سواء أكان ذلك في تشريفاتها أو أعرافها البروتوكولية أو في بعثاتها الدبلوماسية، فضلا عن إثابة كل من يتعاطى مع هذه الرموز بلياقة واحترام، ومعاقبة  كل من يسيء إليها أو يتعاطى معها بخلاف ذلك .
 ومن ثم لا يجب ان يكون العراق مستثنى من ذلك، لأن العراق بلد ذو سيـادة، وهذه السيادة تتمـثل برمـوز معينة حددتها التشريعات القانونية، وبالتالي فان هيبة البلد تتطلب احترام وتبجيل هذه الرموز، تعبيرا  عن الاعتزاز بهذه السيادة، وتقديرا  لما تمثله من مكانة و قيمة  كبيرة في النفوس .
ان الذين يسيئون إلى الرموز السيادية، أو الذين لا يتعاطون معها بما يليق، فانهم يعرضون هيبة الدولة للخطر، وهؤلاء قد لا يكونون ممن يقصدون ذلك، ولكن  مـا يفعلونه في النهاية يشابه ما يفعله أولئك الذيـن يقصدون، لأن نتيجة ما يفعلونه واحدة، وهي تقزيم مكانة البلد والانتقاص من هيبته .
 وهؤلاء لا ينحصرون في الاطراف المناهضة للمشروع السياسي وحسب، بـل و حتى في كثير أو بعض مـن الذين يعملون في داخـل إطار هذا المشروع، من هذا الجانب أو ذاك، ومن صفات هـؤلاء انهم  يمارسون الازدواج في أقوالهم وسلوكهم، إذ انهم في العلن يدعون إيمانهم بالعملية الديمقراطية وإلتزامهم بها، ولكنهم في السر يعملون لتحقيق أهداف بعيدة كـل البعد عن المشـروع السياسي الوطني .
وهؤلاء لا يقلون خطرا عن  الذين يظهرون عداءهم السافر للعملية الديمقراطية، لأنهم  يستغلون أجهزة الدولة ومؤسساتها في ضرب منجزات العملية الديمقراطية  و حرف مسارها وتغيير بوصلتها وإتجاهها، بعيدا عن الاهداف المنشودة، الأمر الذي يحقـق ما تأملـه الجهات التي لا تريد خيرا لهـذا الوطـن .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969