الاثنين، 5 يناير 2015

آثار الموصل

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
منذ دخول تنظيم "داعش" إلى الموصل في حزيران من العام الماضي، وآثار الموصل تتعرض للهدم والتخريب على يد أفراد هذا التنظيم الإرهابي، تحت ذرائع ومبررات شتى،

ففيما يخص الآثار الدينية، تم تدمير عشرات المساجد والكنائس والأضرحة والمقامات التي تعود لمذاهب وديانات مختلفة، الامر الذي تسبب في تشويه الهوية الحضارية والإنسانية لمدينة الموصل التي اتسمت وفي غالب تأريخها بالثراء والتنوع، لوجود الكثير من الأعراق والأطياف والديانات والمذاهب فيها.
كما شمل التدمير الآثار الحضارية التي تشكل العمود الفقري لهوية المدينة، فضلا عما تمثله من قيمة سياحية كبيرة كانت حتى وقت قريب تعد أحد مراكز الجذب السياحي الكبرى في البلاد، الامر الذي تسبب بخسارتين: الخسارة الاولى مادية وهي التي تتمثل بالموارد المالية الطائلة التي كانت تدرها هذه المواقع السياحية، والخسارة الثانية معنوية وتتمثل بما تبرزه تلك المواقع من أهمية حضارية وقيمة تاريخية كبيرة.
ولم يقتصر التدمير على المواقع الأثرية والدينية التي تقع داخل مدينة الموصل، بل شمل أيضا العديد من المواقع التي تقع في الاقضية والنواحي، فقبل أيام فقط تم تدمير قلعة تلعفر ذات الاهمية التاريخية، وإذا ما علمنا ان هذه القلعة تمثل اهم المعالم الحضارية في مدينة تلعفر، فاننا ندرك حجم الخسارة التي تعرضت لها هـذه المدينة العريقة.
أما الآثار التي تعود إلى الحقب القديمة جدا، فان الخطر عليها يتمثل في قيام عصابات التهريب - وتحت غطاء من هذا التنظيم الارهابي - بسرقة محتوياتها وتهريبها إلى خارج العراق، إذ تنتشر هذه الآثار على مساحات واسعة من مدينة الموصل، الأمر الذي يجعلها معرضة للنبش والسرقة، لعدم وجود من يحميها، وهذا الحال ينسحب على الآثار التي يحتويها متحف الموصل، والتي يعود جلها إلى الحقبة الآشورية، فهي الاخرى تواجه خطر البيع والمصادرة، من أجل الحصول على الموارد التي يحتاجها تنظيم "داعش" الارهابي.
وإذا ما استمر مسلسل التدمير والنهب والسرقة على هذه الوتيرة، فإن مدينة الموصل وتوابعها، وربما ستتعرض - خلال مدة سيطرة "داعش" التي لا نعلم إلى متى ستستمر - إلى نكبة كبيرة، تتمثل بإفراغها من أي شاخص تراثي أو حضاري أو ديني، الامر الذي يعني القضاء على كل ما تحتويه المدينة من قيمة مدنية ودينية وتاريخية وحضارية، إذ كيف هو الحال الذي ستكون عليه مدينة الموصل وهي خالية من شواخصها التقليدية، وعلى رأسها جامع النبي يونس، فضلا عن عشرات الجوامع والمقامات والقلاع والآثار الاخرى؟.
 إنها حقا خسارة كبرى، ليس لمدينة الموصل فحسب، بل للعراق والعـــالم أيضا، فهل من نهاية لهــذه الخسارات؟.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969