الخميس، 18 ديسمبر، 2014

إرادة المصالحة

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
تتردد على مسامعنا بين مدة وأخرى مفردة المصالحة، كسبيل لحل الإشكالات التي يعاني منها الواقع العراقي، فيشهد الوسط السياسي جدلا قويا حول مدياتها وآلياتها، إلا
انه وقبل أن يتم الاتفاق حولها، ووضعها موضع التنفيذ، تخفت الأصوات المنادية بها، ثم يزول ذكرها، فلا نكاد نسمع بها إلا لماما.
إن السبب الاساس الذي يؤدي إلى ظهور هذه المفردة ثم اختفائها، يكمن في عدم وجود إرادة المصالحة في الأوساط العراقية من هذا الطرف أو ذاك، ففي حين يرى البعض أن مفهوم المصالحة يعبّر عن منطق يتعالى على الخلافات ويتساوق مع المشتركات التي تجمع ما بين أطياف النسيج العراقي، يجده البعض مفهوما غامضا ومتناقضا.
لذا لا غرابة في أن يترافق ظهور مسألة المصالحة مع حصول الأزمات السياسية، ثم تزول بزوالها
 أو انحسارها، وهو ما تكرر اكثر من مرة في السنوات العشر الأخيرة، إذ يتم في كل مرة الترويج لها، وعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات حولها، وتصرف
 الأموال عليها، ثم يجري إهمالها بعد ذلك، وكأن شيئا لم يكن.
إن بعض القوى السياسية تخشى المصالحة، لأسباب تتعلق بمناهجها وأفكارها، فضلا عن غياب الثقة ببعضها البعض، الأمر الذي يجعلها تماطل في الوقت، أو تراوح في آرائها ومواقفها، وفي النهاية تعجز عن الوصول إلى قرار حاسم يحدد الأطر التي يسير عليها منهج المصالحة، فتفوت فرصة كان بالإمكان أن يكون فيها علاج للمشاكل العراقية.
ومن ثم وانطلاقا من تكرر ظهور الأزمات واستفحالها، فإن تعاطينا مع مفهوم المصالحة يجب أن يتجاوز الأطر السابقة في التعاطي معها، وأن يتحول مشروع
 المصالحة إلى خيار، لا أن يبقى مجرد شعار يطرح عند  الحاجة ثم يلغى عند انتفائها، كما يحصل في المرات السابقة.
لقد أثبتت التجارب السابقة ان مشروع المصالحة لا غنى عنه، ليس لتقريب وجهات النظر بين الأطراف العراقية وحسب، بل لإيجاد أرضية للتعايش والتوافق، تنطلق من الحاجات والمشتركات نحو تبني واقع يجده الجميع
 عادلا ومتوازنا، بعد ان يتم التنازل عن ما يزيد على ما هو حق ومشروع، لأن الوطن ملك الجميع لا ملك طرف دون آخر.
لذا من الضروري توجيه الجهود نحو إرساء مبدأ المصالحة الوطنية، وأن يتم التوجه إليه الآن لا الغد، لأن التحديات التي تواجه البلد سيكون لها تأثير أكبر في تقريب وجهات النظر المتباينة، فضلا عن تقليل هوة الخلافات
 بين الأطراف المختلفة، فالمصالحة الوطنية لا يجب أن تكون مجرد شعار يرفع في وقت الأزمات،
 وإنما يجب عدها خيارا لا بد منه لإنهاء المأساة العراقية، ومن ثم فهي أمر ضروري وأساسي لاستقرار البلد.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969