الخميس، 25 ديسمبر 2014

ضغط النفقات

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
لا يمكن لأحد أن يتجاهل مخاطر استمرار انخفاض أسعار النفط في بلد مثل العراق يعد فيه النفط المصدر الأساس للدخل القومي.
 كما لا يمكن تجاهل أهمية الإجراءات التي تتخذها الدولة للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط على الواقع الاقتصادي للبلد، فهذه الإجراءات تعد ضرورية، لضمان الاستقرار للمسار الاقتصادي فضلا عن المستوى المعاشي للمواطنــين.
ومن خلال ما يتسرب إلينا من وسائل الإعلام، يبدو ان هناك رزمة من المقترحات التي يمكن اللجوء إليها لتلافي المشاكل الاقتصادية المحتملة، وهذه المقترحات لابد ان تكون نتاج بحث دؤوب عن كل ما يمكن ان يساعد البلد على تخطي الازمة الاقتصادية الراهنة، والتخلص من تبعاتها الكبيرة والخطيرة المحتملة.
 ومع أنه لم يتم البت بأي منها حتى الآن، إلا أن إمكانية اعتمادها تبقى مسألة قائمة لا سيما إذا استمرت الأسعار بالانخفاض، وتلاشت الآمال بوضع حد لها، ومن ثم فان من المنطقي تقييم الخيارات المطروحة لتحديد أفضل الخيارات الممكنة، وأقلها إشكالا أو آثارا سلبية.
وعلى الرغم من أن معظم الخيارات المطروحة تدور حول مبدأ التقشف، أي ضغط النفقات، إلا أن من الضروري تمييز أي من النفقات التي يجب ان يطالها  أكثر من غيرها، فهذا الأمر مهم جدا، ليس لضمان التطبيق السليم لهذا المبدأ وحسب، وإنما لتحقيق افضل النتائج المرجوة منه، فكون خيار ضغط النفقات هو أحد الخيارات القائمة، فإن من الضروري تطبيقه وفق تدرج السلم الوظيفي، أي أن يبدأ  بأعلى السلم الحكومي والإداري قبل أن يطبق على الدرجات الوظيفية الدنيا، وحتى نسب الاستقطاع يجب أن تأخذ طابعا متدرجا، بحيث تأخذ هذه النسب بالارتفاع، كلما ارتقينا إلى أعلى السلم الوظيفي والعكس صحيح.
ان تطبيق  ضغط النفقات على الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب وأصحاب الدرجات الخاصة، سيساعد على تقبل أي قرار يمكن أن تتخذه الدولة في ما يخص اعتماد مبدأ ضغط النفقات، وسيسهل على الدولة تطبيق أي قرار من هذا النوع، فيما إذا استلزمت الضرورة ذلك، فالمسؤول يجب ان يكون الشخص الأول الذي تطبق عليه القرارات، لا بل ويجب ان يكون المضحي الأول من أجل ما هو مهم وضروري.
وحتى تمر هذه الازمة الاقتصادية في العراق بسلام وينعم  ابناء البلد  بالرفاهية، ويخرج البلد منها سالما معافى، لابد ان يشارك الجميع في تحجيم آثارها، وعلى رأس هؤلاء أصحاب القرار السياسي، لأن تأثيراتها لن تكون محدودة، بل ستعم  كل جنبات الحياة والمجتمع.
 فمن أجل أن ننجح في تخطي هذه الازمة الخطيرة، لابد من موقف وطني مسؤول وحقيقي يضع مصلحة البلد فوق أية مصلحة شخصيـة او فئويه اومناطقية.
 وهذا ما يجـب ان يحصـل حقـا حتى نصل الى الضفة الاخرى 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969