السبت، 8 نوفمبر 2014

التقشف ومكافحة الفساد

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
الإجراءات التي اعلنت الحكومة اتخاذها لمواجهة عجز الميزانية الناجم عن انخفاض أسعار النفط، مهمة وضرورية لمعالجة هذه المشكلة على المدى القصير، ولكنها ليست
كافية لتخليص العراق من سطوتها وتأثيرها على المدى البعيد، فهناك ضرورة لإحداث تغيير جذري في بنية الاقتصاد، يتيح للقطاع الخاص لعب دور أكبر في العملية الاقتصادية.
لكن التحول من اقتصاد يعتمد على منتج واحد إلى اقتصاد يعتمد على اكثر من منتج، ومن اقتصاد ريعي إلى اقتصاد ضرائبي، يحتاج وقتا طويلا، فضلا عن قوانين وإجراءات لا يمكن ان تصدر أو تتخذ في يوم واحد، ومن ثم لابد من اعتماد برنامج اقتصادي، يعمل من جانب على إحداث التغيير في البنيان الاقتصادي، ومن جانب آخر يعتمد الخطوات الضرورية الكفيلة بوضع علاج آني للمشكلة الاقتصادية.
إن اعتماد مبدأ التقشف أو ضغط النفقات، في مواجهة استمرار تقلص حجم السيولة النقدية، هو مبدأ معتاد في الانظمة الاقتصادية ومن ضمنها الانظمة الحديثة، ويعتمد في الغالب في كثير من البلدان، بما في ذلك البلدان المتقدمة، إلا أن اعتماده لابد أن يكون بشكل طارئ، وفي إطار معالجة شاملة لكل المشاكل التي تواجه الواقع الاقتصادي.
ولأن العراق قد شهد مثل هذا الامر أكثر من مرة، بما في ذلك في المرحلة التي سبقت تأميم النفط العراقي، فضلا عن فترة الحصار الاقتصادي، في عقد التسعينات، إذ علقت في ذاكرة الشعب العراقي، ذكريات أليمة عن الظروف التي عاشها آنذاك، فإن هناك ضرورة لتثقيف الشعب بأن الوضع هذه المرة مختلف جذريا عن المرات السابقة، ليس بسبب وجود سياسة اقتصادية موازية تهدف إلى وضع حلول نهائية لهذه المشكلة وحسب، بل لأن هذه الإجراءات لن تمس مستوى معيشة الشعب العراقي أو إيقاع حياته اليومي.
ان وقف النزيف المالي لا يتطلب فقط اتخاذ الإجراءات الاقتصادية المعتادة في التقشف وضغط النفقات، بل لا بد من السيطرة على الأموال التي يتم هدرها من خلال تفشي ظاهرة الفساد الاقتصادي، إذ خسر العراق أموالا طائلة، ذهب جلها لجيوب المفسدين والمنتفعين غير الشرعيين، ومن ثم لا بد من اتخاذ إجراءات صارمة، بإزاء ظاهرة فقدان الأموال بسبب الفساد الاقتصادي.
إن من الضروري القيام بمراجعة شاملة لآلية إصدار التشريعات والقوانين والأوامر، لمنعها من التحول إلى تشريعات وقوانين وأوامر داعمة أو حامية للفساد الاقتصادي، فضلا عن ضرورة مراقبة الأداء الحكومي والمؤسساتي، لكي نضمن عدم وجود تجاوزات في الإطار التنفيذي، ومسار العملية الاقتصادية، فمواجهة المشكلة الاقتصادية لا تتم بالاعتماد على قرارات شكلية أو مؤقتة، بل من خلال قرارات قوية و جريئة تصيب جوهر المسار السياسي والاقتصادي.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969