الخميس، 27 نوفمبر 2014

شتاء النازحين

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
رغم أن مأساة النازحين بدأت منذ لحظة تهجيرهم على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، إلا ان فصل الشتاء سيزيد من معاناتهم، لأن الكثيرين منهم يعيشون في أماكن لا تقيهم
الأمطار والبرد. وفي أجواء كهذه، سوف لا تقتصر المعاناة على تقلبات الأحوال الجوية، بل وعلى آثارها الصحية أيضا، نظرا للظروف غير الطبيعية التي يعيشها هؤلاء النازحين، إذ تعد أمراض البرد من الآثار الملازمة لفصل الشتاء في الكثير من البلدان وبالأخص العراق الذي يعد من البلدان التي تجتاحها هذه الأمراض بسبب أحواله الجوية المضطربة.
ومن ثم فان هنالك ضرورة كبيرة لوضع خطة عمل استثنائية للتعامل مع النازحين في فصل الشتاء، يمكن ان تشارك فيها أطراف عدة، من بينها الحكومة ممثلة بوزاراتها الخدمية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني والهلال الأحمر العراقي والهيئات الدينية المختلفة والمبادرات الاجتماعية والشخصية.
ويجب أن تتضمن هذه الخطة جانبين، أحدهما حياتي والآخر صحي، ففي ما يخص الجانب الحياتي، يتطلب الأمر ضمان الحماية الكافية للنازحين من الأمطار والبرد، وهو ما يمكن تحقيقه سواء بتوفير الكرفانات أو بتمتين الخيام المتوفرة، من خلال تأمين عدم تعرضها للسقوط والتمزق جراء تقلب الأحوال الجوية، مع توفير البطانيات والمدافئ، وكل المستلزمات الأخرى الضرورية لمواجهة البرد،  أما في ما يخص الجانب الصحي، فلا يجب الاكتفاء بالمستوصفات العامة، بل يجب إنشاء مستوصفات خاصة تكون قادرة على استيعاب أعداد النازحين، على ان تتوفر فيها المستلزمات الصحية الأساسية، فضلا عن وجود الكوادر الكافية والمؤهلة لتقديم شتى انوع المساعدات. كما ان بإمكان المبادرات الخاصة ان تذلل الكثير من الصعوبات وتحل الكثير من المشاكل وبالأخص المشاكل المالية، ليكون بالإمكان توفير السيولة الكافية التي يمكن أن تستغل في  تهيئة الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية للنازحين، أما الصعوبات المتعلقة بتوفير الكوادر التي تحتاجها هذه المهام، فبإمكان العمل التطوعي ان يكون بديلا عن الإشراف الحكومي المباشر.
وبالتأكيد لابد من تضافر جهود عدة، حتى يمكن للمبادرات ان تؤتي أكلها  في دعم النازحين، وتأتي على رأسها تلك الجهود التي يمكن ان تقدمها المؤسسات الدينية المختلفة التي تستطيع بما تملكه من نفوذ معنوي، أن تحث الناس على التبرع للنازحين، فضلا عن التطوع لخدمتهم، انسجاما مع المبادئ الدينية والقيم والإنسانية، فيما يمكن للجانب الإعلامي ان يكون مؤثرا في هذا الاتجاه، من خلال إعداد وتقديم البرامج التي تلقي الضوء على معاناة النازحين وتبرز احتياجاتهم.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969