الاثنين، 10 نوفمبر 2014

هجرة الخليفات إلى الشطرة

 أوات ( 20 )
ترك رجل ، الديرة التي كان أبوه زعيما فيها ، بعد أن عاداه اقربائه ، مما أضطره إلى النزوح إلى ديرة أخرى غريبة عنه ، ولأنه غريب و لا صلة له بسكان هذه الديرة ، فقد

حاول التصرف بإعتدال وودية مع الجميع ، فأستغل رجلان من اهل الديرة ، وحدته وإنقطاعه عن اهله ، وتعامله الودي مع الناس ، في إثارة المشاكل معه ، عسى ان يتسبب ذلك بنزاع يتيح لهم قتله وسلب امواله ، فبدأوا بالتحرش به ، أولا أطلقوا حيواناتهم في مرعاه ، ولما ابلغه الراعي بذلك ، سكت ولم يقم بأي رد ، وعند الغروب ، كان خصماه يراقبانه ، وهو يجلس قرب بيته ، فيروه يتبرد بنزع قميصه ، ثم ينظر إلى جسده و يردد : " نهجم بيتك يا جلدي هلبت تعورت هلبت نخدشت " في محاولة لأغاضتهم ، فيزيدهم ذلك أصرارا على معاداته ، والبحث عن سبيل لمهاجمته ، فقاموا في اليوم التالي بإيذاء حيواناته ، فسكت أيضا ولم يقم بأي رد ، ثم ردد عند الغروب ، الجملة التي يرددها كل يوم ، أمام مرأى ومسمع من غريميه ، فقرروا القيام بعمل أكثر عدائية ، إذ قاموا بتحريض الأولاد على ضرب ابنه ، الذي تعرض لجرح كبير في رأسه ، الامر الذي أثار فزع الأم ، فطالبته بإتخاذ موقف حاد من غرمائه ، أقلها بتقديم شكوى لشيخ الديرة ضدهم ، لكنه بدلا من أن يقوم بذلك ، جلس عند الغروب ، وردد نفس العبارات التي يرددها كل يوم ، فخشيت زوجته من عاقبة ذلك ، و تعرضهم للمزيد من الإعتداءات ، فأرسلت رسالة شفوية إلى عمومته ، أخبرتهم بما يتعرضون له في الديرة الجديدة ، فحملت الغيرة عمامه واقربائه ، حتى اولئك الذين تسببوا بتركه لديرته ، إلى الخروج في جمع كبير ، فوصلوا بخيولهم واسلحتهم إلى بيت قريبهم ، فرأى اهل الديرة ذلك ، وخشيوا على انفسهم من الخطر ، لكن الرجل منع اقربائه من القيام بأي عمل ضد اهل الديرة التي يسكن فيها ، التي اعتبرها ديرته وأهلها أهله ، رافضا العودة معهم ، بعد ما لاقاه من اقربائه ، فتركوه وذهبوا ، وفي المساء ، جاء شيخ الديرة ، ومعه جمع من الناس ، من بينهم غريماه ، وقدموا اعتذارا له ، من كل ما بدر منهم ، شاكرين حلمه وصبره ، ثم زوجه الشيخ من ابنته ، مكافأة لموقفه الكريم .. نتمنى من العراقيين فتح صفحة جديدة ، والتوجه لمواجهة الارهاب الذي يهددههم جميعا ، بدل التنابز والتناحر غير المجدي ، فلا مفرغ للعراقيين من بعضهم بعض ، مهما دارت الأيام وطالت المحن ، فالحرب ضد الارهاب ، تتطلب تظافر جهود الجميع ، حتى تكون النتيجة في صالح العراقيين .
الرجل هو ذياب بن سرحان العكيلي
أوات : لفظة سومرية تعني كلمة

 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969