الأحد، 2 نوفمبر، 2014

تصاعد التطرف

باسم محمد حبيب 
الصباح العراقية
من يقرأ تاريخ العقود الثلاثة الأخيرة، يلاحظ تصاعدا مطردا في ظهور الحركات المتطرفة التي يخرج بعضها من رحم بعضها الآخر، فتنتج أساليب ووسائل تحاكي من
سبقها منهجا ورؤية، وتبزه فعلا وسلوكا، فمنذ الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، والشرق الأوسط يغلي كالمرجل، فكان لهذا الحدث، الأثر الأكبر في ظهور الجيل الأول من الجماعات الأصولية التي انبثق بعضها في خضم الصراع ضد السوفيت، في حين نما بعضها الآخر في أحضان التخلف والفقر والاستبداد.
وعلى الرغم من خروج السوفيت من أفغانستان، وحلول الحركات التي كانت تحاربهم محلهم في ملء الفراغ السياسي في أفغانستان، بعد إسقاطهم النظام الذي كان حليفا للاتحاد السوفيتي، إلا ان توالد الحركات الأصولية لم يتوقف، فقد نشأ جيل جديد منها، فبإزاء الحركات السابقة، ظهرت حركات تجمع بين التكفيرية والأصولية مثل حركة طالبان الأفغانية، وتنظيم القاعدة المتحالف معها.
ثم وبعد الحملة الأميركية ضد القاعدة وطالبان والتي تلت أحداث أيلول 2001، وفي أعقاب الدخول الأميركي للعراق، نشأ الجيل الثالث من هذه الحركات التي من سماتها، أنها كانت اكثر تطرفا من الحركات السابقة، بعد أن اتخذت منحى تكفيريا، بحيث غدا كل ما يخالفها في الرأي كافرا يستحق القتل، وقد استغلت هذه الحركات،سقوط النظام الدكتاتوري في العراق لخلق بيئة آمنة يمكن للتطرف ان ينتشر فيها، بل وأن يسود ويتصارع مع الآخر.
ولم تتوقف هذه الحركات عن الظهور والتوالد، حتى بعد انتهاء الوجود الأميركي في العراق، والذي كانت تتذرع به بعض هذه الحركات، لتبرير وجودها وممارساتها، فقد ظهر جيل رابع، بدا اكثر تطرفا وشراسة من أي جيل سابق، مستغلا الأوضاع التي يعاني منها العراق، في تجذير نفسه وتعميق وجوده في الأوساط العراقية، قبل أن يتجه إلى الساحة السورية التي وجد فيها خير ملاذ لنموه وإبراز نفسه واختبار قدراته، قبل أن يعود من جديد إلى الساحة العراقية.
وإذا قدر لهذا الجيل أن يختفي، فإن جيلا آخر سيحل محله، وسيأخذ التطرف أبعادا آخرى غير التي عهدها، وسيكون للعنف وجه آخر أكثر بشاعة ورعبا، وستأخذ أساليبه مديات خطيرة في ابتكار وسائل الارهاب، وتهيئة السبل التي تتكفل برفع درجته إلى أعلى ما يمكن من القسوة والشدة.
وفي دورة تناسخ الأجيال هذه، وذهاب جيل ومجيء آخر، من الحركات التكفيرية، يزداد التطرف، ويتعمق الكره، ويتصاعد الحقد، ويتفاقم العنف، وتزدهر الطائفية، ويتعمق الانقسام، ويستمر نزيف الدم، وتخرب الممتلكات، وتدمر الأسس الحضارية، وتحطم القيم الإنسانية، وكأننا خلقنا لنبتلي بكل هذا، ونواجه الألم والحزن باستمرار.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969