السبت، 18 أكتوبر، 2014

تطبيق البرنامج الحكومي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
لكل حكومة منهاج خاص تسير عليه طوال مدة ولايتها القانونية، وغالبا ما يرتبط هذا المنهاج برؤى رئيس الحكومة، فضلا عن الأطراف الأخرى المؤتلفة في تشكيلة
الحكومية التي تشمل في العراق معظم الكتل الفائزة في الانتخابات، انسجاما مع العرف السياسي المتبع منذ العام 2003 ، ما يجعلها تجهد لتضمينه بنودا تتناسب مع رؤاها ومصالحها، بالاستعانة بما تملكه من اوراق ضغط مختلفة.
يمكن القول إبتداء أن كل برنامج حكومي يكون في الغالب شاملا ومستوعبا للمطالب والحاجات المختلفة، ومتعاطيا مع كل الشؤون التي تعني المواطن، كالشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والخدمية وغيرها ، إذ كان هذا هو حال البرامج الخاصة بالحكومات السابقة، وهو كذلك فيما يخص الحكومة الحالية، لذا فالمهم ليس مضمون البرنامج الحكومي بل ما يتم تطبيقه منه، إذ تعد الحكومة ناجحة طالما التزمت بمنهاجها الحكومي، ونفذت اكبر قدر من بنوده.
أن تنفيذ الحكومة لما يتضمنه البرنامج من بنود لا يكون ممكنا بدون وجود دعم سياسي لهذا البرنامج ، فضلا عن تعاطيه مع المصلحة الوطنية، فقيمة أي برنامج حكومي لا تكمن في كم البنود المتضمنة فيه، وإنما في إمكانية تنفيذها أو تطبيقها، فليس كل ما يمكن فرضه بالضغوط أو المساومات السياسية يمكن تنفيذه أو العمل به في الواقع ، ولذلك يفترض بالقوى السياسية أن تتماشى مع الضرورات الوطنية قبل أن تتماشى مع ضروراتها ومصالحها الخاصة ، لارتباط كل منهما بالآخر، لأن أي تقصير في التعاطي مع هذه الضرورات، يمكن ان ينجم عنه تقصير مقابل، فتكون الخسارة من نصيب الجميع.
ان الحكومات السابقة لم تواجه الصعوبات والمشاكل بسبب صغر قاعدتها أو عدم تضمين برنامجها للمطالب المقدمة من قبل الكتل السياسية ، بل على العكس من ذلك ، لأن تلك المطالب كانت من السعة بحيث أصبح من الصعب على أي برنامج حكومي تحقيقها ، ولذلك ليس المهم سعة المشاركة السياسية أو ضخامة المنهاج الحكومي، بقدر تلاؤم هذا البرنامج مع المصلحة الوطنية وإمكانية تطبيقه والعمل به.
وعلى الرغم من اهمية ما تضمنه البرنامج الحكومي الحالي من بنود، وتدرجها من  الأهم إلى المهم بما يتوافق مع الحاجات الأساسية للمواطن، إلا أننا وعند التقييم ، سنجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام ببنود دون أخرى، إنطلاقا من الظروف التي مر بها البلد، والمشاكل التي عانى منها، والتحديات التي واجهها في المدة الأخيرة، ولا يعني هذا بالطبع التغاضي عن البنود الأخرى التي تضمنها البرنامج ، بل فقط التركيز على ما هو ملح في حياة المواطن ، ضمانا للنجاح الذي تنشده الحكومة.
 هناك محوران أساسيان يمكن للمواطن ان يلاحظهما عند تقييمه لأداء الحكومة، المحور الأول هو محور الأمن، نظرا لاستمرار الخروق الأمنية وتصاعد التهديدات الإرهابية، ولا شك ان هذه الخروق الامنية ترتبط بشكل أو بآخر بالفساد الذي أدى ليس فقط إلى هدر الثروات الوطنية، بل ادى كذلك إلى عدم تنفيذ الخطط الخدمية والاقتصادية ، فضلا عن وصول الأموال إلى الارهابيين ، واستغلالها من قبلهم في قتل الشعب العراقي، أما المحور الثاني فيتمثل بشكل خاص بموضوع الخدمات الذي أصبح ينظر له من قبل المواطن على انه من القضايا الشائكة التي تواجه أية حكومة.
 وبخصوص محور الأمن والفساد، نرى انه لا بد للحكومة من التعاطي معهما ليس بصفتهما بندين من بنود برنامجها الحكومي بل بصفتهما خطرين ماثلين، لابد لمواجهتهما من تجنيد كل الطاقات والإمكانات ، لكي يشعر المواطن بالأمان و تنعم البلاد بالسلام، ما يستلزم تخصيص الأموال ووضع الخطط  فضلا عن الآليات الكفيلة بتنفيذ تلك الخطط، من خلال بذل كل جهد ممكن لتطوير القدرات الأمنية والعسكرية، والعمل على تجهيز القوات العراقية بمختلف وأحدث انواع الأسلحة والمعدات بما يتماشى مع الضرورات الأمنية والحاجات العسكرية ، فضلا عن الإعداد والتدريب والاستفادة من الخبرات الأجنبية، فمن شأن هذا الأمر ان يقوم بمنح الحكومة امكانية لتنفيذ المحاور والأهداف الأخرى، بما في ذلك حماية الثروة النفطية للبلد من العبث والتخريب، فضلا عن ضمان أمن وسلامة المواطن، وتعزيز مكانة العراق الدولية والإقليمية، أما فيما يخص الفساد، فلا بد من وضع تشريعات قانونية وآليات عملية لمكافحته ، بحيث يتم ذلك في إطار جهد  وطني متكامل.
وما يصدق على الأمن يصدق على الخدمات، فمعاناة المواطن من الخدمات لا تعدلها إلا معاناته من الأمن، وبالتالي لا بد من جهد استثنائي للارتقاء بها وضمان حق المواطن منها ، إذ لا تزال الخدمات الصحية دون المستوى المطلوب ، في حين يعاني التعليم من مشاكل جمة إدارية، أما مشكلة الكهرباء فقد بقيت قائمة دون حل، على الرغم مما رصد لها من أموال أو ما وضع لها من خطط، والشيء نفسه يصدق على الخدمات الأخرى ، كالسكن والماء الصالح للشرب ، الأمر الذي يتطلب تصعيد الجهد والآداء في هذا الجانب كما ونوعا .
ان نجاح الحكومة في تطبيق بنود برنامجها، لا يتطلب فقط تعاون القوى السياسية المؤتلفة في الحكومة ، بل وأيضا تضافر جهود السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فبدون ذلك لا يمكن لهذا البرنامج ان يرى النور أو أن يحقق المرجو منه ، بل ستكون هناك معوقات كثيرة، قد تحول دون تطبيقه كليا أو جزئيا.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969