الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

ثغرة جرف الصخر

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
هناك حقيقة يعرفها كل من له علاقة بالشأن العسكري، وهي أن وجود ثغرة ما يصعب السيطرة عليها، يعني وجود خطر كامن قد يفصح عن نفسه في لحظة من لحظات عدم الانتباه أو الغفلة، وفي التاريخ الكثير من الأمثلة التي تؤكد هذه المقولة، أشهرها بالنسبة لنا (ثغرة الدفرسوار) التي حولت النصر العربي إلى هزيمة في حرب العام 1973 ضد إسرائيل، فضلا عن (جسر حالوب) الذي وصف بالجيب المهلك في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وهذه المسألة تؤكد لنا وبما لا يقبل الجدل خطورة ما يحصل في جرف الصخر والمناطق المحاذية لها في شمال محافظة بابل والمسماة بمنطقة (حزام بغداد).
فعلى الرغم من الجهود التي بذلتها وتبذلها القوات المسلحة العراقية، في محاولتها للسيطرة على هذه المنطقة التي تمثل البوابة الجنوبية لبغداد، لا تزال هذه المنطقة عصية على الحسم الأمني والعسكري، فضلا عما تشكله من قاعدة لتجمع المناوئين للدولة من الإرهابيين والخارجين عن القانون، ومركز لإرسال المفخخات والانتحاريين إلى المناطق المجاورة وبالذات مناطق العاصمة بغداد، مسببة الكثير من الخسائر البشرية والمادية.
إن بقاء هذه الثغرة يعني مزيدا من الارهاق للقوات الأمنية، ومزيدا من الضرر للمواطنين القاطنين في هذه المنطقة، وكذلك مزيدا من المفخخات والانتحاريين الارهابيين، فضلا عما تشكله من خطر كبير على وضع بغداد واستقرار أمنها وسلامة مواطنيها، فعدا الخسائر البشرية والمادية التي تتسبب بها الهجمات المنطلقة من هذه الثغرة ومحيطها، هناك مخاطر أخرى قد تشكل أحد الأهداف الأساسية للإرهابيين، وذلك بمحاولة إثارة الفتنة وإشعال الصراع بين الأطياف العراقية، بغية خلط الاوراق وإدخال العراق في نفق مظلم قد لا يتسنى الخروج منه دون تبعات أو تأثيرات سلبية على البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلد.
إن النجاحات التي تحققها القوات الأمنية العراقية في اكثر من مكان من العراق، قد لا تكون بمستوى النجاح الذي يمكن أن يتحقق في هذه المنطقة، لو سلط عليها ما يكفي من الاهتمام الأمني، وذلك لمستوى الخطر الكبير الذي تشكله هذه المنطقة على أمن بغداد واستقرار البلاد، وليس بالمستبعد أن تمثل هذه المنطقة البؤرة التي يخطط الإرهابيون للانطلاق منها فيما إذا حانت ساعة الصفر، فليس هناك أي تفسير لإصرار الإرهابيين على مسك المنطقة دون أن يكون وراء ذلك هدف ما يضعونه نصب أعينهم، ومثلما تسبب الارهابيون بإرباك أمني كبير أثناء الهجوم الذي شنوه على مدينة الموصل، يمكن ان يتسببوا بإرباك مماثل في بغداد فيما إذا وجدوا فرصة مشابهة، الأمر الذي قد تنجم عنه كارثة كبيرة غير مسبوقة.
ان على القيادة الأمنية إدراك الأهمية البالغة لهذه المنطقة، والخطورة الكبيرة التي تمثلها بوصفها بوابة بغداد، فمن شأن أي جهد عسكري كبير في هذه المنطقة أن يخفف الضغط على القوات الأمنية في الأنبار، وأن يوقف أو يقلص الهجمات ضد المدنيين في مناطق بغداد المختلفة، ناهيك عن تخليص سكان هذه المنطقة من تحركات الارهابيين وتبعات النشاطات الأمنية المضادة لهم، الأمر الذي قد يساعد على تقليص مخاطر الانسياق نحو الفتنة الطائفية، التي يدفع لها الارهابيون بقوة، وهو ما قد يسهم في إخلاء الساحة السياسية من القوى المتشددة، وإتاحة الفرصة لظهور القوى المعتدلة من الأطراف كافة، حتى يتسنى بناء شراكة حقيقية تجمع ما بين الأطياف العراقية، ويمكنها أن تخرج البلاد من نفقها المظلم إلى واقع أكثر رحابة.   

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

السلام عليكم دكتورنا الغالي مالم يتم بناء اجهزة امنية وعسكرية مهنية بعيد عن الولاء السياسي والحزبي والانتفاع المادي المهني البحت الذي يجعل الولاء للعراق والعراقيين فقط وفقط لم ولن يكون هناك شبر في العراق في امان العراق منذ سنوات يعاني تلك الخروقات والفشل على كل المستويات ومنها الامني لعدم وجود مقومات الامن وهو الجيش المهني الدعم الاستخباراتي الغطاء الجوي والاستقرار السياسي

باسم محمد حبيب يقول...

لقد اصبت فيما ذكرت بشأن الحاجة إلى قوات أمنية قوية ومهنية مجهزة بكل ما يلزم من الأسلحة فهذه هي الضمانة للخلاص من الارهاب وانقاذ العراقيين من شره .. شكرا جزيلا لك

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969