السبت، 20 سبتمبر، 2014

تداعيات مجزرة سبايكر

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
على الرغم من ان مجزرة قاعدة سبايكر تعد من المجازر الكبيرة التي شهدها البلد عبر تاريخه الطويل، إلا ان هناك نوعا من الارتباك في التعاطي معها، وتحويلها من قضية

شعبية أو قضية تخص ذوي الضحايا إلى قضية وطنية تخص جميع العراقيين، على اهمية ان يتم ذلك احتراما للقواعد الأخلاقية والقيم الاجتماعية والمبادئ القانونية والتعاليم الدينية.
فالجانب الأخلاقي في هذه القضية يتطلب ان يكون للطرف الرسمي دور في معالجتها، تجنبا لأية مضاعفات يولدها أي إهمال لهذا الجانب المهم، كالشكوك بشأن تطبيق الجهات الرسمية للالتزامات القانونية المنصوص عليها في التعاقدات، مع ما يسببه ذلك من تسيب أدائي ومؤسساتي، لأن الضحايا هم جميعا ممن كانوا يخدمون في مؤسسة رسمية هي مؤسسة الجيش العراقي، ويؤدون خدمة عامة هي الخدمة العسكرية، ومن حق هؤلاء أو أسرهم ضمان الإلتزام الرسمي تجاههم.
أما جانبها الاجتماعي فيتمثل في التداعيات التي تخلفها هذه الجريمة البشعة والمنكرة على الواقع الاجتماعي، سواء بما تثيره من مشاحنات أو تجاذبات  لها تأثير هدام على البنية الاجتماعية أو العلاقات بين الأطياف العراقية، أو بما تسببه من تناحرات وصراعات لا يمكن التنبؤ بمسارها أو مدياتها في الأفقين الاجتماعي والسياسي.
ولا نأتي بجديد إذا قلنا أن إبقاء هذه القضية ضمن إطارها الشعبي سوف يولد الكثير من المشاكل الاجتماعية الخطيرة، كاللجوء إلى الطرق غير القانونية من قبيل أخذ الثأر بشكل شخصي أو التدخل العشائري المباشر وغير المباشر، بما يحمله ذلك من تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية خطيرة، فضلا عما يثيره من التنابز الطائفي والمناطقي.
وفي ما يخص الجانب القانوني نرى انه من الضروري ان يكون للقانون كلمته في هذا الشأن، كونه الجهة المعنية بتحقيق العدالة والفصل في الخلافات والمنازعات، حتى تخرج القضية من خانة المزايدات السياسية والتناحرات الطائفية والصراعات الاجتماعية والتجاذبات المناطقية، إلى خانة الفعل المنسجم مع الأطر القانونية والدستورية، تجنبا لأي تغييب للحقيقة أو خلط للأوراق أو حرف لمسار القضية بعيدا عن طابعها الإجرامي.
أما الجانب الديني فيتمثل في ضرورة تطبيق التعاليم الدينية بشأن ما يخص معرفة مصير المفقودين، وإبلاغ ذويهم بشأن مصيرهم، فإن كانوا أحياءً يجب العمل على إطلاق سراحهم بكل السبل المتاحة، وإن كانوا أمواتا يجب بذل كل جهد ممكن لتسليم رفاتهم إلى ذويهم، لكي يتم دفنهم بما ينسجم مع معتقداتهم الدينية، لاحتمال ان يكون من بين الضحايا من ينتمي لديانات أخرى.
وبالتالي هناك ضرورة لإيلاء هذه القضية الاهتمام المنشود من الجهات المعنية، حتى لا تهمل أو تتحول إلى قضية غير مسيطر عليها، فهذا ما يجب عمله لتلافي أية تبعات يمكن ان تحتملها هذه القضية الآن أو في المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969