السبت، 13 سبتمبر 2014

الحكومة الجديدة والأمن

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
وأخيرا تشكلت الحكومة العراقية التي انتظرها العراقيون والعالم بفارغ الصبر، بعد اسابيع طويلة من المفاوضات الشاقة والمرهقة بين اطراف العملية السياسية، وأصبحت
الانظار منصبة الآن على ما يمكن ان تقدمه هذه الحكومة خلال مدة مسؤوليتها التي تمتد لأربع سنوات مقبلة، وبالأخص ما يمكن ان تقدمه في الحملة التي تريد الكثير من دول العالم شنها ضد الارهاب.
ولأن العراق هو مسرح العمليات العسكرية لـ"داعش"، فقد غدا تشكيل الحكومة العراقية مطلبا أساسيا للولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، من أجل المباشرة بتشكيل تحالف عالمي ضد تنظيم "داعش" الارهابي، يشمل بالإضافة إلى هذه الدول دولا أخرى عربية وإسلامية، لتوفير الغطاء السياسي والديني والمالي للعمليات التي يريد التحالف شنها ضد هذا التنظيم الارهابي.
لكن على الرغم من اهمية هذا التحالف، وضرورة ان تنخرط الحكومة العراقية فيه من اجل مصلحة الشعب العراقي، إلا ان على الحكومة ان تضع أيضا خطة خاصة لمكافحة الارهاب داخل العراق، ضمن هذا التحالف العالمي، لكي يخرج العراق بنتيجة مرضية لصالح أمنه الوطني بدل أن يكون طرفا مشاركا وحسب، فالحكومة العراقية الجديدة عليها ان لا تنتظر أن يبادر الآخرون لمساعدتها، بل يجب أن تكون هي المبادرة في طلب الدعم والمساعدة، بحسب الالتزامات المنصوص عليها دوليا في مثل هذه الحالات، ومثلما يتوجب عليها ان تكون طرفا فعالا في مكافحة الارهاب، على الآخرون ان ينظروا لاحتياجات الأمن داخل العراق بوصفها أحد أهم اهداف التحالف الذي يزمعون إنشائه، حتى لا يكون العراق الخاصرة الضعيفة فيه.
ولكي يسهل على الحكومة أداء ما عليها من إلتزامات، فان عليها أن تضمن إنشاء تحالف وطني يضم جميع القوى العراقية من مختلف الأطياف والتوجهات، من أجل ضمان إجماع وطني بشأن هذا العمل الجليل، فعلى الرغم من أهمية التحالف الخارجي، الا ان هنالك ضرورة أيضا لتحالف داخلي، لكي يتكامل الجهد الدولي مع الجهد المحلي في مكافحة الارهاب.
فبما أن الهدف الرئيس للتحالف العالمي، هو مكافحة الارهاب على المستوى الدولي، فان تخليص العراق منه ، سوف لن يتم بدون جهود إضافية تنبع من الإمكانات والطاقات العراقية، ما يتطلب إعداد خطة أمنية تستوعب هذا الهدف الكبير على المستويين القريب والبعيد، وتشمل مفردات التجهيز والتدريب والقتال.
ان الجهد الأساسي للحكومة العراقية، يجب ان ينصب على الداخل العراقي من دون تجاهل ما يحصل في الخارج أو في الجوار، لأن كل منهما ينعكس على الآخر، من أجل توفير بيئة آمنة لمشروع وطني طويل الأمد، يضمن حياة طبيعية لجميع العراقيين دون استثناء، فالمشروع الوطني بحاجة إلى الأمن، والأمن بحاجة إلى مشروع وطني، فكل منهما يكمل الآخر وكل منهما يستند إلى الآخر في البقاء والدوام.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969