الخميس، 21 أغسطس، 2014

صرخة آمرلي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية 
منذ مدة ونحن نسمع في وسائل الإعلام نداءات واستغاثات من مواطنين ومسؤولين، تطالب بإغاثة آمرلي المحاصرة منذ أكثر من شهرين من قبل المجموعات الارهابية، إذ
توجد مخاوف باحتمال تعرض سكان هذه البلدة إلى إبادة جماعية، بحسب السياسة التي تتبعها هذه المجموعات مع من يخالفها في الرأي أو المعتقد.
وبحسب النداءات والاستغاثات فإن هنالك نوعين من المساعدة تحتاجهما هذه البلدة المحاصرة، أولا مساعدة عسكرية لضرب مقرات الإرهابيين المحاصرين للبلدة، لا سيما من قبل سلاح الجو العراقي، ومساعدة إغاثية من خلال إرسال المؤن الغذائية والطبية إلى السكان المحاصرين تجنبا لحصول مأساة إنسانية محتملة.
والسؤال هنا هو: إذا كانت هناك مخاطر حقيقية تواجه حياة سكان آمرلي سواء من الارهاب الهمجي أو من المجاعة المحتملة، فما الذي يمنع الجهات المعنية من إسعاف هذه النداءات والاستغاثات التي تكاد تتكرر كل يوم؟ أما إذا كانت تلك النداءات والاستغاثات منطوية على قدر من المبالغة، كما يمكن أن يفترض أيضا، فلماذا لا تقوم الجهات المعنية بعرض الحقيقة كما هي أمام الرأي العام، لكي يطمئن الناس إلى مصير اخوانهم المحاصرين، وإلى استقرار أوضاعهم وظروفهم؟.
يلوم البعض المجتمع الدولي بأنه يهتم لمصير بعض الفئات العراقية ويتنكر لمصير اخرى، والأسئلة الذي يمكن طرحها هي: هل أدينا واجباتنا وقمنا بما علينا القيام به حتى نلوم الآخرين؟ ما الذي يمنع المؤسسات الحكومية والخيرية ومؤسسات المجتمع المدني الموجودة في داخل العراق من ممارسة دورها الإنساني؟ ولماذا لا يقدم النواب المستغيثون مساعدات ملموسة بدلا من توجيه الدعوات أو تقديم الطلبات؟ أليسوا جزءا من الحكومة ولديهم السلطات والصلاحيات التي تتيح لهم قيادة الجهد الإغاثي بأنفسهم، كما فعل غيرهم في سنجار وغيرها؟.
وبالتالي فإن إنهاء معاناة هذه البلدة المحاصرة لا يتم من خلال توجيه الدعوات والنداءات عبر وسائل الإعلام، وإنما من خلال المثابرة الميدانية والجهد المباشر، ولا بد لمن يملك النفوذ   والقرار، من ان يمارس دوره بشكل كامل، الآن قبل الغد، لأن عامل الوقت مهم في إنقاذ المزيد من الارواح المهددة بالموت، ويجب ان لا يتم الاكتفاء بانتظار المساعدة التي قد تأتي أو لا تأتي.
ان من الضروري ان تتضافر كل الجهود الحكومية والدولية، فضلا عن جهود المؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، لمنع حصول كارثة إنسانية جديدة، ولتكن آمرلي نقطة شروع نحو إغاثة وإنقاذ المناطق الأخرى، فالمطلوب هو العمل الميداني المباشر، لأنه الشيء الوحيد الذي يمكنه ان يبرز أداءنا لمسؤولياتنا وقدرتنا على تحقيق النجاح المنشود بالإمكانات المتاحة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969