الأحد، 17 أغسطس، 2014

أصل الديانة الأيزيدية

باسم محمد حبيب
تعد الديانة الأيزيدية من الديانات العريقة في العالم ، إذ يعود زمنها إلى عدة قرون ، وقد اختلف المؤرخون حول أصولها وزمن ظهورها فضلا عن تسميتها ، وفيما يخص التسمية ظهرت اراء عديدة : منها نسبتها إلى
الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أو إلى يزيد بن أنيسة الخارجي أو مدينة يزد الأيرانية ، أما أصولها فيربطها البعض بالديانة الزرادشتية التي تؤمن بثنائية الخير والشر ، فيما يربطها البعض الآخر بالديانة المثرائية ، لكن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن هذه الديانة ربما نمت في العصر الهلنستي ، الذي شهد جمع العديد من الديانات اليونانية والمصرية والإيرانية والرافدية ( نسبة إلى بلاد الرافدين ) لدعم السيطرة السياسية للحكام المقدونيين على المنطقة ، وإذا ما صح هذا الأستنتاج ، فأن ظهور الديانة الأيزيدية ربما يرتبط بنشوء مملكة حدياب ، التي اختلف المؤرخون حول أصول حكامها ، ان كانوا من الأكراد أو الآشوريين أو من مجموعة عرقية أخرى ، إذ تعد السلالة الحديابية الحاكمة ، أول سلالة تجعل من مدينة اربيل عاصمة سياسية ، بعد ان كانت فيما مضى عاصمة دينية وأقتصادية ، وعلى الرغم من اعتناق حكام حدياب للديانة اليهودية في القرن الأول الميلادي ، إلا أن المرجح انهم عدلوا عن ذلك لصالح ديانة أخرى جمعوا فيها عناصر المجموعات السكانية الخاضعة لحكمهم ، ويرجح ان اسم الديانة مأخوذ من أسم الملك الحديابي ( إيزاد الثالث ) ( 36 – 60 م ) ، الذي اشتهر بكونه الملك الوحيد الذي مد حدود حدياب إلى مناطق واسعة شملت ارمينيا وكيليكيا والجزيرة الفراتية ، ويعد معبد ( لالش ) ( 60 كيلومترا شمل غرب مدينة الموصل ) اشهر معابدهم ، يليه ضريح الشيخ أدي ( عدي بن مسافر ) الهكاري ، أما معتقداتهم فهم يؤمنون بالله حالهم حال بقية اتباع الأديان السماوية ، ويقرون الأنبياء الأخرين ، ويؤدون الصلاة نحو الشمس الذي ربما يشير إلى علاقتهم بالديانة المثرائية ، وهو شبيه إلى حد ما بأعتماد المسلمين على الشمس في تحديد أوقات الصلاة ، وتضم المتون الدينية الأيزيدية الكثير من عناصر الشبه مع المتون الدينية للأديان السماوية ، بما في ذلك تبنيهم لقصة الخلق الشائعة في هذه الأديان ، عدى اعتقادهم بأن ( ابليس ) لم يعاقبه الله لعدم سجوده لآدم ، لأنه أدرك اخلاصه له ، فهو رفض السجود لغيره بعكس الملائكة الآخرين ، الأمر الذي ادى إلى أن يعينه الله رئيسا للملائكة تحت اسم ( طاووس ملك ) ، وللأيزيديين كتب مقدسة أهمها :  كتاب ( الجلوه ) لعدي بن مسافر ومصحف رش ( بالعربية الكتاب الأسود ) ، وقد عرف الأيزيديون بتمسكهم الشديد بديانتهم ، وصلابتهم في الذود عنها ، ورفضهم التخلي عنها و الدخول في الديانات الأخرى ، مهما كانت التضحيات ، وقد تعرض الأيزيديون - نتيجة لذلك - للكثير من الإبادات والمذابح خلال القرون الماضية ، اشهرها خلال العهد العثماني ، كما يواجهون اليوم خطرا كبيرا بعد إستهدافهم من الجماعات الارهابية ، التي اعملت فيهم القتل والنهب والسبي ، وهو ما يشكل تهديدا لوجود هذه الديانة العريقة على هذه الارض ، متمنين للأخوة الأيزيديين السلام والأمان .

هناك 4 تعليقات:

حكيم جاسم الروضان يقول...

احسسنت استاذ باسم على هذه الومضة التأريخية..

باسم محمد حبيب يقول...

احسن الله إليك شكرا جزيلا العزيز حكيم انا ممتن لكلماتك الطيبة

غير معرف يقول...

الأستاذ باسم محمد حبيب المحترم
تحية وتقدير
طالعت مقالكم عن الأيزيدية واحترم وجهة نظرك ومتابعتك لتاريخهم وملاحظاتي :
1- اذا افترضنا أن الأسم جاء انسجاما مع اسم الملك ايزدا الثالث ( 36- 60 ) وانت كتبت ( م ) واعتقد انها ( ق . م ) فأنك بهذا الأمر تفند كون ديانتهم حلت قبل حلول اليهودية ، كما أن حدود ديانتهم وهي تزامنت مع حلول الزرادشتية لم يتعد منطقة كردستان الجنوبي وبهذا فلم يكن هناك قرينة تدلل على كون اربيلو كانت عاصمة لهم في حين انك تذكر بان اربيل عاصمة مملكة حدياب .
ومع هذا فجهودك في البحث والتقصي مشكورة ولو توسعت في مسالة البحث عن الجذور واشرت الى المصادر تقبل مني اعتذاري وتحياتي وتمنياتي لك بالتوفيق .
زهير كاظم عبود

باسم محمد حبيب يقول...

اشكر الاستاذ الباحث زهير كاظم عبود على تعقيبه وتقديمه الملاحظات القيمة التي سنستفيد منها كثيرا عند تناول هذا الموضوع بشكل اوسع مع تقديري العالي

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969