الخميس، 28 أغسطس 2014

التمييز الأجتماعي والقيم العبودية في العراق

باسم محمد حبيب
ينقسم المجتمع العراقي عمليا إلى طبقتين متباينتين في المنزلة والامتيازات ، الأولى طبقة السادة وتضم كل من المجموعة المسماة بفئة ( السادة ) ، وهم الذين ينتسبون إلى سلالة الرسول ، وفئة الشيوخ والأغوات ، التي كانت
تسيطر على مساحات واسعة من الاراضي الزراعية ، فضلا عن فئتي رجال الدين و السياسيين ، والثانية طبقة العوام ، التي تضم الفئات الفقيرة المتمثلة بالعمال والفلاحين والكسبة والموظفين وغيرهم .
وعلى الرغم من زوال الوصاية القانونية لطبقة السادة على طبقة العوام ، إلا أن هناك بديل عنها وهي الوصاية العرفية ، إذ أدت الظروف الصعبة التي يمر بها البلد إلى عودة الكثير من عناصر المعادلة القديمة ، وبشكل خاص القيم العبودية والسلوك الاجتماعي المرتبط بها ، وهو ما يمكن تلمسه في حالات التواصل أو التعامل ما بين المنتسبين إلى طبقة السادة و المنتسبين إلى طبقة العوام ، إذ أخذ كل منهما باستعادة إرثه القديم وتقمص الدور الذي يشعر بانتسابه إليه ، بدون أي اعتبار للقيم الإنسانية الحديثة ، والتطورات القانونية والحقوقية المرافقة لها في شتى بقاع العالم .
ففي ما يتعلق بالعلاقة ما بين فئة (السادة ) أي المنتسبين إلى سلالة الرسول و فئة ( العوام ) أي المنتسبين إلى سلالات وأصول اخرى ، نجد قدرا عاليا من التمايز ما بين الفئتين ، إذ بينما يلقب الفرد المنتسب لفئة ( السادة ) بلقب ( سيد ) يمنع ذلك على الفرد المنتسب للفئة الأخرى أي فئة ( العوام ) ، فيما يخاطب افراد الفئة الأولى بلفظة ( مولاي ) ذات الصلة بالإرث العبودي القديم ويقدم افرادها على افراد بقية الفئات في المناسبات الاجتماعية حتى وأن كانوا أصغر سنا منهم أو أقل مرتبة وظيفية أو علمية ، ناهيك عن عدم قبول المصاهرة إلا مع نظرائهم مع تقبل الزواج من الآخرين تحت صفة التشريف أو التطهير .
وما ينطبق على العلاقة ما بين فئتي ( السادة ) و ( العوام ) ينطبق أيضا على العلاقة ما بين فئتي ( الشيوخ ) و ( أطراف العشيرة ) ، إذ يلقب أصحاب الفئة الأولى بلقب ( شيخ ) وينادون بلفظة ( محفوظ ) العشائرية ، ولا تختص هذه الألقاب أو الألفاظ بشخص رئيس العشيرة بل تشمل كل أفراد أسرته وأقربائه من صغيرهم إلى كبيرهم ، يرافق ذلك جملة من العادات والتقاليد المشابهة لتلك التي تحكم العلاقة ما بين ( السيد ) و ( العامي ) ، ومن هذه العادات والتقاليد عدم قبول المصاهرة ما بين افراد الفئتين ، فضلا عن الميزات الاجتماعية الأخرى كالتقديم في المحافل الاجتماعية وما إلى ذلك .
ومن أشكال التمييز الأخرى التمييز بين فئة ( أصحاب العوائل ) وغيرهم ، إذ يتم تمييز افراد هذه الفئة من خلال ما تحمله أسمائهم من الإشارة إلى العوائل التي ينتسبون لها ، سواء كانت هذه العوائل من جذور دينية أو عشائرية أو سياسية ، فيقال ( فلان بن فلان آل فلان ) ، أما سواهم فلا ترد في أسمائهم مثل هذه الإشارة العائلية ، فينظر لهم على انهم من منزلة أدنى .
ان عودة ظاهرة التمييز الاجتماعي مع ما يرافقها من قيم عبودية ، يؤكد بما لا يقبل الشك عدم مرور المجتمع العراقي بمرحلة النفي التي يؤسسها الصراع الاجتماعي والحضاري ، الأمر الذي يبرز عدم نجاح الحقبة الأيديولوجية في إرساء واقع يخلوا من الطبقية والعنصرية كما تشير إلى ذلك شعارات تلك الحقبة ، لذلك من الضروري بمكان تفعيل العمل الأجتماعي ، من أجل تخليص المجتمع من الأدران الأجتماعية المرتبطة بظاهرة التخلف ، مع ما يرافقها من قيم عبودية وسلوك إجتماعي .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969