الاثنين، 25 أغسطس، 2014

جمعة ديالى الدموية



باسم محمد حبيب
شهدت محافظة ديالى يوما داميا ، عندما قامت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية بإستهداف المصلين في جامع مصعب بن عمير ، ما أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا والمصابين ، في عمل يعد الأسوأ من نوعه في هذه
المحافظة المنكوبة بالهجمات المسلحة المختلفة و العمليات الإرهابية المتكررة ، و التي تنشط فيها الجماعات الارهابية و المليشياوية .
لأول وهلة ، يمكن أن تصنف مثل العمليات في خانة الإستهداف الطائفي ، نظرا لمكان الاستهداف و هوية الضحايا ، ولكن ليس بالإمكان القطع بذلك ، فما يمكن ان نرجحه في الأيام العادية وفي أوقات الأمان النسبي ، لا يمكن ان نتوقعه في أيام التصعيد والاضطراب ، فليس هناك ما يقف حائلا دون عملية يراد بها إثارة الفتنة بين الأطياف العراقية أو قلب الطاولة على السياسيين ، لا سيما وأن توقيتها مناسب لذلك ، بل ويخفي دافعا سياسيا أيضا ، ففي خضم مفاوضات تشكيل الحكومة ومحاولة بناء شراكة جديدة ، يغدو العنف سبيلا مناسبا للمتصيدين بالماء العكر وأصحاب الغرض السيئ .
ومع وجاهة هذا الرأي ومتانة فروضه ، إلا أننا مع ذلك لا يمكن ان نعول عليه بشكل نهائي في تفسيرنا لما حصل ، لأن العنف في العراق تجاوز ومنذ زمن بعيد الأطر المنطقية ، بعد أن أختلط الحابل بالنابل وتحول القتل إلى سنة من السنن ، فدوافع الحقد أو الانتقام لا يحدها حد أو تؤطرها أطر ، فهي دائما ما تكون منفلتة من عقالها ومتجاوزه لحدودها ، ولذلك فكل الإحتمالات ممكنة في عمل كهذا ، وكل المشتبه بهم متهمين ما لم يثبت التحقيق براءتهم  .
إن إحتمالات الدافع الطائفي يؤيدها الأحتقان الكبير داخل المحافظة بين من يؤيد داعش ومن يعارضها ، فضلا عن تداعيات الجرائم الطائفية التي ارتكبتها داعش في مناطق كثيرة ، ولكن إحتمالات الدافع السياسي و التأجيجي قائمة أيضا ، وتؤيدها جملة من المعطيات التي يجب الوقوف عندها طويلا لتفحص دلالاتها ، فكيف يمكن لجماعة مليشياوية كبيرة العدد الدخول إلى منطقة تسيطر عليها وبقوة جماعات أخرى من بينها تنظيم داعش ؟  فعلى وفق ما نسمع من الأخبار ، تعد منطقة السعدية من المناطق التي مازالت عصية على الجيش ومن يسانده من المليشيات ، إلا أن يكون قد حصل تطور مفاجئ غير هذه المعادلة في زمن قصير ، وهذا ليس مستبعد أيضا ، مع إحتمالات أخرى كالتسلل أو الهجوم الخاطف ، الذي يمكن القيام به في كثير من مثل هذه الحالات . 
لقد لعب الكثيرون بالنار ، وحاولوا تأجيج الفتنة بين العراقيين بوسائل وأشكال مختلفة ، من بينها الشحن الطائفي والترويج للفرقة والاختلاف ، لكن أسوأ الأعمال التي ارتكبها هؤلاء ، تمثلت بارتكاب مئات أو آلاف الجرائم بحق المدنيين والمؤسسات الحكومية ، وكان آخر هذه الأعمال ، قتل الأسرى العزل من طلاب قاعدة سبايكر ، في عمل همجي غير مسبوق وجريمة إنسانية مروعة ، قد تكون سببا في تداعيات أخرى على المديين الطويل والقصير .
لقد خلفت جريمة قاعدة سبايكر ندوبا كبيرة في الجسد العراقي ، ليس بسبب عدد الضحايا الكبير فقط ، بل ولطبيعة الجريمة وظرفها وما تخفيه من ملابسات ، اخفق المعنيون في كشفها والتعاطي مع إفرازاتها و تداعياتها ، ويخشى ان تأخذ جريمة إستهداف جامع مصعب بن عمير الأثر نفسه الذي أخذته جريمة قاعدة سبايكر ، فتتحول إلى شرارة حقد وشعار إنتقام يصطلي الأبرياء به   .
وبالتالي فأن خير سبيل لتلافي ذلك ، هو في بناء موقف وطني إزاء ما يحدث في العراق ، حتى لا تتحول هذه الحوادث إلى سببا من أسباب الشقاق وإلى غرض من أغراض الفتنة ، التي يراد بها طحن العراقيين في حروب داخلية لها أول وليس لها آخر ، وان يتم الإسراع بتشكيل الحكومة ، لتكون قادرة على لملمة الموقف وإنهاء التوتر في الوقت المناسب وقبل فوات الآوان .




ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969