الأحد، 24 أغسطس 2014

المفاوضات مرة أخرى

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية
بعد انتهاء مفاوضات تكليف رئيس جديد للوزراء، بدأت مفاوضات تشكيل الحكومة التي ربما لا تقل صعوبة عن سابقتها، كما حدث في الحالات السابقة، ومكمن الصعوبة في
هذه المفاوضات، هو في محاولة كل كيان سياسي فرض أجندته ومطالبه كشرط مسبق للمشاركة في الحكومة، أو قبل تأييدها في البرلمان.
إن المفاوضات التي كان بالإمكان تلافيها بوجود المواد الدستورية والقانونية الباتة، أصبحت أمرا ضروريا بغياب مثل هذه القوانين، إذ لم يعد هناك مناص منها، ما يفتح الباب لكثير من الخلافات والتناقضات التي عادة ما يكون لها الأثر الكبير في عدم التمكن من تشكيل حكومة متجانسة، الأمر الذي ينتج عنها – في الغالب – توترات كبيرة وإشكالات كثيرة تؤدي إلى زعزعة استقرار العراق وخلخلة موازينه.
 وكما هو معروف فإن هذا النوع من المفاوضات تسفر عن أحد أمرين: اما نجاح الكتل السياسية في فرض أجندتها ومطالبها بطريقة قد تخل بالأداء الحكومي، أو العكس، أي تمكن   المكلف بتشكيل الحكومة، من فرض رؤيته الشاملة، ومنهاجه الوزاري المتوازن الذي يخدم الجميع ولا يغبن أحدا، فليس هناك ضرورة للقبول بما لا يجب القبول به، و بما لا يدعم بناء دولة ناجحة على المديين القصير والطويل.
ان الوضع المثالي هو في طرح الكتل السياسية لمطالب معتدلة وشروط معقولة، تقابلها من الجانب الآخر رؤية شاملة ومنهاج متوازن للمكلف بتشكيل الحكومة، إلا أن الواقع الفعلي يطرح غير ذلك، بسبب رغبة الكتل في رفع سقف مطالبها دعما لأوراقها التفاوضية، في مقابل الميل الطبيعي لرئيس الوزراء المكلف، بصفته مرشح الكتل الأكبر، لضمان حقوق كتله، وتقديم مطالبها على غيرها من المطالب.
إن اهمية المفاوضات تكمن في محاولتها التوفيق بين المطالب المختلفة، ووجهات النظر المتباينة لهذه الكتلة أو تلك، ومن الطبيعي ان تكون النتيجة العامة للمفاوضات في صالح جميع الكتل، فضلا عن البلاد بشكل عام، شريطة الابتعاد عن ممارسة أية ضغوط ذات صفة شخصية، فمثل هذه الضغوط – ان حصلت – سيكون لها أثر سلبي على مصداقية المفاوضات وعلى سلامة دوافعها، وفي الوقت ذاته يجب عدم الركون لهذه الضغوط لكي لا ينعكس ذلك على الأداء الحكومي.
ان نجاح المفاوضات أو بلوغها الغاية المنشودة، لا يتم استنادا إلى تشكيل الحكومة، بل إلى التمكن من تشكيل حكومة متجانسة، مع منهاج حكومي متفق عليه من جميع الأطراف، فإما تشكيل حكومة قوية قادرة على معالجة مشاكل العراق، وحسم ما يطوف على الساحة السياسية من ملفات عالقة، أو العودة إلى تحديد مرشح جديد للحكومة، اذ ليس هناك حاجة للقبول بحكومة غير متناسقة ومنهاج ملتبس أو مختلف عليه، تلافيا لمشاكل كبيرة وتناقضات خطيرة قد يتحملها الواقع العراقي.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969