الجمعة، 22 أغسطس، 2014

الأنشطة الدينية والنظام



باسم محمد حبيب
الأهالي العراقية 

 اشتكى صديق لي من مجاورة بيته لأربع مساجد ، يستخدم كل منها مكبرات الصوت في رفع الأّذان وإلقاء المحاضرات الدينية وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية والمراثي  ، التي غالبا ما تدوم لعدة ساعات ، ويذكر الصديق
أنه وبسبب ذلك ، لم يعد هو وعائلته قادرين على العيش في البيت ، إذ لا يستطيع إبلاغهم بوضعه حتى لا ينظر له على انه غير متدين ، فيتعرض لمشاكل هو في غنى عنها .
وهذا ما ينسحب أيضا على كثيرين ممن يجدوا صعوبة في التصريح بمعاناتهم ، حتى لا يوضعوا في خانة أعداء الدين ، وقد واجه كاتب المقال تجربة مماثلة ، عندما حاول اقناع خادم المسجد القريب من بيته ، بالتخلي عن مكبرات الصوت عند نقل الأنشطة الخاصة بالمسجد ، فكان الرد مزيجا من السخرية والتهكم .

لقد تطورت هذه القضية تطورا كبيرا بعد موجة بناء المساجد والحسينيات التي شهدها البلد في السنوات الأخيرة ، وعلى الرغم من وجود الضوابط التي يتعين مراعاتهم عند تشييد الأماكن الدينية ، إلا أن الأمر تجاوز ذلك بسبب ضعف السلطة الإدارية والمتابعة القانونية ، حتى وصل الأمر حد تشييد بعض هذه الأماكن في أراضي مغصوبة أو متجاوز عليها .

 ان اعتقاد البعض بحق الدين في التعالي على الأنظمة واللوائح القانونية والعرفية ، يجعلهم غير مبالين بما يواجهه الناس من صعوبات ، وبما يتعرضون له من مضايقات بسبب بعض السلوك الذي يتجاوز الأطر الطبيعية ، فيؤثر ذلك على اتجاه هذه العلاقة ، التي يجب ان تكون علاقة متوازنة حتى يتناغم الدين مع الحياة .   

ويتناسى المغالين في تدينهم ، ان اهمية الدين لا تكمن فقط في تسكين عقل الإنسان وتوجيهه نحو الميادين التي تخدم الحياة ، وإنما في إيجاد دعائم للقيم والمبادئ الضرورية للنمو والتطور ، فبإمكان الدين تنظيم حياة الإنسان وتوجيهها إلى الأفضل ، على أن يتم ذلك في إطار من العلاقة القويمة التي يكون فيها الدين صنو الحياة وأحد دعاماتها ، فلا يتجاوز على ضروراتها ولا يتناقض مع أسسها .

ان علينا عند تعاطينا مع الأنشطة الدينية ، ان نميز بين تلك الأنشطة التي تستخدم لغايات دينية بحتة وتلك التي تستخدم لغايات غير دينية ، كأن تكون سياسية  أو اجتماعية ، ففيما يخص النوع الأول ، هناك قيمة كبرى وفوائد كثيرة لهذه الأنشطة على المستويات الاجتماعية والسياسية والأمنية ، لكن الأمر ليس كذلك فيما يخص الأنواع الأخرى على ما بينها من تمايز ، ففيما يخص الدافع السياسي للأنشطة الدينية ، يعد هذا الدافع خطيرا  لأنه يؤسس للفرقة ونبذ الآخر خدمة للأهداف السياسية ، أما الدافع الاجتماعي فيرتبط بالرغبة في استغلال الدين لتحقيق القيمة والمنزلة الاجتماعية دون أن يكون لذلك علاقة بأصل التدين .

إن من الضروري إعتماد السبل و الوسائل الملائمة في ممارسة الأنشطة الدينية ، حتى لا يستغل الدين لتحقيق مآرب وغايات لا علاقة له بها ، وليكن شعارنا الدين للحياة  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969