الأحد، 17 أغسطس 2014

نظرية موحدة للأمن



باسم محمد حبيب 
الصباح العراقية 
هناك حقيقة مهمة، وهي انه لا يمكن تجزئة الأمن الوطني لأي بلد، لأن أي تهديد يتعرض له جزء من هذا البلد يشكل كذلك تهديدا للأجزاء الأخرى، إنطلاقا مما بينها من
روابط اجتماعية واقتصادية وسياسة وغيرها، وبالتالي تتبنى الدول عادة نظرية شاملة للأمن الوطني تضمن سلامة جميع الأجزاء المكونة لها، وتتضمن تحديد الأولويات وتنظيم الإمكانات والقدرات بما يتناسب مع الغايات والأهداف المنشودة.
وتزداد الحاجة لمثل هذه النظرية كلما زادت أو تواصلت التحديات، فالعراق الذي يتعرض لتهديد مستمر من المجموعات الارهابية يحتاج اكثر من سواه لمثل هذه النظرية التي تمثل الحاجة لتنسيق الجهود وتوحيد الإمكانات بما يضمن دفع الخطر نهائيا، إلا أن أيا من ذلك لم يحصل، بسبب الخلافات والاختلافات ما بين القوى السياسية، الأمر الذي جعل ملف الأمن رهنا للاجتهادات الشخصية والمواقف المرتجلة التي لا ترد خطرا أو تدفع شرا، وإنما هي تسكين قصير للأمن يتبعه خرق جديد وهكذا دواليك.
ونظرا لكون الارهاب كان يضرب مناطق دون أخرى، فقد اعتقدت بعض الأطراف أنها ليست معنية بما يحصل في تلك المناطق بغياب أي شكل من أشكال التوافق السياسي، فليس بالإمكان تحقيق التوافق الأمني دون التوافق السياسي، أو توحيد الجهود في جانب دون جانب آخر، وبالتالي فإنها ستبقى بمأمن من التهديد الذي يطال الآخرين مادامت ملتزمة برؤيتها الخاصة ومنهجها المحدد.
لكن نظرية الأمن المجزأ أثبتت فشلها في أول اختبار أمني كبير تواجهه، إذ تبين أن لـ"داعش" خططا غير التي تم توقعها، لكن على الرغم من تمكن "داعش" من خرق هذه النظرية وفرض السيطرة الكاملة على مساحات كبيرة من الارض، إلا أن الأطراف السياسية كانت في واد وما يحصل على الارض في واد آخر، فحاجة المركز إلى التنسيق مع كردستان لم يدفعه إلى اتخاذ أية خطوة في هذا الإتجاه، في الوقت الذي أصرت فيه حكومة كردستان على الاستمرار في سياسة النأي بالنفس على اعتقاد بأن مواصلتها لهذه السياسة ستجعلها دائما بمنأى عن الخطر.
لكن "داعش" التي ليست لها نظرية محددة في التوسع والهجوم، أدركت بعد مدة من هجومها انها تملك خيارا جديدا، فبدل ان تخوض حربا طويلة مع الحكومة المركزية، كان عليها ان تبحث عن حرب قصيرة تؤمن لها سيلا جديدا من الغنائم والثروات قبل ان تواصل حربها الأصلية مع الحكومة المركزية، فاتجهت إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اقليم كردستان لتضمها الواحدة اثر الأخرى إلى نطاق سيطرتها، مع ما رافق ذلك من قتل ونهب وتهجير طال الأقليات بالدرجة الأساس، وفي ظل تحرك محموم نحو اربيل، سارعت أميركا إلى توفير الدعم اللازم للإقليم، لمنع "داعش" من تقويض ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة.
لكن ما جرى لا يجب ان ينظر له على انه نهاية المطاف في طموحات "داعش"، فبإمكان هذا التنظيم الارهابي أن يعيد الكرة من جديد، ويشكل خطرا على الجميع، لذا من الضروري تأسيس نظرية وطنية للأمن تضع بالاعتبار حماية العراقيين في كل مكان من العراق، وتضمن سلامة الاراضي العراقية من الشمال إلى الجنوب، فما هو مهم لطرف من الأطراف هو مهم للجميع أيضا، لأن الأمن العراقي واحد لا يتجزأ.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969