الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

مأساة الأيزيديين




باسم محمد حبيب
جريدة الصباح العراقية 
تعرضت مناطق الأيزيديين في محافظة نينوى وأبرزها مدينة سنجار إلى هجوم شنه تنظيم داعش الارهابي ، في إطار حملته المستمرة للسيطرة على اكبر مساحة من الاراضي في شمال العراق ، وقد أشار ناشطون وشهود عيان إلى هروب أعداد كبيرة من سكان المدينة إلى الجبال المحيطة بـ سنجار بعد إنسحاب قوات البيشمركة
الكردية ، كما أشارت إفادات الناشطين إلى حصول عمليات قتل للرجال وخطف للنساء ، فضلا عن دعوة سكان المدينة لأعتناق الإسلام كمقدمة – على ما يبدو – للقيام بإبادة جماعية تستهدف هذا المكون العراقي .
ان المخاطر التي تواجه الأيزيديين لا تقتصر على إحتمال تعرضهم لإبادة جماعية على يد تنظيم داعش الارهابي ، بل وربما تعرضهم إلى الموت بسبب الجوع والعطش لعدم حصولهم على المعونات اللازمة بعد هروبهم إلى مناطق خالية من الناس ، وعلى الرغم من كثرة النداءات التي اطلقها الأهالي والناشطون المدنيون إلى ان هذه النداءات لم تواجه بالإهتمام الكافي من الجهات الرسمية والمدنية الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية كبيرة .
لقد ادى الأيزيديين ما عليهم تجاه النازحين من الطوائف الأخرى ، وأستقبلوا عوائل التركمان في تلعفر وقدموا لهم كل المعونات اللازمة من مأوى ومأكل ومشرب ، لذا آن الآوان لرد الجميل لهم  بعد ان جاء دورهم في المأساة وطالتهم يد الارهاب التي لا ترحم ، فاطفال الأيزيديين ونسائهم وشبابهم وشيوخهم في خطر كبير ما لم تمد لهم يد المساعدة بأسرع وقت ممكن .
ان من واجب الحكومة العراقية ممثلة بهيئاتها الإغاثية وغيرها بذل كل الجهود الممكنة لإغاثة المشردين من الأيزيديين ، وان تقام خلية ازمة او غرفة عمليات لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية والتعاون مع اقليم كردستان القريب من المناطق المنكوبة ، لأن عامل الوقت مهم في هذه الظروف الحرجة ، فكل ساعة تمر في ظل هذه الأزمة تجلب معها المزيد من المآسي الإنسانية .
كذلك من واجب منظمات المجتمع المدني العراقية والمواطنيين العاديين تقديم كل ما يتيسر لهم من أشكال المساعدة لأخوانهم العراقيين من الأيزيديين ، فبمقدورنا لو أدينا ما علينا من واجبات وساهمنا بما يتيسر من المساعدة والدعم الإنساني تخفيف معاناة الناس تقليص الخسائر في صفوفهم ، وهذا ليس بغريب على ابناء العراق اصحاب النخوة والشهامة والمرؤة ، فنحن إزاء واجب كبير سيقف امامه التأريخ طويلا ، فأما أن ننجح في أداء هذا الواجب أو أن نفشل فنخسر هذه اللحظة التاريخية الكبيرة .
أما الأمم المتحدة فعلى عاتقها واجب كبير يتمثل في حث الأطراف الدولية المختلفة على تقديم شتى اشكال المساعدات التي يمكن تقديمها في هذا الخصوص ، فهذه الفئة السكانية العراقية ليس لها إمتداد ديني أو عراقي أو طائفي ، وهي بالتالي بحاجة إلى المساعدة الدولية اكثر من فئة اخرى ، فساعدوا هؤلاء الناس قبل فوات الآوان .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969