الأربعاء، 9 يوليو 2014

ضرورة تحالف اقليمي ضد الارهاب


باسم محمد حبيب
الصباح العراقية 
 يثبت الارهاب يوما بعد يوم انه ليس مجرد خطر عابر ينمو في بيئات معينة ، فهذه الرؤية القاصرة لم يعد لها وجود بعد أن شق الارهاب طريقه إلى بعض البيئات التي كانت آمنة إلى وقت قريب كسوريا واليمن ، فضلا عن بيئات اخرى لا تتميز بتنوع اثني كـ ليبيا  والجزائر .

وعلى الرغم من مرور أكثر من عقد على بداية الحملة الدولية لمكافحة الارهاب ، مازال الارهاب يشكل خطرا ليس على منطقة الشرق الأوسط وحسب ، بل وعلى عموم العالم أيضا ، وبشكل خاص اوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، لا بل أن الارهاب قد نمى وتوسع اكثر بعد ان وجد الحواضن التي تسمح له بذلك ، حتى وصل الأمر حد تمكنه من مسك الارض ، ليجعل منها قاعدة للعدوان على الآخرين ، كما حصل في سيطرة تنظيم داعش على منطقة كبيرة في العراق وسوريا .
ولم ينحصر تمدد الارهاب على الجانب العسكري وحسب ، بل زامنه تمدد آخر في الجانبين الفكري والتقني ، فمن الناحية الفكرية ، لم يعد الارهاب يستهدف فقط الأديان والطوائف المختلفة عن ديانته وطائفته ، بل شمل أيضا كل من يخالفه بالرأي أو يعارضه في السياسة حتى من الديانة أو الطائفة التي ينتمي لها ، أما من الناحية التقنية ، فقد أخذ يستخدم أساليب لا عهد له بها ، تمثلت برفع مستوى نشاطه السياسي والاجتماعي ، ليظهر للناس وجها غير الذي كان يظهره من قبل ، مع الإستمرار في ممارسة العنف وبشتى اشكاله وأقصى مدياته .
لكن بدلا من أن يرتقي الجهد الدولي إلى مستوى التوسع التي شهده الارهاب في السنوات القليلة الماضية ، شاهدنا تراجعا غير معقول في هذا الجهد ، الأمر الذي عده الارهاب نجاحا له ، شجعه على ان يرفع من وتيرة نشاطه ، ويرفع من سقف اهدافه ، لتبلغ حدا غير مسبوق ، فضلا عن نجاحه في خلق حواضن جديدة ، وجذب جمهور اكبر .
ان تحقيق النصر على الارهاب وإنقاذ العالم من شروره ، لا يمكن ان يتم بالاعتماد على الإمكانات المحلية فقط ، بل لا بد من تعاون عابر للحدود حتى يمكن إستمكان حواضنه و مصادر نموه ، فالنصر في معركة واحدة أو مكان معين لا يحد من الخطر ، لأن الارهاب بحكم إتساع حواضنه وتعدد مصادر نموه ، سيكون قادرا على تنظيم نفسه من جديد وإستعادة ما فقده من عناصر القوة ، كما تفعل الدودة التي تفقد جزءا من جسدها ، فتبدأ من فورها بإعادة ما فقدته وكأن شيئا لم يكن .
ان على دول المنطقة ان تعي ان ما يحصل في غيرها من الدول ليس سوى مقدمة لما سوف يحصل فيها ، ولذا فأن من الضروري لكي تقي نفسها مما ينتظرها في المستقبل ، ان تبادر إلى مساعدة الدول التي تعاني من إختراق الارهابيين ونشاطهم  ، لكي تقضي عليه وهو في مراحله الأولى ، وإلا فأن المستقبل حافل بمفاجآت لا يمكن التكهن بها ، عدى انها لن تكون مثلما تأمله حكومات هذه الدول .
والشيء نفسه فيما يخص الدول الكبرى ، التي عانت كذلك من نشاطات الارهابيين كالولايات المتحدة والبلدان الاوربية ، فأن من الضروري ان تبادر هذه الدول إلى تقديم دعمها الكامل إلى الدول التي تواجه الارهاب ، قبل ان ينفلت من عقاله ويغدو غير مسيطر عليه ، فما يمكن فعله اليوم قد لا يمكن فعله في المستقبل ، والخطر الذي يمكن لجمه اليوم بقدر محدود من الإمكانات قد لا يمكن لجمه غدا إلا بإمكانات كبيرة وتضحيات جسام .
أن من الضروري إقامة تحالف عالمي لمكافحة الارهاب يشمل دول الشرق الاوسط ، فضلا عن دول أخرى من العالم الغربي ، فترك الارهاب يفتك بالبعض ويمارس نشاطه العبثي في دول معينة ، ليس عملا لا أخلاقيا وحسب بل ولا إستراتيجي أيضا ، لأن معركة الارهاب اوسع من أن تكون محلية أو اقليمية صرف ، بل هي معركة دولية وإنسانية .


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969