الاثنين، 16 يونيو، 2014

ثقافة الإنجاز

باسم محمد حبيب 
هناك نوعان من الثقافة يحتاجهما البناء الديمقراطي في العراق، أولا ثقافة الانتخابات وثانيا  ثقافة الإنجاز، إذ لا يمكن لأي نظام ديمقراطي النجاح بدون نشرهما وإشاعتها في أوساط الجمهور السياسي والقوى السياسية.  

ففي ما يخص ثقافة الانتخابات، نستطيع ان نقول ان العراق وبعد إجراء عدة ممارسات انتخابية على مستوى مجلس النواب وأخرى على مستوى مجالس المحافظات، قد قطع شوطا كبيرا على طريق تعميق السلوك الانتخابي ونشر القيم الديمقراطية في اوساط المجتمع، ليس بإشاعة المصطلحات الديمقراطية والانتخابية فقط، بل بالحرص على الممارسة الانتخابية، والحرص على تنظيمها وتنفيذها في المواعيد المقررة ووفق الآليات الديمقراطية.
وهذا ما انسحب على أداء القوى السياسية النشطة في الساحة العراقية، والتي أخذت تتقن ولو بشكل نسبي قواعد الممارسة الديمقراطية وتسعى للعمل على وفق شروطها وآلياتها، في الوقت ذاته الذي اخذت فيه قواعدها الجماهيرية تمارس دورها وفعالياتها في إطار من الثقافة الانتخابية والديمقراطية، وهذا بحد ذاته منجز كبير كان إلى وقت قريب وربما حتى الآن مبعث شك الكثير من المراقبين والمتابعين، مع الإشارة إلى أن هذا المنجز لم يأخذ بعد طابع الرسوخ أو يغدو جزءا مستتبا من السلوك الديمقراطي.
أما في ما يخص ثقافة الإنجاز، فنستطيع ان نقول انها لم تصل بعد إلى  حالة الرسوخ أو الشيوع بسبب حداثة العملية الديمقراطية في العراق، فإشاعة وترسيخ هذه الثقافة يحتاج إلى استقرار العملية السياسية، فضلا عن نجاح البناء الديمقراطي وديمومته، وهذا لا يتم بين ليلة وضحاها، كما لا يجري بدون وجود مؤسسات فاعلة ونشطة لها القدرة ليس على تقييم الإنجاز السياسي وحسب، بل لها القدرة على اتخاذ موقف منه يتماشى مع الأعراف الديمقراطية.
ان المشروعية السياسية لأي كيان سياسي، لا تتحقق فقط من خلال تمكن ذلك الكيان من ضمان الفوز في العملية الانتخابية، بل لا بد ان تقترن أيضا بتحقيق المنجز، وهو ما يسمى بتحقيق المشروعية الإنجازية، ما يجعل ذلك الكيان مؤهلا للعودة من جديد إلى المسرح السياسي، لكن شيوع هذا النوع من الثقافة يرتبط أساسا بنضوج الوعي الديمقراطي لدى الناخبين، فهذا الوعي هو الذي يحفز الكيانات السياسية لتحقيق الإنجاز باعتباره سبيلا لنيل ثقة الناس وتحقيق النجاح في الانتخابات.
إن أمام العراق طريق طويل قبل ان يتخطى مخاطر الارتداد إلى الوراء، ما يجعل من الضروري العمل على تجنيب البلد مثل هذه المخاطر، من خلال إشاعة القيم والمفاهيم الديمقراطية وتعميقها في وعي الناس وسلوكهم، فقد يتطلب النجاح الديمقراطي الكثير من الخطوات السديدة المثابرة، لكن الفشل أو العودة إلى الوراء قد لا يحتاج إلا إلى خطوة واحدة تكون بمثابة المعول الذي يهد البناء من الأساس. إذن لنكن حذرين ومدركين لما يجب علينا فعله لكي نصل إلى الأمان المنشود.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969