الخميس، 12 يونيو، 2014

مخاطر التحشيد الطائفي

باسم محمد حبيب 
هناك جانب خطير من الازمة التي خلفتها احداث الموصل ربما لم يلتفت إليه كثيرون بعد ، لكنه في حقيقة الأمر قد يشكل انعطافة خطيرة في المسار العراقي ، وهو ما بدأت تثيره الأحداث من تحشيد طائفي غير مسبوق ، الأمر الذي ينذر بعودة الحرب الطائفية
من جديد وتحول البلاد إلى خط أمامي لتصفية الحساب بين دول المنطقة .
أن خطورة ما حصل في الموصل لا يكمن في ابعاده العسكرية فقط بل وفي ابعاده الطائفية أيضا ، إذ أن الارهاب الذي كشرعن انيابه سيكون خير دافع لظهور النظير المقابل ( رد الفعل المضاد ) ، بعد ان تدخل المشاعر الدينية على الخط وتلعب الأحداث بالعواطف ، عندها ستحيد الدولة وستحل محلها المجموعات المتشددة من الطرفين المتصارعين .
ان من يعتقد ان بأمكانه لجم الأمور ومنعها من التحول إلى فتنة عمياء تحرق الأخضر واليابس هو واهم حقا ، فالتحشيد الطائفي إذا ما بلغ حدوده الخطيرة لن يكون على وفق مقاسات محددة سياسيا أو مسيطر عليه دينيا ، بل سيكون شكلا من اشكال الفوضى العارمة التي قد تكون لها بداية سهلة ونهاية معقدة لا يمكن ابدا تصور إحتمالاتها .
لقد اخذ التحشيد ينحو منحا طائفيا واخذت ردود الفعل تتطور سريعا نحو أشكال خطيرة من التطرف ، ويمكن لهذه الأمور ان تتطور اكثر بعد ان يدخل رجال الدين على الخط ، وهو امر سيحصل عاجلا أم آجلا إذا ما بلغت الأزمة مراحل خطيرة .
إلا أن أخطر ما يحتمله التحشيد هو دخول بعض الأطراف الإقليمية على الخط بدعوى نصرة هذا الطرف أو ذاك ، الأمر الذي يخرج مصير البلد من يد ابنائه إلى ايدي القوى الخارجية ، ليغدوا العراق ومصيره جزءا من لعبة النفوذ وصراع الإرادات في المنطقة .
 ان من الضروري بمكان السيطرة على الموقف قبل ان يستفحل وتخرج الأمور عن السيطرة ، وعلى الحكومة معالجة الأمر بالإستعانة بالقوات الوطنية ، فهناك فرص كبيرة للحل شريطة ان تعالج الأمور بالحكمة والروية قدر ما يمكن ، ولا بأس من الإستعانة بالأطراف الصديقة الأقليمية والدولية للبحث عن حلول يمكن ان تكون دائمية أو تصمد اكثر .
كما يتطلب الموقف شجاعة في اتخاذ قرارات تصب في خدمة البلد ، كتسريع المصالحة الوطنية وإعادة النظر في قوانين المساءلة والعدالة وحل الجيش السابق ، فضلا عن تعديل الدستور وبناء دولة مدنية عمادها المواطنة ، فدون ذلك ربما سيستمر مسلسل الأزمات دون أي نهاية في الأفق .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969