الاثنين، 19 مايو 2014

أيها المهمشون .. انتبهوا إلى حقوقكم



باسم محمد حبيب 
عندما نقول مهمشون ، لا نقصد ان هناك نوع من القصدية في تهميش مجموعة ما لصالح مجموعة اخرى ، بل ما نقصده هو  ان الحياة بشكل عام والظروف التي يمر بها
البلد بشكل خاص ، لابد ان تفرز فئات مهمشة مثلما تفرز فئات مستفيدة ، تمثلها النخب السياسية والدينية والعشائرية ... 
لقد كان المأمول بعد مجيء العهد الجديد ان يختفي التهميش وتعم المساواة في البلاد ، إذ يتم ذلك من خلال سن قوانين تضمن حقوقا متساوية لجميع العراقيين بغض النظر عن اصولهم أو انتمائاتهم ، لكن ما حصل كان غير ذلك تماما ، ويبدوا ان للظروف السياسية والأمنية اثرها في تعطيل مثل هذه القوانين الضرورية والأساسية لأستقرار المجتمع ، الأمر الذي ابقى الكثير من مظاهر الأستغلال فضلا عن المعادلات الطبقية القديمة .
وعلى الرغم من ان النظام الجديد هو نظام ديمقراطي مبني على أساس الانتخابات والتداول السلمي للسلطة ، إلا ان الجهات التي تصدت للعملية السياسية مثلت الجهات المتنفذة نفسها ، أي ابناء العوائل الدينية و( الأقطاعية ) والسياسية السابقة واصحاب رؤوس الأموال ، فيما لم تستطع الفئات الضعيفة والمهمشة من مزاحمة هؤلاء لعدم امتلاكها للإمكانات الكافية التي تؤهلها للمنافسة في المشوار الانتخابي .
وبعد نجاح الجهات المتنفذة في الوصول إلى السلطة ، اغدقت على نفسها الكثير الأمتيازات التي تم سنها من خلال مواد دستورية وتشريعات قانونية ، كقانون تقاعد النواب واعضاء مجالس المحافظات والمجالس البلدية وقانون الخدمة الجهادية والمنح والأمتيازات الدبلوماسية والرعاية الصحية الخاصة .. ، وقد خلقت هذه الإمتيازات بونا كبيرا في المستوى المعاشي بين الفئات المتنفذة والفئات المهمشة ، كما مكنت المتنفذون من البقاء في السلطة من خلال استغلال الإمكانات الكبيرة في الصرف على الدعاية الانتخابية وفي كسب الاتباع والمؤيدين ، بعكس الفئات المهمشة التي بقت تدور في فلك الجهات المتنفذة كما كانت في السابق ، الأمر الذي ادى إلى ان يزداد المهمشون تهميشا ويزداد المتنفذون نفوذا .
وفي ظل وضع كهذا لا أمل للفئات الضعيفة والمهمشة في الوثوب إلى السلطة وتغيير المعادلات القديمة ، ما يجعل من الضروري انشاء منظمات مجتمع مدني تضع على عاتقها تثقيف هؤلاء بحقوقهم وتأخذ بأيديهم نحو المطالبة بهذه الحقوق ، فالحقوق تؤخذ ولا تعطى ، وما ضاع حق وراءه مطالب ، فالديمقراطية تتيح لهؤلاء المطالبة بحقوقهم المسلوبة وأخذها بقوة القانون وليس بالمنية والرجاء .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969