الخميس، 15 مايو، 2014

الانتخابات العراقية : البقاء للأفشل



باسم محمد حبيب
السؤال المهم بعد انتهاء الدورة البرلمانية السابقة هو : هل نجح الكادر السياسي بشقيه الحكومي وغير الحكومي في إدارة ملفات البلد الأمنية والسياسية والأقتصادية والخدمية
أم لا ؟ وهل تعد الانتخابات اسلوبا مناسبا في تحديد حالتي النجاح أو الفشل ؟ للإجابة نقول : ان هذا الأسلوب - أي الانتخابات - قد يكون مناسبا  في تقييم أداء الكيانات السياسية ، وفي تقدير مدى نجاحها في التعاطي من الملفات المدرجة في  البرنامج الانتخابي في الانظمة الديمقراطية الراسخة والمتينة ، إلا انه لن يكون أسلوبا ناجعا كفاية في الانظمة الديمقراطية الناشئة أو الجديدة ، التي قد تتحكم بها معايير اخرى ذات صلة بالإنتماء الطائفي أو القومي أو ...
فقد أعادت الانتخابات العراقية الأخيرة انتخاب الكثير من الشخصيات المتهمة بالتقصير أو الفشل أو حتى تلك المتهمة بجرائم كجرائم الارهاب أو التطرف أو الفساد ، بغض النظر عن صحة هذه الاتهامات أو مصداقية مطلقيها التي تختص بمتابعتها الجهات ذات العلاقة ، في مقابل تغييب الكثير من الشخصيات المثابرة والكفوءة التي اثبتت نجاحها وكفائتها سواء في مواقع المسؤولية التي تصدت لها أو في أدائها العام ، الأمر الذي يؤكد ان الانتخابات قد لا تكون كافية في تقييم أداء الكيانات السياسية أو في تقدير درجة النجاح أو الفشل في التعاطي مع القضايا ذات العلاقة بالشأن الأنتخابي .
أما الأسباب التي تفرض ذلك فهي كثيرة منها : عدم وجود قوانين تنظم العملية الانتخابية ، كقانون الأحزاب أو القوانين التي تنظم ممارسة الدعاية الانتخابية أو غيرها ... ، فغياب هذه القوانين خلق عشوائية دعائية ، اولا بإمتلاك بعض الكيانات لقدرات دعائية كبيرة انطلاقا من دخولها الكبيرة ، فضلا عن استغلالها لمواقع المسؤولية التي بعهدتها ، في مقابل كيانات اخرى لا تمتلك مثل هذه الإمكانيات والقدرات ، وثانيا بضبابية الدعايات وعدم إرتكان كثير منها على أسس علمية أو منطقية ، فضلا عن قدر كبير من غياب المصداقية في إبراز المناقب والمثالب وفي بث الدعاية الانتخابية .
ونفس الشيء فيما يخص العوامل التي تتحكم بتحديد الخيارات الإنتخابية ، فهي مختلفة كثيرا عن العوامل التي تتحكم بهذه الخيارات في الدول الأخرى ، فلأن العراق حديث العهد بالديمقراطية ، ولأنه يعاني من مشاكل بنيوية وسياسية عديدة ، فقد اختلطت في تحديد خيارات ناخبيه نوعين من العوامل : الاولى العوامل المرتبطة بالإختلافات العرقية والطائفية والمشاكل البنيوية والسياسية ، والثانية العوامل الأنتخابية كالسمعة والنزاهة والكفاءة ، الأمر الذي خلق قدرا عاليا من العشوائية في وضع الأولويات و تحديد الخيارات الصحيحة .
ولذلك انقسم المتابعين للشأن الانتخابي العراقي ، بين المتشائمين الذين رأوا في العملية الانتخابية مضيعة للوقت وامرا لا طائل من ورائه ، لأنها ستبقي العراق في ذات المربع الذي كان فيه او نفس الحلقة المفرغة التي يدور فيها ، من غياب الأمن وتفشي الفساد وتسيد الفاشلين والمغرضين ، وبين المتفائلين الذين رأوا في إقامة العملية الانتخابية في موعدها والشهادة الدولية على نزاهتها ، على انه امر إيجابي ستكون له تأثيرات كبيرة على الأداء السياسي للقوى الفائزة .
وبدورنا نحن نميل لصف المتفائلين ، لأن نشدان التغيير سيكون هدف الإنتخابات طال الزمان او قصر ، وان الكيانات الفائزة بغض النظر عن عوامل فوزها ، ستكون مدعوة لفتح صفحة جديدة من الأداء مختلفة عن الصفحات السابقة فيما إذا ارادت دوام العملية الديمقراطية أو دوام مكاسبها ، وإلا فأن الديمقراطية لن تكون بأمان مع تواصل السلبيات و تكرر الأخطاء .




ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969