الجمعة، 25 أبريل 2014

الدعوى المقابلة هل هي حق قانوني أم سبيل لتضليل العدالة ؟

باسم محمد حبيب / عضو منظمة حقوق الإنسان العراقية
ماذا تفعل عند تتعرض لضرب مبرح من اشخاص آخرين ؟ الجواب المنطقي انك ستتقدم بشكوى ضدهم ، على اعتبار ان القانون سيأخذ بحقك منهم ، لكن ما يجري في
بعض المحاكم العراقية لا كلها بالطبع ، هو عكس ذلك تماما ، إذ ما ان تقبض الشرطة على المدعى عليه حتى يبادر وأحيانا بنصيحه من الشرطة او ضابط المركز او قاضي التحقيق بتقديم شكوى مقابلة ، فيلقى القبض على المدعي الذي تقدم بالدعوى ، عندها سيذعن المدعي ، ويضطر إلى التنازل عن الدعوى التي اقامها ضد المدعى عليه والقبول بالحلول العشائرية .
ان تنازل المدعي عن حقه القانوني ، وإضطراره للقبول بالحلول العشائرية المبنية على مبدأ التغالب ، هو سلب لحق المدعي ، ووإضعاف لسلطة القانون لصالح سلطة السنن والأعراف العشائرية ، فضلا عما يمثله من تضليل للعدالة.
لذا يجب منع مثل هذه الدعاوى غير المنطقية ، وإنتظار نتيجة الدعوى المقدمة من احد الأطراف ، فإن ثبت انها كيدية ، يتحمل المدعي وزر دعوته ، وان لم تكن كان للقانون كلمته ، أما الدعاوى المقابلة ، فهي في الغالب دعاوى كيدية لأن هدفها أبطال الدعوى الأولى ، بدليل انها تأتي متأخرة ، وبعد تقديم الدعوى الأولى .
أن قبول بعض المحاكم بالدعاوى المقابلة ، قد ينظر له انه محاولة لإخراج الدعوى من ساحة القضاء وتحويلها إلى ساحة أخرى هي ساحة العشائرية ، أما تخلصا من إحراجات الدعوى أو تقليصا لعدد ما يصل إلى القضاء منها ، ما قد يعد تخليا عن تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق القضاء .
انني ادعوا السلطة القضائية إلى مواجهة هذه الظاهرة السلبية ، سواء أكان من خلال منع إقامة الدعاوى المقابلة لحين النظر بالدعوى الأولى أم من خلال تثبيت زمن الدعوتين الاولى والمقابلة لها لكي يتبين للقضاء مدى توافقهما مع مباديء الحق والعدالة .



ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969