الثلاثاء، 22 أبريل 2014

أنصفوا الشروكيين



باسم محمد حبيب
يتضمن عنوان المقال أمرين جدليين ، الأول ويتعلق بدعوى الإنصاف ، والثاني ويخص مصطلح ( الشروكيين ) أو ( الشروكية ) ، ففيما يخص دعوى الإنصاف ، فهناك ما قد يراها مرادفة لفكرة الأقليم التي باتت
تراود البعض نتيجة الفشل الأمني والسياسي الذي شهده أو يشهده العراق ، هذه الفكرة التي حركت جدلا  كبيرا بين من يؤيد أو يعارض انشاء هذا الأقليم الذي يضم المحافظات الثلاث الواقعة في جنوب العراق ، على الرغم من ان الدستور هو من اباح ذلك ، فضلا عن وجود اقليم معترف به دستوريا ، هو اقليم كردستان الذي كان واقع حال منذ عام 1991 ، ومن المفارقات ان الكتل والقوى السياسية التي رفضت تشكيل اقليم الجنوب هي ذاتها التي وافقت على تضمين مبدأ انشاء الأقاليم  في نص الدستور المقر عام 2005 ، وقد انقسمت هذه الكتل بين من يؤيد انشاء اقليم يضم منطقتي الجنوب والفرات الاوسط ( فدرالية التسع محافظات ) ، ومن اصبح يرفض ذلك على اساس ان ظروف العراق ليست مواتية لتحقيق هذا الهدف ، وهي لم تكن مواتية كذلك اثناء كتابة الدستور الذي تضمن مبدأ الفدرالية ، ما يجعلنا امام امرين : إما ان هذا الرفض قد جاء بعد ادراك هذه القوى لخطئها السابق أو انها تخشى من انشاء اقاليم تكون بمثابة مراكز قوى مناهضة للمركز ، وكلا الأمرين يدلان على سوء تقدير وفشل كبير في تحديد ما يخدم الصالح العام ، وقد ابرزنا في مقالات سابقة ، ان الفدرالية لا تنجح في العراق ، ولن تكون إلا طريقا لتفكيك الدولة العراقية ، إلا انني بت مقتنعا الآن ان البلد سائر إليها شاء المعارضون ( ومنهم صاحب هذا المقال ) أم أبوأ ، بسبب السياسات الفاشلة والخاطئة للقوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية سواء الحاكمة منها أو المعارضة ، هذا ان لم تصل البلاد إلى حالة الصراع الشامل والأنهيار الكامل ، الذي سيكون امرا حتميا فيما لو سارت الأمور على هذه الشاكلة ، فالأمور التي تحرك البلاد بهذا الأتجاه المخيف والمرعب ، تزداد يوما بعد يوم ، إذ سارت البلاد بهذا الإتجاه منذ لحظة التغيير ، بدءا من صياغة دستور غير مناسب ، مرورا بالمحاصصة القومية والطائفية ، و انتشار الطائفية والتطرف ، وشيوع الفساد والمحسوبية ، وصولا إلى تفشي العنف بشتى اشكاله وأسوأ صوره ، واخيرا وليس آخرا  استغلال بعض المناطق وجعلها كبش فداء للعملية السياسية ، اما الشق الثاني من العنوان فيتعلق بمصطلح ( الشروكية ) المثير للجدل ، فهذا المصطلح الذي أستند على دلالة جغرافية ، قد حمل منذ البدأ مدلولا تصغيريا ، لكن المثير في الأمر ، ان الناس الذين كان يشار لهم بهذا المصطلح ، لم يعد لديهم شعور بالحرج منه ، لا بل وقد اخذوا يتفاخرون به ، إذ بتنا نسمع من يسمي نفسه ( الشروكي ) أو من ينتسب إلى ( الشروكيين ) ، وهو مما لم يعهد به من قبل ، ان لم يكن سببا للخلاف والنزاع الشديد ، الرافضون لفكرة الأقليم ، يتذرعون بأنه لا يوجد سبب لإنشاء مثل هذا الأقليم ، وان وجد فلابد ان يشمل محافظات اخرى لكي يكون لهذا الأقليم هوية ما ، إلا أن رفض فكرة الأقليم الجنوبي ، لم يصاحبها تحسين واقع هذا الأقليم أو تقليص معاناة اهله ، فمعدلات الفقر بقيت على حالها ، ونسب البطالة وصلت إلى اعلى معدلاتها ، ما دفع الكثير من هؤلاء إلى التطوع في الجيش والشرطة ، عسى ان تتحسن اوضاعهم المعاشية ، ولأنهم يشكلون الجزء الأكبر من افراد القوات المسلحة ، فقد اصابهم الحيف الأكبر من الخسائر البشرية ، بحيث أخذت المدن والقرى العائدة لهذه المنطقة تتلقى العديد من الضحايا كل شهر أو خلال العام ،  الأمر الذي تسبب بمعاناة اكبر  ، لأن غالبية هؤلاء ممن لديهم عوائل وأولاد ، وقد اصبحوا الآن بدون عائل ، أما مستوى الأعمار والخدمات فليست بالمستوى المرجو ، مقارنة  بالموارد الكبيرة التي تقدمها هذه المنطقة لخزينة البلد ، لكن قد يقول قائل ، أن هذا التهميش والإهمال قد لا يكون مقصودا ، لأن جميع مناطق البلد تعاني من الحال ذاته ، بسبب ظروف بناء النظام الجديد و إستمرار أو إستفحال الصراع مع الإرهاب ، أو ان النظام الديمقراطي الذي يتبناه البلد ، اتاح وصول ممثلين عن هذه المنطقة إلى البرلمان والحكومة ، وهؤلاء هم الذين يتحملون مسؤولية التقصير ان وجد ، وجوابنا على ذلك يعتمد على عدة نقاط ، منها ان تحديدنا لمعاناة هذه المنطقة ، نابع من عدد سكانها الكبير الذي يقدر بربع سكان العراق ، ومن واقعها المتخلف الذي قد يمثل الواقع الأكثر تخلفا من بين مناطق العراق الاخرى ، ومن مواردها الكبيرة التي تفترض ان يكون للمنطقة حصة عادلة منها ، أما ممثلي هذه المنطقة ، فلا نريد ان نبرأهم من تهمة التقصير التي يتحملون جزءا منها بالطبع ، إلا اننا نقول ان السياسية العامة للحكومة تقررها الغالبية لا الأقلية من الأصوات ، ورغم ذلك ، فأن المطالبة التي نرجوها ليست بإنشاء إقليم يضم المحافظات الجنوبية الثلاث ، بل بإنصاف ابناء هذه المنطقة ، ومساواتهم مع ابناء العراق الآخرين ، لأن العراق أهم وهو الخيمة الأكبر التي تضمنا جميعا .

هناك تعليقان (2):

المواطن يقول...

الله يكرمك اخى دعوة واجبة الله يجازيك خير

باسم محمد حبيب يقول...

اشكر اخي الفاضل المواطن وانا ممتن جدا لكلماتك الطيبة

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969